وجيدة حافي*
منذ البدء الحرب الايرانية الأمريكية الصهيونية و”ترامب” يُصرح ويخرج كل مرة ليقول كلاما مُثيرا وجذابا للصحافة والرأي العالم، ولو عدنا لتصريحاته لكانت الآن ايران في الجحيم واجتثت حضارتها، وسقط النظام وفُتحت الأبواب على العاصمة طهران، لكن لا شيء من هذا حدث، وها نحن مُجددا نرى هزيمة “ترامب” وحليفه بعد الأولى والتي أسفرت عن توقف الحرب بعد 12 يوم من الاعتداء السافر والظالم عليها، فترامب كرجل نرجسي ومُتعالي، هدفه من كل هذا هو البقاء حيا في نظر الاعلام وتسليط الأضواء عليه، وتصريحاته لم تعد محل ثقة والكثير لا يُصدقها، بل بات يُغير القناة التي يظهر فيها كمُعلق صحافي وإعلامي أكثر من رئيس دولة، والاتفاق الايراني الأمريكي سيحدث، ليس لأن ايران تنازلت عن حقوقها وقبلت بالشروط التعجيزية للإدارة الأمريكية، ولكن لأن هته الأخيرة تحت قيادة “دونالد ترامب” تحتضر بسبب فشلها الدبلوماسي والعسكري على الأرض، ورفض رئيسها السماع لآراء النخبة الأمريكية السياسية والعسكرية، ولا نستبعد أن يلقى نفس مصير صديقه “بيبي” إذا ما واصل على نفس النهج والأسلوب، فالبادئ أظلم وترامب وبيبي كانا السباقين لاعتداء جبان على مدرسة ايرانية لأطفال أبرياء، في لحظة وجدوا أنفسهم بين شظايا القذائف والصواريخ، و الرئيس الأمريكي في هذه الخُطوة كان عليه الانتباه لنقطة مُهمة قبل الاقدام على هذه الحماقة، فبلده يحترم الحقوق الانسانية والحيوانية، والأطفال خط أحمر حسب ما يدلون به من تصريحات كاذبة أمام الكاميرات، لكن في لحظة طيش، وافق على أحلام صديقه وانخرط في مشكلة لعيون بيبي وآل صهيون، والنتيجة كما رأيناها وسنراها في المستقبل القريب والهزيمة الأمريكية، وسقوط أقوى دولة في العالم منذ الحربين العالميتين الأولى والثانية بات وشيكا.
أما جولة المفاوضات بين البلدين والتي لحد الساعة لم تُسفر عن نتائج ايجابية ومبشرة، فكانت بسبب مطالب الامريكان الصعبة، وتمسك الإيرانيين بحقهم في التخصيب، ورفض نقل اليورانيوم للخارج، هزيمة تفاوضية أخرى لم ترق للرئيس “ترامب” ذو الشخصية العنيدة، ولهذا خرج علينا بقصة فرض حصار على جميع الموانئ الايرانية النفطية، قرار قُوبل بالرفض من الحكومة الايرانية التي هددت بالرد بالمثل على موانئ الخليج في حالة تهديد سلامة موانئها، يعني مبدأ واحدة بواحدة سيكون العنصر الفعال في هذه المفاوضات، وعلى هذا فالعودة للحرب ستكون قريبا، حتى ولو مُددت لأيام وشهور، وسيُستشهد ضحايا ايرانيون ومتعددي الجنسيات في الخليج بسبب تعنت وكبرياء “ترامب” وسيده بيبي، وخصوصا مع انتهاء مدة الهدنة التي حددها الطرفان للتفاهم والوصول لقرارات مشتركة لوقف هذه الحرب التي استنزفت أموال أمريكا بالكامل، خسائر فادحة لم ولن يُعلن عنها للرأي العام وللإعلام الدُولي، كبرياء ومعاندة الرئيس الأمريكي واللهث وراء طموحات بيبي الذي دون شك سيدخل التاريخ من بابه الأوسع، كمُساهم وشريك فعال في سقوط أمريكا، فالمرحلة الحالية والقادمة حساسة جدا، وهذا الهدوء الذي يسبق العاصفة ستكون عواقبه وخيمة على الجميع، لذا فتكاثف جميع الأطراف ودخول دُول قوية كالصين وروسيا والهند لثقلهم السياسي ضروي جدا ولإيقاف أحلام بيبي الفاشلة، فقاعدة “سلم تسلم” التي تريد أمريكا لإيران العمل بها لم ترق للطرف الايراني الذي فضل المُواجهة والحرب على الخنوع والذل كما فعل اخوانه العرب ويفعلون وسيفعلون حتى ولو وضعوا السيف على رقابهم، وصمود ايران القوي والشجاع، أربك الجميع وأدهشهم، وهم الذين لم يتوقعوا هذا الرد والصبر على الحصار والقنابل وكل وسائل الحرب القذرة المستعملة ضدهم، فما تقوم به أمريكا في مضيق هرمز هو عرض مسرحي لكسب الوقت ولفت الأنظار، و”ترامب” سيندب حظه ويقول يا ليتني ما حاربت وهجمت عليها، يا ليتني لم أكسر اتفاق ” أوباما” ولم أدق طبول الحرب، وما بين سلم تسلم وباقون ما بقي هرمز، نرفع القبعة لإيران ونترحم على العرب ومواقفهم البايخة والمُذلة.
*كاتبة جزائرية
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر