السبت , فبراير 14 2026
الرئيسية / اراء / اليمنيون بين سياسة التجويع والبحث عن وطن!!

اليمنيون بين سياسة التجويع والبحث عن وطن!!

بقلم/ احمد الشاوش

يبحث الكثير من الكفاءات اليمنية عن فرص عمل في السعودية وقطر والكويت والامارات وسلطنة عُمان وتركيا وامريكا وأوروبا بإقل الاجور بسبب الظروف السياسية والاقتصادية القاهرة التي قلبت البلد رأساً على عقب وأكتوى بنارها الشعب اليمني وضعف اسعار العملة الوطنية وأرتفاع اسعار السلع وانعدام السيولة وتغييب الحقوق وانعدام الخدمات اللازمة للحياة.

كما أدى انتشار الفقر والجوع والبطالة والمرض و تجميد العمل بالدستور واحتضار القوانين وغياب دولة المؤسسات نتيجة للصراعات السياسية والعسكرية والاجتماعية والمذهبية ” المفتعلة” التي جَرَت الوطن الى الدمار والشعب الى الضياع واليمن الى الهاوية نتيجة مخططات ومصالح الدول الاقليمية والدولية التي تحولت الى وحش مفترس دون رحمة.

لقد فرضت الخلافات السياسية بين وكلاء وامراء الحروب الكثير من الصراعات الممولة وموجات الاستقطاب والاستقواء بالخارج لتنفيذ سيناريوهات تدمير القيم والاخلاق ورموز التربية والتعليم وقادة الفكر والثقافة والكفاءات والعباقرة والمبدعين والمهنيين في مجال الطب والهندسة والتكنولوجيا والكيماء والرياضيات والفيزياء وغيرها من التخصصات والمهن الابداعية الى التشرد والنزوح والهجرة واللجوء من جحيم الحياة الى تلك الدول للبحث عن وظائف وأعمال والسعي وراء الرزق الحلال وكسب لقمة العيش بشرف وانقاذ أنفسهم وأهاليهم واسرهم من فاقة الفقر والجوع والموت والسجون وجحيم الاسعار وحالات الكساد والانهيار الاقتصادي ، كما ادى ذلك الى هجرة الاموال والبيوت التجارية بعد ان دخل اليمن في مستنقع تجار الحروب المحليين والاقليميين والدوليين.

شاهد الحال اليوم ان اقتصاد الحرب في كل عموم اليمن يزدهر على حساب اقتصاد السلم ، وان الكثير من رجال المال والاعمال والتجار يَهَرَبون أموالهم الى السعودية وسلطنة عمان ومصر والاردن وتركيا والامارات حفاظاً عليها من الابتزاز والمساومة والمصادرة والاتاوات ، سعياً نحو الاستثمار الآمن والتسهيلات الكبيرة والقوانين المواكبة لروح العصر واستفادة تلك الدول من الاموال اليمنية والانتعاش الاقتصادي والنشاط التجاري ومجالات التنمية وتوظيف مواطنيها بعيداً عن العراقيل والضغوط والضرائب والجبايات والاستغلال والشراكة عبر بندقة ونغمة الحماية أوالافلاس ، وحرماااان اليمن والشعب من تلك الاموال والمصانع التي تمتص جزء من البطالة وترفد خزينة الدولة.

السؤال الذي يجول في خاطر كل مواطن .. لماذ تهاجر تلك العقول والادمغة والكفاءات والخبرات الى الخارج وفي المقدمة رجال المال والاعمال والبيوت التجارية العريقة ؟ وكيف تُنقل أموالهم أو جزء منها بطرق سرية وعلنية وعبر قنوات مشروعة وغير مشروعة للاستثمار في الخارج بعد ان تحول الوطن الى ألغام وحواجز وموانع وضغوط ومخاوف وتهديدات؟ ..

والغريب والمدهش أننا نشاهد كل يوم أفتتاح سلسلة مطاعم فاخرة تطل على الشوارع الرئيسية بمساحات كبيرة وديكورات عالمية واناقه بلاحدود.. تجد فيها كل أطباق وأصناف الاكل وحلويات ومرطبات الشرق والغرب .. زبائنها من الجنس الناعم والخشن والاكثر غرابة بينما لم نرى او نسمع هذه الوجيه الجديدة منذ 40 عاماً .. بوافي .. كافتيريات .. أستراحات للشيشة .. مولات كبيرة تعكس عبق وماركات الغرب والشرق !!.

نشاهد اليوم سلسلة معارض سيارات جديدة في كل مكان تعرض آخر الموديلات للعام 2024 أو ماقبله ، وافتتاح معارض سيارات بالطاقة المتجددة وسيارات الوقود الاحفوري وأحدث الكماليات في زمن الفقر المدقع والجوع القاتل وانعدام الخدمات ودعممت حكومات الامر الواقع!!..

نرى افتتاح افخر المعارض التجارية الطارئة والوكالات الجديدة والشاليهات الحديثة وقاعات الافراح التي ليس لها مثيل الا في أوروبا بينما يموت المواطن جوعاً وكمداً ويفتقد الى رغيف الخبز أو كيلو دقيق وارز والى ابسط الخدمات الضرورية التي يجب ان تقدمها الحكومة ، بينما آخرون يعبثون بالملايين ويتمتعون بألذ واشهى المأكولات و يحصلون على أفضل الامتيازات والسيارات الفارهة في زمن الحصار والحصاد!!.

حيتان البحر والارض والجو تتسابق على تأسيس شركات لتجارة الادوية والملبوسات والالكترونيات وبيع أحدث التلفونات ومكاتب السفريات والمصارف والبنوك والنقل والعقارات والفنادق والابراج والشقق والففل والهناجر والبدرومات ..

هذا الكلام ليس في صنعاء فقط وانما في عدن ومارب وتعز والحديدة وحضرموت واب والمخاء وغيرها من المدن اليمنية المنكوبة بقيادات ومسؤولين وانتهازيين ومطبلين وتابعين لاهم لهم غير الثروة والبزنس وتقاسم الاموال والصفقات والمواقف والقضايا و “الثورة” واهدافها أصبحت في العرف الثوري مجرد ذكرى سنوية!!..

سباق على بناء وأستئجار نوادي لتخسيس المتخمين من النساء والرجال والاطفال و نوداي ضباط للقوات المسلحة والشرطة تحولت الى ألعاب ولوكندات ومسابح ، وشقق تحولت الى العاب ليزر وغيرها من الالعاب الاولمبية التي لا نراها الا في فنادق لندن وباريس وواشنطن..
بينما المواطن الشريف تم تخسيسة وأسرته وحولوه الى هيكل عظمي في غياب العدالة والانصاف والحقوق.

حتى بعض الاعراس تحولت الى مبالغة عجيبة وخروج عن الدين والعقل والعُرف والمألوف في مجتمع محافظ غرق في مستنقع المادة والمظاهر والمناظر الزائفة!!..

ومن العجيب صمود محلات الكوافير والزينة ومعارض تأجير وبيع فساتين الزفاف وارتفاع اسعار الذهب في هذا الظرف الاستثنائي ووصول البعض الى مستوى تحت خط الفقر ، كل تلك المبالغات والاستعراضات تلفت النظر في مجتمع يبحث عن لقمة العيش وحقوقه ومرتبات الضائعة عند هذا الطرف أو ذلك الطرف الآخر!!.

اخيراً.. كل القوى السياسية الانتهازية وكتائب المزايدين وتجار الحروب متفقين على تجويع وأفقار الشعب اليمني وتغييب الخدمات الاساسية التي تبقيه على قيد الحياة.
ومتفقين على تجميد الدستور والقوانين وتشغيل مؤسسات الدولة لخدمة المواطن لان العمل بهما فيه انتظام لشؤون الدولة والحكومة والحياة والكبير والصغير ، وستترتب عليه الكثير من الحقوق وهو ما يؤلم الخارجون عن القانون من أصحاب المصالح والازمات.

نأمل من كل حكومات الامر الواقع في الجمهورية اليمنية أن تحترم الدستور والقوانيين ومؤسسات الدولة وتقديم الخدمات الضرورية للشعب وصرف مرتبات موظفي الدولة كاملة بأنتظام ورواتب المتقاعدين وتجهيز كشوفات بالعلاوات والترقيات والدرجات المستحقة وفقاً لقانون الخدمة المدنية ..
واصلاح أي أخطاء وتجاوزات وتحسين الصورة والسمعة وتجديد الثقة ومحاربة الفساد وتقديم الفاسدين للقضاء أياً كان حتى تستقر اليمن وينتعش اقتصادها وتعود الادمغة والعقول المهاجرة والكفاءات والخبرات للمساهمة في بناء البلد واحداث نهضة صناعية واقتصادية تقود اليمن الى الازدهار ، مالم فإن القادم مرعب ولا بديل الا العقل والحكمة والعدالة والانصاف واصلاح النفس.. فهل من رجل حكيم؟.
shawish22@gmail.com

عن اليمن الحر

شاهد أيضاً

الحرب الأمريكية-الإسرائيلية… لنزع سلاح العقيدة وتغيير المعايير!

د. نسيب حطيط* يُشَنُّ التحالف الأمريكي ،حربًا ساخنة بالقصف والاغتيالات والاحتلال والحصار الاقتصادي ،وحربًا ناعمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *