اسيا العتروس
لم يكتف بتحدي المجتمع الدولي ممثلا في المحكمة الجنائية الدولية وهو يخترق فضاء ثلاث دول أوروبية هي فرنسا وايطاليا واليونان وهي دول أعضاء في الجنائية الدولية للوصول الى واشنطن حيث يلتقي الرئيس الامريكي دونالد ترامب للمرة السابعة على التوالي , بل خرج متبجحا لاعلان انضمامه الى مجلس السلام تحت أنظار وزير الخارجية الامريكي روبيرو الذي قدم له بطاقه العبور الى مخدع السلام الذي خطط له مع صهر ترامب كوشنير ..طبعا الامر يتعلق برئيس وزراء كيان الاحتلال الاسرائيلي الذي ستظل صفة مجرم الحرب تلاحقه حتى وأن ظل حليفه ترامب يطلب من رئيس اسرائيل هيرتسوغ التعجيل بإصدار عفو عنه و تحصينه من الملاحقة القضائية .. وستستمرالاصوات المطالبة بمحاكمته وكأن المحاكمة غدا…
الى ذلك هناك مسألة ملحة تفترض التوقف عندها ذلك أن ما لم ولن يذكره الاعلام الامريكي أو الغربي عموما عن زيارة نتنياهو الى واشنطن أنها تأتي على وقع فضيحة تسريبات ابستين التي صدمت العالم وكشفه أقبح وأقذر ما يمكن أن تنتجه دعارة المال والسياسة والجنس والمخابرات عندما تجتمع على انتهاك واستعباد الطفولة ..وستبقى كل التساؤلات مشروعة الى أن تكف كل الحقائق للعالم ..يقول الصحفي الامريكي كريس هادج في تسجيل مع النائب السابق البريطاني السابق جورج غالاوي أن اسم ترامي ورد 38 ألف مرة في الرسائل الالكترونية الوارد في ملفات ابستين وأن اكثر من ألف من عناصر “الاف بي أي” FBI يعملون على تعديل وتنقيح ما ورد في تلك الملفات لحماية ليس ترامب فقط ولكن أيضا ناتنياهو وأسماء أخرى بدغم من الحزب الجمهوري .. والتسجيل متوفر وفيه معطيات دقيقة تؤكد حسب كريس هادج أن ترامب مهما انكر وتنصل من ابستين لا يمكن اخفاء تلك الحقائق و منع نشر بقية الوثائق معتبرا في ذات الوقت أن ما يحدث مؤشر عميق على انهيار المؤسسات الديموقراطية في أمريكا ..
شبح ابستين والاخطبوط الذي بدأ ينكشف عن تورط شخصيات سياسية متنفذة ورموز في عالم المال والاعمال والتكنولوجيا والمخابرات تجارة البشر لا يمكن اغلاقه بباسطة أو بقرار فوقي.. يمكن تأجيله بعض الوقت و لكن ليس كل الوقت ..ظهور رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق ايهود باراك في الوثائق و تكرر اسم روبيرت ماكسويل امبراطور المال والاعلام ورجل اسرائيل وعميل الموساد الذي اختفى في عملية غامضة لا تزال لغزا بعد ثلاثين عاما على العثور على جثته تدفع الى الاعتقاد أن ابستين و من معه صناعة اسرائيلية مخابراتية ..يختفي ماكسويل الاب ستخلفه ابنته غيلين ماكسويل شريكة ابستين في شبكته الاجرامية لانتهاك و اغتصاب الاطفال و امتصاص دماء البشر وهي التي تقبع في السجن في فلوريدا ..و قد حظي روبيرت ماكسويل بجنازة رسمية على جبل الزيتون الذي يخصصه الاحتلال عادة لرموز الكيان ..
نعم سيكون من الغباء الاعتقاد أن نتنياهو الذي يزور واشنطن للمرة السابعة على التوالي يأتي لتأكيد الالتزام الاسرائيلي بوقف الاعتداءات على غزة و فتح المعابر لتقديم المساعدات لاهلها وانقاذ المصابين والجرحى و التعجيل بفتح المجال لعلاجهم وعقلية نتنياهو الاحتلالية العنصرية لا تريد لاي من هذه الاهداف أن يتحقق نتنياهو ياتي الى واشنطن على وقع اعلان سياسة الامر الواقع و ضم الضفة الى كيان الاحتلال وفرض قرار اعدام الاسرى …الاجتماع السابع بين نتنياهو و ترامب مند عودته الى البيت الابيض استمر ثلاث ساعات وعلى خلاف المرات السابقة جاء الاجتماع الاخير بعيدا عن المؤتمرات الصحفية وعن عدسات الكاميرا التي يتقن ناتنياهو استمالتها لتمرير رسائله المغشوشة للسلام والمتاجرة بمجلس السلام الوهمي الذي يصح وصفه بمخدع السلام حيث يتم تخدير كل أعضاءه فلا يرون ولا يسمعون غير ما يريد له ترامب و ناتنياهو أن يكون في هذا المجلس حتى وان تعلق الامر بالتخلي نهائيا عن المطالبة بانهاء الاحتلال ..
ويبدو وفق ما تم تسريبه أن نتنياهو لم يحصل على مبتغاه من اللقاء وهو دفع واشنطن لشن حرب على ايران بعد اعلان ترامب أنه يخير مواصلة اختبار المفاوضات مع الايرانيين على الانسياق والانزلاق لاهواء نتنياهو وتوجيه ضربة غير محسوبة الى ايران لن يتوقف لهيبها عند حدود ايران..
طبعا لا يمكن بأي حال من الاحوال الاطمئنان لتصريحات ترامب الذي سبق ونفى نيته ضرب ايران العام الماضي خلال حرب الاثني عشر يوما قبل أن ينجر الى العدوان الى جانب اسرائيل …وحتى بعد اختتام المحادثات بين نتنياهو وترامب فقد استمر التحشيد العسكري وتوجيه البنتاغون لمزيد حاملات الطائرات بالتوجه الى منطقة الشرق الاوسط ..ترامب لا يزال يعتمد لعبة العصا والجزرة وأكثر منها العصا مذكرا بعملية منتصف الليل ..كل ذلك فيما تواصل مصادر اعلامية عبرية نقلا عن مصادر أمنية اسرائيلية الحديث عن ترسانة ايران العسكرية وعن امتلاك ايران 25 موقعا هاما لتخزين قدرات صاروخية بعيدة المدى ..لا خلاف أننا ل نتجاوز دائرة المقدمات في شبكة ابستين الاجرامية للنخبة المهيمنة على عالم السياسة و المال و الاعلام و الدعارة في أمريكا ..والاكيد أن أذرع الاخطبوط الطويلة تمتد أبعد من جزيرة ابستين ومقر صاحبها في شارع فوش الفاخر في العاصمة الفرنسية باريس ..
*كاتبة وصحفية تونسية
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر