السبت , مارس 28 2026
أخبار عاجلة
الرئيسية / اراء / الصهاينة والتأييد المُطلق لإراقة الدم في غزة!

الصهاينة والتأييد المُطلق لإراقة الدم في غزة!

اسيا العتروس*
المفاضلة بين ناتنياهو وغالانت كالمفاضلة بين الكوليرا والطاعون .. كثيرة هي الاسباب التي تدفع للاعتقاد أن دعوة الرئيس الكولومبي للاسرائيليين للتحرك و رفض ما يجري في غزة من جرائم ستبقى اشبه بصرخة في واد دون ادنى صدى يذكر في الكيان الاسرائيلي شأنها في ذلك شأن كل الصرخات و النداءات و الدراسات التي ما انفك المؤرخ والناشط و الباحث الاسرائيلي ايلان بابيه يرددها في الاوساط الجامعية و السياسية و غيرها .. الرئيس الكولومبي نشر صورت توثق لجرائم الجيش الاسرائيلي في منشور عبر منصة “إكس”و قال مخاطبا الاسرائيليين “اليوم يجب على الشعب الإسرائيلي أن يكون في طليعة المدافعين عن السلام العالمي والحق في الحياة… أطلب منكم أن تفعلوا كل ما يلزم لوقف الإبادة الجماعية للأطفال في غزة”.. يبدو ان كولومبيا التي قطعت العلاقات مع الكيان الاسرائيل منذ الثالث من ماي و كانت من الدول التي بادرت بمثل هذا الموقف تعول على موقف من الداخل الاسرائيلي لانهاء المجازر الحاصلة , و قناعتنا انه سيكون من السذاجة التعويل على الرأي العام الاسرائيلي بل علينا ان نسأل جديا هل هناك رأي عام اسرائيلي مناهض أو معارض لما يجري في غزة من جرام ابادة ب الارجح ان الرأي العام الاسرائيلي لا يخرج عن المكنة التي يديرها جيش الاحتلال و عن اهدفه و توجهاته …
لقد دخلت حرب الابادة المفتوحة على غزة شهرها التاسع على التوالي و سجلت في محطتها المتوحشة انتفاضة جامعات و نخب وشعوب و امم و عواصم عالمية كانت تبدو من اشد المدافعين عن كيان الاحتلال و عن السردية الاسرائيلية التي وجدت لها في الالة الدعائية المتنفذة سلاحا اضافيا الى جانب مختلف انواع الاسلحة المدمرة لجيش الاحتلال .. نقول هذا الكلام و نحن نحاول فهم و قراءة تركيبة الراي العام الاسرائيلي ازاء هذه الحرب و هو الذي ظل وفيا لمنطق الحرب داعما مختلف انواع العمليات العسكرية التي يقودها كيان الاحتلال على غزة و اهلها ..و لعلنا لا نبالغ اذا اعتبرنا ان التحركات الاحتجاجية او المظاهرات التي شهدها الشارع الاسرائيلي في المدة الاخيرة تمحورت حول مسألة واحدة و هي عودة الاسرى بكل الطرق المتاحة ..و اذا كان من الطبيعي ان تتجه انظار عائلات الرهائن الاسرائيليين المحتجزين لدى المقاومة الى استعادة مواطنيهم و ضمان عودتهم احياء عبر جسور المفاوضات و الوساطات المتوحة مع الدوحة او القاهرة فان ما ليس طبيعيا بالمرة الا يهتز الراي العام الاسرائيلي و لا يتحرك قليلا او كثيرا ازاء كل المجاجو التي يرتكبها جي الاحتلال في حق المدنيين في غزة و الا يصر عما يسمى باليسار المعتدل في الكيان الاسرائيلي ما يعبر عن رفض او انتقاد او ادنى احتجاج على ما يحدث من ابادة موثقة و من تجويع و من استهداف للمستشفيات و المدارس و البيوت على روس اصحابها ..
بل سيكون مهما في هذه المرحلة و بعد القطيعة الحاصلة بين ناتياهو وغالانت التاكيد على انه سيكون من السذاجة الحديث عن مقاضلة بين الاثنين او بين معسكر ناتنياهو معسكر غالانت الذي كان يدعو طوال انضمامه لمجلس الحرب الى مواصلة الحر على غزة دون هوادة و هو ما يعني بكل ساطة ان اي مفاضلة بين الطرفين هي اشبه بالمفاضلة بين الكوليرا و الطاعون وهما في نهاية المطاف وجهان لعملة واحدة و اهدافهما واحدة و هي تدمير غزة على بكرة ابيها و نقل الحرب لاحق الى الضفة و تكرار السيناريو في حق اهلها بتحريك قطعان المستوطنين المسلحين والمدعومين من جيش الاحتلال لتوسيع العدوان ايشمل عرب ال48
الحقيقة ان مختلف استطلاعات الرأي تؤكد ان المجتمع الاسرائيلي في مجمله مؤيد للحرب بكل ادواتها و اهدافها و ان الاعلام العبري يسير في هذا الاتجاه و ان ما تنشره صحيفة”هارتس” بين الحين و الاخرمن مقالات و تحقيقات تنتقد حكومة ناتنياهو يبقى استثناء و الاستثناء يحفظ و لا يقاس عليه تماما كما هو الحال بالنسبة للمؤرخ والاكاديمي الاسرائيلي بار ايلان صاحب المواقف التاريخية و صاحب الدراسات العلمية النقدية لعقيدة الاحتلال التوسعية و الغاء الوجود الفلسطيني …
ايلان بابي الذي يصنف ضمن تيار المؤرخين الجدد مؤلف كتب “التطهير العرقي لفلسطين ” و”عشر خرفات عن اسرائيل ” و”الشرق الأوسط الحديث “و غيرها من العناوين التي خرجت عن السائد والمألوف في الداخل الاسرائيلي وحتى في الخارج وقدمت نظرة تاريخية عميقة للقضية الفلسطينية وكشفت حقائق مغيبة عن النشاة الدموية للكيان الاسرائيلي لم تتجاوز في الواقع فضاءات النخب في الخارج و لا تجد لها ارضية صلبة في المجتمع الاسرائيلي ..اعاد ايلان بابي كتابة التاريخ الذي زيفته اسرائيل واعادة تحديد الصهيونية التي قام على طرد مات الفلسطينيين والتخطيط لاسوأ عملية تطهير عرقي ومسح مات القرى الفلسطينية من الخارطة لتتواصل المجازرعلى مدى عقود و حتى اليوم و قد عفت غزة في السنوات الاخيرة خمس حروب مدمرة كان جيش الاحتلال في كل مرة يضيف لسجلة مزيد جرائم الابادة الموثقة التي اقرتها هذه المرة محكمة العدل الدولية و الجنائية الدولية التي اعلن انها ستصدر بطاقات جلب في حق مجرمي الحرب ناتنياهو و وزيره غالانت في سابقة في تاريخ هذا الكيان الذي طالما حظي بحصانة الحليف الامريكي الاكبر الداعم بالمال و السياسة لكل جرائمه التي لا تسقط بالتقادم .. ايلان بابي الذي لم تجد افكاره و كتاباته في اسائيل غير النقد و التهديد و الوعيد صوت مهم و هو متحدث بارع و مقنع في ظهوره التلفزي و حواراته ,و اهم و اخطر ما دعا اليه منذ 2005 أن مقاطعة اسرائيل بما في ذلك
المقاطعة الأكاديمية لا بديل عنه للجم الاحتلال ، و اعتباره أن الضغط على إسرائيل من الخارج أحد اهم الاسلحة لأنهاء أفظع احتلال عرفه التاريخيقول بابي في ذلك “أن الاحتلال الإسرائيلي هو عملية ديناميكية ويزداد الأمر سوءًا مع مرور كل يوم. و أن جمعية أساتذة الجامعات البريطانية بامكانها أن تختار الوقوف إلى جانب عدم القيام بأي شيء، أو أن تكون جزءًا من حركة تاريخية مماثلة للحملة المناهضة للفصل العنصري في جنوب إفريقيا. وإذا تختار الأخير، يمكن أن تدفعنا إلى الأمام على طول الطريق الوحيد المتبقي الذي سيدوم وغير القابل للعنف لإنقاذ كل من الفلسطينيين والإسرائيليين من كارثة وشيكة”..
طبعا نعرف جيدا عقلية المجتمع الاسرائيلي المؤدة للحرب و الرافضة لاي حل سلمي دائم مع الفلسطينيين اصحاب الارض و ندرك أنها عقلية متوارثة بين مخلف الاجيال من المستوطنين اليهود القادمين من مختلف انحاء العالم بدعوى ان فلسطين ارض بلا شعب لشعب بلا ارض لتتحول اكبر كذبة في تاريخ الانسانية الى اكبر نكبة عرفتها البشرية …
*كاتبة تونسية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

ثلاث سيناريوهات ستحدد مستقبل لبنان؟

  د. اماني سعد ياسين* من يظن أنّ هذه المعركة انتهت هو واهمٌ بالكامل! هذه …