السبت , مارس 28 2026
أخبار عاجلة
الرئيسية / اراء / دماء العاروري مدخل لإنهاء الحرب وفق شروط المقاومة!

دماء العاروري مدخل لإنهاء الحرب وفق شروط المقاومة!

د. محمد بكر*
في المضمون لا يبدو اغتيال الشيخ صالح العاروري في الضاحية الجنوبية في بيروت توسيعاً للحرب الاسرائيلية على غزة وصولاً للاشتباك مع حزب الله بالمعنى الميداني الموسع، وهذا ما كانت تؤكد عليه دول وازنة في مقدمتها الولايات المتحدة لجهة عدم توسيع الحرب لتشمل حزب الله وإيران ، من هنا يمكن القول إن عملية الاغتيال جاءت كهدف أساسي ووحيد كانت تلهث وراءه المؤسسة الأمنية الاسرائيلية منذ أكثر من شهر بعد فشل كل أهداف العدوان، إنْ لناحية القضاء على حماس أو لجهة تحرير الأسرى ، وتالياً يبدو اغتيال العاروري في الحسابات الإسرائيلية ربما مقدمة للبناء عليه للوصول إلى مخرجات سياسية وميدانية عنوانها ” صياغة نصر سياسي ” يصلح لتسريع الصفقة مع المقاومة وإنهاء الحرب .
الجميع يعرف كيف دأب الإسرائيلي عبر وسائل الإعلام وعلى لسان قادته السياسيين والعسكريين بأنهم يسعون للوصول إلى رأس السنوار وعدد من القيادات الحمساوية في الصف الأول ، وهكذا كان بمنزلة ” الصيد الثمين ” والمُخلّص من المأزق الذي تسببت به العملية العسكرية البرية على غزة لناحية مؤشرات ومفرزات الميدان التي جاءت بعكس المأمول الإسرائيلي ومنافيةً للرغبات الإسرائيلية، فلا حماس تم القضاء عليها ، ولا الأسرى تم تحريرهم، ولا التوغل كان بمستوى التحشيد ، وبنك الأهداف كان في جُلّه من الأطفال والنساء ، ما شكل حالة من السخط تجاه السلوك الإجرامي لإسرائيل في حربها على غزة، وهذا كان واضحاً في جملة الخطاب الأميركي وعلى لسان كيربي لجهة أن فكرة القضاء على حماس أصبحت غير منطقية، وإن الحركة موجودة على الأرض، وكذلك خطاب الخارجية الألمانية لناحية الرفض الكامل لتهجير سكان غزة أو تقليص مساحة القطاع، وكذلك التغير النوعي في خطاب الخارجية البريطانية.
اغتيال الشيخ العاروي وإنْ كان قد تسبب للحركة بخسارة قائد ميداني كبير كان له دوراً بارزاً في تسليح كتائب القسام إضافةً لأدواره السياسية ، لكن هذا الحدث وبمعزل عن طبيعة رد المقاومة وماينتظره جمهورها من حزب الله تحديداً الذي هدد أمينه العام برد قوي إذا ما استهدفت شخصية فلسطينية أو لبنانية أو إيرانية على الأراضي اللبنانية ، فإن هذا الاغتيال ستكون له تبعاته السياسية في المرحلة القادمة ، إذ تضيق دائرة الخيارات كثيراً على الاحتلال الإسرائيلي وصولاً لخيار واحد وهو إتمام الصفقة والقبول بشروط المقاومة ، أي وقف العدوان وإطلاق جميع الأسرى الفلسطينيين ولا سيما القيادات البارزة .
مجرد الاعتراف الأميركي غير المباشر بأن فكر حماس باق ٍ ومن الصعب اجتثاثه، هو انتصار سياسي لحماس وما يعنيه ذلك من مكتسبات سياسية وشعبية للحركة خلال المرحلة القادمة، ونسفاً لكل الرؤى الإسرائيلية والحديث عن شكل السلطة في غزة في مرحلة ما بعد الحرب .
الثمن الذي دفعه الفلسطينيون على المستوى الشعبي كان كبيراً جداً، وكذلك الثمن الذي دفعه الاسرائيليون على المستوى الميداني والعسكري كان كبيراً أيضاً وهو ما سيؤسس لديمومة عدالة وشرعية القضية الفلسطينية ، وهو نفسه ما أسس لانقلاب واضح في خطاب داعمي اسرائيل على المستوى الدولي .
القضية الفلسطينية تدخل مرحلة تحول استراتيجي لجهة صياغة شكل النظام السياسي الفلسطيني القادم والشكل الجديد للبيت الفلسطيني الداخلي وتالياً خيارات المواجهة سياسياً وعسكرياً .
* كاتب وإعلامي فلسطيني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

ثلاث سيناريوهات ستحدد مستقبل لبنان؟

  د. اماني سعد ياسين* من يظن أنّ هذه المعركة انتهت هو واهمٌ بالكامل! هذه …