الأحد , فبراير 15 2026
الرئيسية / اراء / اغتيال سيف الإسلام القذافي!

اغتيال سيف الإسلام القذافي!

رؤوف قبيسي*
أحزنني كثيراً موت سيف الإسلام القذافي الذي اغتاله بالأمس أوغاد ليس في قلبهم شفقة ولا رحمة. عرفت سيف الإسلام في جلسات كثيرة في لندن رفقة أصحاب، كان منهم، مستشاره وقريبه الدكتور عبد الله عثمان، والمفكر الليبي الدكتور عبد المطلب الهوني، الذي هاتفته أمس في مقر إقامته في روما معزيا إياه بوفاة سيف.
كان سيف الإسلام متواضعا وودودا ومعارضا ذكيا لسياسة أبيه، وكنت أنا من رتّب له مقابلة مع جريدة “صاندي تايمز” أجرتها معه الإعلامية اللبنانية القديرة الصديقة هالة جابر، ونشرتها الصحيفة البريطانية العريقة في صفحتها الأولى.
في تلك المقابلة قال سيف إن “ليبيا بحاجة إلى إدارة جديدة”، وكان قوله هذا عنوان تلك المقابلة على ما أذكر، وأثار يومها حفيظة أبيه العقيد وغضب إخوته وأعيان عشيرته، ومنهم متزلفون كثر، لم تكن تهمهم إلا مصالحهم الشخصية على حساب وطنهم، وهذه كانت حال ليبيا وقدرها المحتوم الذي انتهت إليه.
في أواخر التسعينات من القرن الماضي، دعاني سيف الإسلام إلى زيارة ليبيا، ولم أتردد وأنا في بيته في العاصمة طرابس، أن أسأله عن الإمام المغيب موسى الصدر، وما إذا كان بعد في ليبيا، أو غادرها إلى إيطاليا وفق ما كانت تدّعيه الحكومة الليبية. لم يشأ ان يجيبني وقال”دعنا من هذا الموضوع يا رؤوف”! كان من السهل عليه أن يقول إن الإمام الصدر غادر إلى إيطاليا، وما كان يهمه، وهو ابن العقيد معمر القذافي ومن لحمه ومن دمه، لكنه غلّب عقله على الغريزة والمصلحة الشخصية وعصبية العشيرة، واضعا مصلحة وطنه في الدرجة الأولى، وهو كان معروفا بسخره من العشائر وتدخلاتهم في السياسة، ولقد جئت على ذكر تلك المعلومة وعلى جلستي معه تلك، في مقال لي نشر في جريدة “الأخبار” اللبنانية في العام 2015 تحت عنوان: (القذافي “المعتدل يقف ضد “الثورة”: كيف اضاع الفرصة الأخيرة وأصبح سجينا)، وهو مقال لا تزال قرآته متاحة على موقع هذه الجريدة لمن يرغب في الاضطلاع عليه.
كان سيف الإسلام القذافي علماني الهوى والفكر والنهج. لم يعرف الفساد، وبخلاف إخوته، لم يكره شيئا كما كان يكره الجاه والمال، وكان هذا مبدأ أخلاقيا بالنسبة إليه. أقولها وأقسم على ذلك، لهذا السبب أحبه الليببون، بقدر ما استاءوا من سياسة والده العقيد، ولو قدر له أن يحكم ليبيا لنقلها من دولة في العالم الثالث، إلى دولة في العالم الثاني، هذا إذا جاز لنا بعد أن نلجأ إلى هذه التراتبية في الحكم على الدول والشعوب، ونقول بعالم أول، وآخر ثان، وآخر ثالث، بعدما تغيرت المفاهيم والمصطلحات وتلوّن من تلوّن، وكشفت الولايات المتحدة “أم العالم الحر” عن وجه جديد في ظل رئيس جديد مغرور ومغتر بنفسه، مارس “الفيتو”، ولم يعترض على الإبادة العرقية التي مارستها إسرائيل في غزة، وأدلى بتصريح تخجل خالعة العذار أن تتفوه به، مصرحاً بالفم الملآن، أنه يريد غزة “ريفيرا” له على البحر المتوسط، لينعم بطقسها ويستلقي ببطنه المنتفخ على رملها المخضب بدماء أطفال غزة ونسائها وعجائزها.
أمس اغتيل سيف الإسلام القذافي … وما الغرابة؟
ألسنا في عالم جديد يحكمه الأوغاد والمجرمون والسفهاء وقطاع الطرق؟!
*كاتب لبناني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

ايران.. صراع الأجندات على طاولة المفاوضات!

محمد جواد أرويلي* تشهد المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في المرحلة الراهنة حالة من التباين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *