الجمعة , فبراير 13 2026
الرئيسية / اراء / رمضان موسم الفرص الكبرى!

رمضان موسم الفرص الكبرى!

 

بقلم / عادل حويس

في شهر رمضان تتغير ملامح الايام ويكتسب الزمن معنى مختلفا اذ لا يكون مجرد تعاقب للساعات بل مساحة رحبة لاعادة ترتيب الاولويات ومراجعة الذات واستقبال الفرص التي قد لا تتكرر انه شهر يحمل في طياته نفحات ايمانية وروحية عميقة لكنه في الوقت ذاته موسم انساني واجتماعي واقتصادي تتقاطع فيه القيم مع العمل والنية مع الانجاز والروح مع الواقع.

رمضان ليس فقط شهر الصيام عن الطعام والشراب بل هو مدرسة متكاملة لتربية الارادة وصقل العزيمة وتعزيز الانضباط حين يمتنع الانسان طواعية عن شهواته الاساسية لساعات طويلة فانه يتدرب على ضبط النفس وعلى تاجيل الرغبات وعلى ادارة وقته بوعي اكبر وهذه مهارات لا تقف عند حدود العبادة بل تمتد لتنعكس على الاداء المهني والعلاقات الاجتماعية والالتزامات اليومية من هنا تتحول ايام رمضان الى فرصة حقيقية لاعادة بناء العادات والتخلص من السلوكيات السلبية واستبدالها باخرى اكثر ايجابية واستدامة.

وفي هذا الشهر تتجلى قيمة الفرص باوضح صورها فهو موسم مضاعفة الاجر وموسم العطاء وموسم المصالحات كم من قلوب تصالحت بعد قطيعة طويلة تحت تاثير اجواء الصفح والتسامح وكم من مبادرات خيرية ولدت من رحم هذا الشهر لتستمر بعده اعواما طويلة المؤسسات الخيرية تنشط وروح التطوع تتصاعد وابواب الاحسان تفتح على مصاريعها انها لحظة اجتماعية فريدة تتكثف فيها معاني التكافل ويشعر الغني بحاجة الفقير ويتذكر القادر مسؤوليته تجاه من هم اقل حظا.

اقتصاديا يشهد رمضان حراكا ملحوظا اذ تنتعش الاسواق وتزداد حركة الاستهلاك لكن الفرصة الحقيقية لا تكمن في الانفاق المفرط بل في ترسيخ ثقافة الاعتدال وحسن التدبير فالشهر الذي يعلم الصبر يجب ان يعلم كذلك التوازن وان يحول موائد الافطار الى مساحة شكر لا الى ساحة اسراف هنا تتجلى فرصة الوعي في تحويل العادات الاستهلاكية الى سلوك مسؤول يعكس قيم الشهر وروحه.

اما على الصعيد الاسري فان رمضان يمنح العائلات فرصة نادرة للاجتماع اليومي حول مائدة واحدة في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة وتتباعد فيه الجداول لحظات الافطار والسحور ليست مجرد طقوس يومية بل هي مساحة للحوار وتقوية الروابط واستعادة الدفء الاسري في هذه الاجواء تنمو في نفوس الابناء معاني المشاركة والانتماء ويتعلمون عمليا قيمة الصبر والامتنان والتراحم.

كما يشكل رمضان فرصة لاعادة ترتيب العلاقة مع الذات في زحام الحياة قد ينسى الانسان ان يتامل ان يراجع مساره ان يسال نفسه عن اهدافه الحقيقية ياتي هذا الشهر كاستراحة روحية يخفف الضجيج الداخلي ويمنح مساحة للتفكر والمحاسبة ومع كل ليلة ومع كل دعاء تتجدد امكانية البداية من جديد وكان الرسالة العميقة للشهر تقول ان الاصلاح ممكن دائما وان الابواب تبقى مفتوحة ما دامت النية صادقة.

غير ان اغتنام الفرص في رمضان لا يتحقق بالتمني بل بالتخطيط الواعي من يضع لنفسه اهدافا واضحة للشهر سواء في العبادة او في تطوير الذات او في خدمة المجتمع يكون اكثر قدرة على استثمار ايامه ولياليه فالوقت في رمضان اثمن من ان يهدر والفرص فيه اكبر من ان تؤجل ان ادراك قيمة اللحظة هو الخطوة الاولى نحو تحويل الشهر الى نقطة تحول حقيقية في حياة الفرد.

رمضان اذن ليس محطة عابرة في التقويم بل هو موعد سنوي مع الارتقاء فرصة لتجديد العهد مع القيم ولمداواة ما افسدته الانشغالات ولاعادة التوازن بين المادة والروح من يحسن استقباله بارادة صادقة ويغتنم ايامه بعمل دؤوب يخرج منه اكثر صفاء وقوة ووعيا وبين هلال البداية وتكبيرات العيد تتشكل قصة انسان قرر ان يجعل من الشهر المبارك انطلاقة جديدة لا ذكرى موسمية عابرة.

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

لماذا ليست الانتخابات الفلسطينية أولوية ؟!

ميشيل شحادة* في كل مرحلة تأزم فلسطيني، يعود الطرح ذاته إلى الواجهة: الانتخابات. تُقدَّم بوصفها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *