اسيا العتروس*
بدعوته نتنياهوالى تغيير حكومته والتخلص من وزرائه المتشددين بن غفير ومعه غالانت يصر الرئيس الامريكي جو بايدن على انقاذ رئيس الحكومة الاسرائيلية نتنياهو و مده بطوق النجاة و منعه من الغرق في مستنقع الحرب على غزة … نتنياهو مجرم الحرب الذي تلطخت يداه بدماء الاف الاطفال في غزة عنوان التطرف و العنصرية لا يزال يحظى بدعم و تأييد الرئيس الامريكي الذي يمضي لدوره قدما في الرهان على نتنياهو للقضاء على حماس من المشهد والاستعاذة عنها بخيار لم يتضح بعد في مخيلة بايدن ولكن خيار على المقاس يلغي خيار المقاومة نهائيا من القطاع و هي مسألة يدرك بايدن جيدا أنها لا يمكن ان تتحقق حتى لو تم تطويق و اغراق الانفاق بما فيها …و الاسباب موضوعية و لا تغيب عن وعي ملاحظ او ملم بالاحداث و بدروس التاريخ التي تؤكد انه لا يمكن لاي شعب على وجه الارض ان يقبل لو يرضخ لظلم الاحتلال الى ما لا نهاية و ان امريكا نفسها تمردت على التاج البريطاني و اختارت ان تكون سيد نفسها تقود و لا تقاد …
يدرك الرئيس بايدن ان رهانه على نتنياهو رهان خاسر و لكنه لا يزال يسمح لنفسه لتصديق اوهام و اكاذيب نتنياهو بانه يتجه الى تحقيق اهدافه في غزة
الواضح الان ان غزة لم تكن و لن تكون نزهة لقوات الاحتلال بين الانقاض واشلاء الضحايا … وتكتم الاحتلال على خسائره و حرصه على تعتيم الحقائق عن الراي العام الاسرائيلي والدولي مسألة لا تقبل التشكيك ..
وهذه ليست أول محاولة من الرئيس الامريكي الذي هب بعد ساعات على عملية طوفان الاقصى الى تسجيل حضوره في تل ابيب مصرحا “أنه لولم تكن اسرائيل موجودة لا وجدناها ” وقد سبق أن دعا بايدن نتنياهو إلى تغيير مساره في الحرب على غزة، خوفاً من المخاطرة بخسارة الدعم العالمي.. وسبق ان دعا ايضا الى ان تكون عمليات القصف اكثر دقة وان تتجنب اكثر ما يمكن المدنيين وفي ذلك خداع مكشوف و لا يخفي باي حال من الاحوال ان بادين حريص على منح نتنياهو الضوء الاخضر في عملياته العسكرية الهمجية , وربما اعتقد ان هذه الدعوات يمكن ان تجعله بمنأى عن الانتقادات والاتهامات له ولادارته لا بالتواطؤ في هذه الحرب و لكن بالمشاركة فيها بالدعم العسكري واللوجستي بعد أن تجاوزت كل التوقعات في بشاعتها وفظاعتها وفي عدد ضحاياها من النساء والاطفال والشيوخ و المرضى بما جعل مختلف شعوب العالم تهتز وتنتفض على الدعم المفضوح لجيش الاحتلال الاسرائيلي ..
ومن هنا ايضا تاتي زيارة مستشار الامن القومي الامريكي جيك سوليفان الى تل ابيب لفرملة نتنياهو في محاولة يدرك بايدن سلفا انها لن تجد لها قبولا لدى حليفه المتمرد على كل القوانين الدولية .. ومهمة سوليفان ستستمر ايضا في رام الله بدعوى محاسبة المستوطنين المتطرفين والضغط على السلطة الفلسطينية باجراء الاصلاحات المطلوبة … ومن المضحكات المبكيات ايضا ان تدعو الادارة الامريكية إسرائيل الى التخلي عن العمليات العسكرية عالية الشدة في غزة إلى مرحلة أكثر دقةبتحديد الاهداف …و هي مسألة مثيرة للسخرية و تنم عن استهتار واستخفاف بحياة الضحايا و دماء الابرياء على اعتبار أن الحملات العسكرية و القصف الاسرائيلي المستمر على غزة يستهدف المدنيين بالدرجة الاولى ..
النقطة التالية الجديرة بالاهتمام أن نتنياهو استبق زيارة المسؤول الامريكي بالاعلان انه “لن يسمح لإسرائيل بتكرار خطأ أوسلو.. وان غزة لن تكون حماستان ولا فتحستان.”..
حل الدولتين عبارة يصر الرئيس بايدن ووزيرخارجيته بلينكن على اقحامها في كل الخطب و تسويقها في كل المناسبات وقد باتت اشبه بالمخدرالذي تلقي به الادارة الامريكية في كل الاتجاهات لاطالة امد الحرب و منح نتنياهو ما يكفي من الوقت لمواصلة الخطة التي بدأها في غزة وصولا الى دفع الاهالي الى الهروب مجددا و البحث عن مكان امن في سيناء
نعم ما يريده نتنياهو مزيد الوقت لمواصلة عدوانه على غزة و تكرار سينارية النكبة في ال48 …
ولكن يبقى للميدان احكامه و للمقاومة التي لا تزال صامدة كلمتها ومع دخول الحرب شهرها الثالث على التوالي تبقى اهداف نتنياهو بعيدة المنال وهذا طبعا لعديد الاسباب و بعضها كان معلوما قبل هذه الحرب وهي أن غزة ستكون المستنقع الذي سيغرق فيه جيش الاحتلال رغم ما يحظى به من تفوق في العتاد العسكري و الدعم الاجنبي وأن الخسائرالبشرية والمادية الكبيرة التي لحقت القطاع وحجم الدمار والخراب لا يمكن ان تخفي الصفعات المتتالية لقوات نتانياهو التي فشلت في الهدفين الاساسيين اللذين كانت تروج بتحقيقه خلال ايام و اولهما القضاء على حماس وثانيهما تحرير الرهائن …
ومع دخول الحرب شهرها الثالث لا حماس اختفت من المشهد ولا الرهائن الاسرائيليين عادوا …والاكيد أن جيش الاحتلال لن يتمكن من مواصلة هذه الحرب دون غطاء سياسي وعسكري أمريكي …
*كاتبة تونسية
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر