الجمعة , يناير 30 2026
الرئيسية / اراء / شكرا جوارديولا !

شكرا جوارديولا !

رشيد بورقبة*
أثار موقف المدرب الإسباني غوارديولا اعجاب العالم أمس بمدينة برشلونة وهو يدافع بشراسة وقوة إيمان عن الفلسطينيين بقطاع غزة . مدرب السيتي الانكليزي ابهر الجميع وهو يتحدث بأسلوب نادر ليس متاحا امام أكبر السياسيين في كل مكان في هذا العالم المليء بالتناقضات المتنافرة .
ابهر الشعوب التواقة للحرية التي وقفت منذ إعلان الحرب على الشعب الأعزل بغزة منذ أكثر من عامين . لقد بحثت وانا استعد للكتابة عن خطبته النارية التي ألقاها للتذكير بمأساة أطفال غزة . المأساة التي تحولت الى دراما حزينة نتفرج عليها في الوطن العربي الذي عجز قادته عن الوقوف تصديا المجزرة الدموية التي يرتكبها مغول القرن الواحد والعشرين امام مرأى و مسمع العالم قاطبة لان المعتدي اسمه اسرائيل المحمية بالفيتو الأمريكي الفاقد للضمير الانساني لانه في اخر المطاف امريكا الحامية للمعتدين الذين لا يخشون لا من القانون الدولي هذا الاخير الذي تحول الى مسخرة بعد استمر لعقود مجرد ملهاة تتسلى بها القوى العظمى بمصائر الامم الضعيفة التي لا تجد سند لها في غابة النظام العالمي الجديد الذي تقوده امريكا اليوم .
وتعريج على ما قاله المدرب الأسطوري جوارديولا في كلمته الموجهة الى العالم المتقاعس عن إنقاذ الشعب الفلسطيني المقهور الذي بات يعيش واحدة من أحلك أيام البشرية في العصر الحديث . اجل اطفال فلسطين يموتون بالجوع و العطش و القهر و تلفزيونات العالم تنقل الصورة الباكية المؤلمة التي يتكلم عنها الناس بألم شديد في كل مكان اليوم . جوارديولا يبقى في نظر المنتمين الى عالم كرة القدم الساحر مجرد مدربا من المدربين الكبار الذين مروا على الوسط الكروي وذلك بشهادة اكبر الفنيين في الوسط الكروي الرياضي .
لكنه استطاع ان يعطي للقيمة الانسانية التي يدوس عليها ساسة عالم مجنون جبان يسكت عن جرائم ترتكبها الة الحرب الصهيونية دون مراعاة لحقوق أضعف فئات المجتمع الإنساني ونعني بهم أطفال غزة المرعوبين من جبروت جيش الاحتلال الاسرائيلي الذي أمعن و تفنن في ارهابهم و تشريدهم بعد ان قتل امهاتهم شر قتلة .
جوارديولا ابكى العالم وهو يعدد صور المأساة التي يتعرض لها أطفال عزة الذين يتفرج على آلامهم العرب و العجم وحول نظرته الى هذا الواقع المنفر الجبان لمن ينتمون الى العالم المتحضر و السائر في طريق التحضر غير النظيف الخالي من القيم الانسانية و المبادئ السامية التي ظل يرددها المنتمون الى هذا المجتمع العفن وقد كشفت زيفه و كذبه مجزرة غزة وصمة العار الأكبر .
جوارديولا قال كلاما مؤثرا جد في حق المتنازلين عن حق الحياة الذي اعدمته اسرائيل بتواطؤ من الولايات المتحدة الأمريكية راعية السلم في العالم . وهذه الاخرى وصمة عار ثانية اكبر من الاولى لما يتعلق الامر بإهدار دماء الابرياء ثم ترك أبنائهم يتساءلون عن معنى الانسانية في هذا العالم المخيف وهل تصدقون ان بقية العالم يروون مأساتهم .؟ متحدثا بجرأة غير متاحة لمن يسمون بقادة العالم السياسيين الذين غلبتهم سطوة مغول العصر الحديث عن فظائع جيش الاحتلال التي باتت مسلسلا تلفزيونيا يشاهد حلقاته الحزينة جمهور الكرة الأرضية .
لقد عرى فيلسوف الكرة الحديثة جوارديولا عالم النفاق في الغرب و الشرق وقال كلاما تفادى قوله تجار السياسة العفنة في العالم لم يستثن لا القادة الغربيين و لا نظرائهم العرب لا المطبعين منهم الذين رموا القضية الفلسطينية ومعها ضحايا المجزرة بغزة وراء ظهورهم بل تحولوا الى مدافعين عن حق اسرائيل في الوجود و البقاء و ايضا في قتل الأطفال و تشريد شعب شقيق من أرضه وتجريده من ابسط حقوقه الدنيا في الحياة .
شكرا جوارديولا كثيرا رغبتك الجادة في تعرية المظالم التي يتعرض لها أطفال المجزرة المحرومين من دفء بيت بسيط في عز فصل البرد الشديد في الوقت الذي ينعم فيه الاثرياء العرب و العجم بكل وسائل الحياة الرغيدة متجاوزين عتبة الترف و التخمة في باريس و لندن و واشنطن و دبي و الدوحة و الرياض .
شكرا الف مرة جوارديولا تستحق الاشادة اكثر من مواقف من سكنوا القصور وعجزوا عن انقاذ الاف الاطفال من جحيم الجوع و البرد انت قلت ما كان واجبا على الحكام و الزعماء قوله حتى بصوت خافت عندما يلتقون بمن يحكمون العالم اليوم لكنه مارسوا صمتا بطقوس مخجلة رغم انه توفرت ليهم وسائل كثيرة . انت لا تملك آبار البترول التي تعد من الاسلحة القوية في يد العرب لكنك صرخت في وجه من يمارس الظلم جهارا على شعب اعزل ضعيف . باختصار انت زعيم عالمي جديد عندما سكت الزعماء المزيفين .
*إعلامي وكاتب جزائري

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

هل تفك اوربا ارتباطها بالولايات المتحدة؟

د. محسن القزويني* تمتد العلاقات الانجلوامريكية الى عهد الاحتلال البريطاني للولايات المتحدة والتي تعززت باللغة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *