د. باسم المذحجي*
لا يوجد اتفاق بين الخبراء والمحللين، الاستراتيجيين وغير الاستراتيجيين على حد سواء، على توصيف “التحول الجديد” في الشرق الأوسط، لكن دراسة صادرة من معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي بعنوان التقدير الإستراتيجي لإسرائيل 2023، قام قسم اللغات والترجمة التابع لحركة الجهاد الإسلامي بترجمته من العبرية الى العربية، كشف عن عرض تحليلي لاتجاهات التقدير الإستراتيجي للشرق الأوسط، وإن حمل عنوان تمويهي تحت مسمى “إسرائيل في معسكر الديمقراطية.. الحاجة والفرصة”.
وأبسط لكم الحكاية هي، وثيقة تتضمن تحليلا شاملا عن استراتيجية الأمن القومي للكيان الصهيوني، وجملة التحديات التي يواجهها الكيان في البيئة الإقليمية، إضافة إلى سلسلة من التوصيات السياسية لصناع القرار الإسرائيليين .
الخلاصة؛ بأنني سأنشر لكم كلام في غاية الخطورة، وحديث بأن الطبخة الأمريكية بردت وانتهت، التي بدأت منذُ الحرب الأهلية العراقية (2006-2008) في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق 2003م، والإطاحة بصدام حسين، وقد كان وقودها ثورات الربيع” العبري” العربي عام 2011، والتي تطورت لحروب أهلية دامية .
لقد كان لب الطبخة الأمريكية هو زيادة فرص الهيمنة المتاحة لإسرائيل، وعلاقة ذلك بالتوازن الإستراتيجي مع الدول العربية والأقليمية. أي كانت استراتيجية تزيد من أسباب القوة لإسرائيل، وخلق تهديدات تشمل كل دول الإقليم، بحيث ترفع فرص قوة إسرائيل، وإذابة التوازن الإستراتيجي مع الجميع في الشرق الأوسط. والخلاصة الاستراتيجية خلق متوالية عوامل داخلية مستمرة لأي بلد عربي تجعله ضعيف ومكشوف خارجيًا أمام إسرائيل.
-جمهورية مصر العربية انموذجًا؟ لماذا؟ نظرًا لأنها حققت أول علاقة توازن إستراتيجي مع إسرائيل، وتم لها ذلك بعد انتصار حرب أكتوبر 1973، ولذلك كان لزام على الولايات المتحدة الإمريكية خلق فضاء جديد في مصر، تكون باكورة إنجازه تصفير هكذا توازن استراتيجي، لكن صناع سياسات الأمن القومي المصري أفشلوه في آخر لحظة! أتعلمون ما هو؟ المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، رشح السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي في منصب وزير الدفاع سنة2012، بالفعل لقد كانت نقله مصرية في غاية الدهاء لإفساد الطبخة الأمريكية في مصر، ولم يتبقى منها إلا بعض التوابل في الأجندات الاقتصادية.
قد يتساءل البعض ما دخل مصر بالتقدير الاستراتيجي لإسرائيل وما علاقة ذلك بالتوازن الاستراتيجي؟ الجواب كان يراد لمصر أن تخضع لجماعة الأخويان المسلمين، ومعروف بأن جماعة الاخوان المسلمين ستفشل في احتواء كافة أطياف الأمة القومية المصرية، ما يقود في نهاية المطاف الى تأسيس “دولة الأقباط المستقلة “في مصر، ثم الى السير في “مخطط برنارد لويس” لاستكمال تقسيم الحبيبة مصر، والذي نجح في فصل شمال السودان عن جنوبه، وحاليا يمهد لجولة تقسيم أخرى للشمال السوداني. الجمهورية اليمنية أنموذجًا أخر واضح، والطبخة تسعى الى فصل الشمال عن الجنوب، لكن التقدير الاستراتيجي يشير الى أن الطبخة نضجت بحيث يقسم الشمال والجنوب بوتيرة أكبر وذات التوقيت، لكن الشعب اليمني لها بالمرصاد. خذ بعد ذلك أي بلد عربي، و لن تخرج عن السيناريوهات السابقة، وتكاد تكون الطبخة الأمريكية في سوريا واضحة كوضوح الشمس.
الذي حصل بأن موقف إيران كقوة مؤثرة في الساحة العربية، وتدخلها في عدد من البلدان العربية لخبط خريطة التوازن الاستراتيجي، وبعبارات أكثر دقة فمحصلة نجاح إيران في تجاوز الطبخة الأمريكية كان وما يزال يصب لصالح العرب.
إذًا ما حدث بأن تحولت خريطة التوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط، والتي بُنيت عليها حسابات معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي الى “صفر” استراتيجي، فقد راهنت إسرائيل بأن إيران عدو للعرب، ولم يخطر ببالها بأنها ستتحول الى أكبر حليف استراتيجي، وأقول للعرب لكل العرب.
المعادلة الجديدة التي فطن لها الكيان الصهيوني بعد فوات الأوان، بأن من مصلحة العرب بأن تكون إيران قوة عالمية وليس العكس، ومن مصلحة العرب بأن تخلق إيران توازن إستراتيجي مع إسرائيل يجعل من الصراعات تنتقل الى مربعات أخرى بعيدة كل البعد عن الطبخة الامريكية الرئيسية المتمثلة في تقسيم، وإضعاف البلدان العربية لكي تهيمن إسرائيل، وتُخْضِع كافة الدول العربية من دون مواجهة.
*نقلا عن رأي اليوم
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر