د. عبدالله الأشعل*
تابعت خلال الفترة الماضية تعليقات القراء العرب على سياسة الإمارات العربية المتحدة وانحيازها الكامل لإسرائيل. وأدركت أنه كلما كان النقد لاذعا لسياسة الامارات فى فلسطين كلما ازدادت اقترابا من الصهاينة وانتقدت سياستها فى معظم الدول العربية وأبرزها السودان.
والغريب أن دولة الامارات العربية المتحدة لا تخفى هذه السياسة أو تبررها. والراجح عندى أن دولة الامارات لن تتبع سياسة بناءه اتجاه العالم العربى وتصطف ضد إسرائيل انسجاما مع السياسات العربية العامة التى تعتبر إسرائيل عدوا للجنس البشرى وأنه لولا الدعم الأمريكى الكاسح والغربى لإسرائيل لما عاشت بيننا ساعة واحدة.
والملاحظ أنه كلما احيطت دولة الامارات بالنقد فى العالم العربى كله ازدادت امعانا فى سياستها الموالية لإسرائيل وضد الفلسطينيين. فما هى المشكلة مع دولة الامارات.عاصرت نشأة دولة الامارات العربية المتحدة منذ البداية وكتبت بحثا فى وزارة الخارجية المصرية فى الستينات حيث كانت نشأتها مبشرة فى خدمة القضايا العربية وكنت اتمنى أن يقوم اتحاد الخليج العربى التساعى الذى يضم البحرين وقطر والامارات السبع المشكلة لدولة الامارات العربية . فلما رفض مجلس الحكام العرب فى أكتوبر 1969 وأعقبها استقلال البحرين وقطر عقب جولة كيسنجر فى الخليج وحرص على تمزيق الخليج وعدم اقامة اتحاد له لم يكن امامى إلا أن أكتب رسالة الماجستير عام 1969 وكان الأمل يراودنى فى اقامة اتحاد الخليج العربى كله فلما يئست من ذلك قدمت الرسالة للمناقشة عام 1972. وكان العظيم القائد العربى الشيخ زايد يقود هذه المسيرة وكان يعتقد جازما أن مصر هى مركز العالم العربى وأنه بدون مصر يخترق العالم العربى. وكانت العلاقات المصرية الاماراتيه فى أوجها وكانت ضمانه لاستقلالية سياسة دولة الامارات العربية.
ماذا حدث بعد وفاة الشيخ زايد ولماذا تدحرجت السياسات الاماراتية اتجاه إسرائيل والولايات المتحدة ولماذا تعادى دولة الامارات العرب عموما ولماذا أصبحت قوة سلبية عربية تشعل سياسات التمزق فى العالم العربى حتى أصبحت وجها عربيا للسياسات الإسرائيلية؟!.
تفسير ذلك عندى هو ما حدث لمعظم الحكام العرب وهو عمدت أمريكا وإسرائيل إلى تمزيق العالم العربى وإلى خلق المآسى العربية. حدث ذلك فى مصر قلب العالم العربى فتخلت عن قيادة العالم العربى لإسرائيل وأصبحت الهوية الصهيونية غالبة على الهوية العربية والمعركة القادمة هى بين العرب ونموذج الشرق الأوسط ذي الهوية الصهيونية ومطاردة العروبة فى كل مكان ويعز عليا أن تكون الامارات العربية آداة لتنفيذ هذه السياسة.
وأرى أن أمريكا وإسرائيل فصلت بين مصالح كرسى الحكم ومصالح الوطن العربى الكبير لأن الاتحاد العربى يناقض المشروع الصهيونى والمشروع الامبريالى الأمريكى.
والراجح أن تعلق حكام الامارات بمزايا الكرسى رغم أنها ليست ظاهرة فى حالة الامارات فالمواطن الاماراتى يستمتع بثمرات حسن الادارة وتوفر المال ولا ينقصه حرية الرأى الذى حرم منها معظم المواطنين فى العالم العربى ولذلك أخاطب حكام الامارات أكثر من مخاطبة مواطنيها وأقول لهم أنتم أبناء قائد عربى عظيم ونشأة الامارات كانت تبشر بأنها اضافة إلى قوة العرب وأن إسرائيل إلى زوال وأمريكا إلى تردى فلن يحقق مصالحكم سوى الاقتراب من العالم العربى وتحول سياساتكم من نصرة إسرائيل الباطلة إلى نصرة الحق العربى وبهذه الطريقة تكتسبون احترام العالم العربى والمواطن العربى الذى ارتفع عنده الوعى الكامل بسلوك إسرائيل فى غزة طول العامين الماضيين.
فإسرائيل يسكنها مجموعة من اللصوص وقد تفاوضت معهم خلال عملى بوزارة الخارجية ولم يترددوا فى الافصاح لى بأن هذه المنطقة لا يتسيد فيها العرب ولها نظرة دونية اتجاه كل العرب.
ويا حكام الامارات رغم انكم تدعمون إسرائيل الباطل ضد الحق العربى وإسرائيل زائلة كما قلت والحق العربى سوف ينتصر فتوبوا إلى الله واعتصموا بالعروبة والإسلام ولا تكونوا معول الهدم للعروبة والإسلام وإلا قريبا ستندمون. ورغم أنكم تقدمون الغالى والرخيص لإسرائيل فهى لا تثمن ذلك من جانبكم وأنما تعتبر أن هذه ضريبة الضعيف للغالب وأنتم لستم الضعفاء قلديكم المال ورضى المواطن وتنفقون المال على المواطن أولاً وتديرون بلادكم بأفضل الادارة فلا ينقصكم شئ فلماذا ترتمون فى أحضان إسرائيل الزائلة وأمريكا المتردية. وتأكدوا أن الزمن يدور وسوف تحتاجون إلى العالم العربى والعروبة فأعتصموا بالأمن القومى العربى وتذكروا أنكم كنتم فى العصر البريطانى مشيخات فأعزكم الله بدولة الامارات العربية المتحدة وبكل الخيرات فأعبدوا المنعم ولا تعبدوا النعمة والعرب أولى بالامارات من الصهاينة ولا ضير أن ينصحكم مخلص عربى مسلم له خبرة طويلة فى الشئون العربية والتدخلات الاجنبية وعاش كل هذه السنوات ليس له مشروع شخصى ولا مصلحة شخصية وانما المصلحة الشخصية هى فى المصلحة العامة العربية وعاصر المؤامرات الغربية على العرب وأدرك أن الحكام العرب ليسوا مستوردين وانما من صلب المجتمع العربى فنحن أولى بحكامنا من الاجانب الذين أحكموا المؤامرة عليهم.
فواجب كل المفكرين العرب أن يعتبروا الحاكم العربى ضحية مؤامرات الخارج ولكن فى أعماق شخصيته قدر من العروبة والاصالة فواجبنا أن ننمى هذا القدر ونبتعد عن النصائح غير المهذبة ونقد الحاكم العربى فقد جربنا أن النقد قد يدفعه إلى الاعتصام بحماية الخارج وفى نفس الوقت هذا الخارج ينهب ثروات بلاده ويشجعه على الاستبداد علي الشعوب العربية وفى نفس الوقت ينتقده لانه ليس ديمقراطيا علما بأن طوفان الاقصى وسلوك إسرائيل وأمريكا والغرب كشفت الحقائق.
*كاتب ودبلوماسي مصري
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر