الخميس , يوليو 25 2024
الرئيسية / اراء / ترسيخ شرعي جديد للتنسيق الأمني مع العدو؟

ترسيخ شرعي جديد للتنسيق الأمني مع العدو؟

 

بسام ابو شريف*
قد لا يرى البعض العلاقة الأكيدة بين ما نتج عن لقاء الرئيس محمود عباس وغانتس ، وما قيل في خطاب فلسطين امام الامم المتحدة وما قاله الرئيس المهدي المشاط في اليمن.
لكننا نرى العلاقة الوثيقة بين مستقبل الشعوب وتحرر فلسطين وبين ما قيل في المواقع الثلاثة.
في البداية وقبل انعقاد اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، جرى لقاء اعتبر قمة اسرائيلية – فلسطينية ، بين الأخ الرئيس محمود عباس ووزير الدفاع الأمن الاسرائيلي بني غانتس، الذي كان يمثل الشلة الحاكمة في اليمين العنصري الدموي في اسرائيل.
ماذا كانت نتيجة هذا اللقاء الذي اعتبر من قبل الولايات المتحدة قمة اسرائيلية – فلسطينية.
لخص غانتس تلخيصاً دقيقاً النتائج التي توصل اليها ذلك اللقاء بقوله: (هنالك اتفاق كامل بيننا حول أهمية الأمن والأستقرار ، ولكننا نختلف اختلافاً جذرياً من الناحية الايدولوجية ).
ولم يصدر أي شيء أخر عن هذا اللقاء ، فاعتبر ما لخصه غانتس هو النتيجة الحقيقية لتلك الحوارات التي دارت بين الأثنين.
ماذا يعني ذلك؟.
هذا يعني ان هنالك خلاف جذري حول مستقبل التحرك السياسي والمفاوضات في الشرق الاوسط بحيث ان اسرائيل حددت موقفاً واحداً يرفض اقامة دولة فلسطينية مستقلة حتى وان لم تكن القدس عاصمة لها.
بينما يصر الطرف الفلسطيني الممثل بالرئيس محمود عباس بحل الدولتين، اي ان لا حل بدون اقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس.
وامام الجمعية العامة للأمم المتحدة كان الرئيس عباس واضحاً وصريحاً ومباشراً.
فقد أعلن الموقف “الايدولوجي” الذي بشر غانتس حول خلاف استراتيجي بين الفلسطينيين والاسرائيليين حوله.حدد الرئيس عباس بأن هدف الفلسطينيين اقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس ، وطرح موضوع العودة من الخلف وليس من الأمام بمعنى انه أشار الى رفض اسرائيل لهذا الحق الفلسطيني “حق العودة” وجاء به كمثل على الخلاف الاستراتيجي في النظرة للحل السياسي الذي تقترحه الولايات المتحدة أي حل الدولتين.
حدد الرئيس محمود عباس في خطابه امام الجمعية العامة للأمم المتحدة ان الفلسطينيين رسموا برنامجهم عبر مجلسهم الوطني وقبلوا بحل الدولتين وان الدولة الفلسطينية المنوي اقامتها يجب ان تكون مستقلة وان تكون عاصمتها القدس وان تكون الدولة كاملة السيادة.وحددت اسرائيل رفضها الكامل لهذه الاهداف الفلسطينية ، ورفضها من حيث المبدأ فكرة اقامة دولة للفلسطينيين لخشيتها من ان تكون هذه الدولة هي اللبنة الأولى في انهيار اسرائيل في المستقبل البعيد.
وبقيت الامور معلقة بين اصرار الادارة الامريكية “ادارة بايدن” على ان حل الدولتين هو الأنسب لإيجاد صيغة اتفاق في الشرق الأوسط دون ان تحدد الإدارةما هي هذه الدولة او حجمها او مساحتها او خصائصها ، وقد تكون في ذهن بايدن “حكماً ذاتياً” تحت السيادة الاسرائيلية وقد تكون هذه “الدولة” عبار عن جزر معزولة مكونة من المدن الكبيرة الفلسطينية بينما بقية الأراضي المحيطة بهذه الجزر أراضي تحت السيادة الإسرائيلية ومليئة بالتوسع الاستيطاني القسري المفروض بالقوة على الشعب الفلسطيني وعلى أرضه المنهوبة والمسروقة بقوة السلاح الاحتلالي.
وقد تكون أفكار الإدارة الامريكية قائمة على اسس سياسية فقط وليس أسس جغرافية سياسية واتصال بين أطراف الدولة الفلسطينية يجعلها قابلة للحياة ، اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً.
لا أحد يدري ما هو جوهر الموقف الامريكي الذي يعنون بـ “حل الدولتين” ولكن الطرف الفلسطيني حدد ماذا يقصد بحل الدولتين ، والطرف الإسرائيلي رفض هذا التحديد الفلسطيني واعتبر ان ذلك مستحيلاً وغير مقبول من قبل الإدارة الاسرائيلية العنصرية التي تحتل الأراضي الفلسطينية وتنهبها شبراً شبراً يوماً بعد يوم وتقتلع أهلها وسكانها الأصليين من بيوتهم وقراهم وأراضيهم وترمي بهم المجهول.
وحدد الرئيس محمود عباس فرصة سنة كاملة يعطيها مجالاً للبحث والتفاوض حول اقامة الدولة الفلسطينية او حل الدولتين وطلب من الأمين العام للأمم المتحدة غوتيرش بأن يدعوا لمؤتمر دولي لا تحضره سوى اللجنة الرباعية من أجل بحث تطبيق قرارات الشرعية الدولية واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
بطبيعة الحال يعلم الرئيس ابو مازن أكثر من غيره ان ما يطالب به مرفوض اسرائيلياً ويعلم أيضاً من التجربة على الأقل ومن نتائج كل المفاوضات التي شهدها او شارك فيها او قادها بأن الولايات المتحدة لا تستطيع او لا تريد ان تفرض على اسرائيل تطبيق قرارات الشرعية الدولية وازالة المستوطنات غير الشرعية وغير المشروعة واقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.
رغم معرفة الرئيس محمود عباس لهذه الحقائق قرر ان يعطي الجهود الدبلوماسية عاماً كاملاً للوصول الى الحل المنشود من قبل السلطة الفلسطينية وهو حل الدولتين كما حددتها منظمة التحرير الفلسطينية في برنامج مجلسها الوطني الذي اتخذ في عام 1988 .
سنة كاملة اعطيت للمحتل الرافض للدولة الفلسطينية والرافض لإنهاء الاحتلال والمصر على التوسع والتمدد وبناء المستوطنات وابتلاع الأرض والتهامها قطعة قطعة وطرد أهلها من بيوتهم واحيائهم خاصة في القدس الذي يجري تهويدها يوماً قياماً وقعوداً على يد المحتل الاسرائيلي ومن ضمن هذه الأماكن في القدس التي تسعى اسرائيل لتهويدها المسجد الأقصى اولى القبلتين وثالث الحرمين .
أي ان الرئيس محمود عباس أعطى سنة كاملة للمحتل ضمن جهود دبلوماسية فقط وضمن السقف الذي تحدث عنه غانتس ، أي الرغبة المشتركة بين اسرائيل التي تحكمها الطغمة العنصرية وبين السلطة الفلسطينية على ابقاء الهدوء سائداً والأمن مستتباً والاستقرار الذي تسميه اسرائيل “استقرار” مستمراً .
هذه الصورة للعام القادم ، نحن نراها من جانبها الأخر ، نحن نراها سنة اخرى من الاحتلال بالقوة ومصادرة الأرض بالقوة واقتلاع العائلات بالقوة ، العائلات الفلسطينية من بيوتها واحيائها وقراها وخاصة القدس ونرى بطشاً اسرائيلياً واستخداماً مفرطاً للقوة المحرمة دولياً لأي محتل ان يستخدمها ضد المدنيين نحن نرى هذا العام عام حرية القتل والذبح والبطش والتعذيب والاستغلال الاقتصادي والنهب لثروات البلد المائية وغير المائية من قبل الاحتلال الاسرائيلي دون السماح بأن يكون هنالك مقاومة للاحتلال ودون اللجوء للتعبئة والحشد والعمل على مقاومة الاحتلال في كل شبر من الضفة الغربية وفي قطاع غزة.
هذا العام ، عام السماح للجهود الدبلوماسية هو عام السماح لاستمرار البطش الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني ونقصد بذلك انه لا يوجد سياسة رسمية للسلطة الفلسطينية بمقاومة الاحتلال بل بالعمل مع الاحتلال لاستمرار الهدوء والاستقرار والأمن الذي تسميه اسرائيل استقراراً وهدوءً وأمناً.
وهذا يعني استمرار التنسيق على أكمل وجه بين السلطة الفلسطينية واسرائيل على مدى عام ، يكون لدى قوات الاحتلال الحرية الكاملة في التجول والتحرك والقاء القبض وهدم البيوت ومصادرة الأراضي في الضفة الغربية دون ان تقاوم رسمياً.
نستطيع القول بأنهذه هي الخلاصة لما جرى قبل اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة واثناء اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة وحتى بعد اختتام جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
لقد اعتمد الرئيس محمود عباس على غوتيرش الأمين العام للأمم المتحدة ان يتحرك للدعوة الى عقد مؤتمر دولي تحت اشراف ومشاركة اللجنة الرباعية.
هذا هو المطلب الوحيد الذي يمكن ان نفكر بأن يتم بعض التحرك حوله خلال عام السماح لإسرائيل بالتصرف في الأراضي المحتلة دون مقاومة السلطة لها.
وهذا يعني، ونحن نعلم من هو غوتيرس، ونعلم بإملاءات من يتصرف ويخضع.
غوتيرش الذي رفض اضافة اسم الاحتلال الاسرائيلي للدول التي تضطهد الأطفال في الوقت الذي نشرت فيه النيويورك تايمز صور ستة وستين طفلاً فلسطينياً قتلوا في أسرتهم في بيوتهم في قطاع غزة اثناء القصف الاسرائيلي.
غوتيرش رفض ان يضيف اسم اسرائيل للدول التي تمارس العنف الارهابي ضد المدنيين رغم كل التقارير التي ارسلتها بعثات الامم المتحدة ومندوبيها حول الجرائم التي ارتكبتها اسرائيل ضد المدنيين العزل وضد شعب بأكمله .
ماذا تبقى لنا
من الطبيعي بعد تفكير هادىء وغير متوتر وغير منفعل بكل ما جرى ابتداءً من تعميق التنسيق والتعاون الأمني بين السلطة وأجهزة اسرائيل القمعية ، ونتائج قمة غانتس – عباس ، وخطاب الامم المتحدة وردود الفعل عليه وعدم التعليق من غوتيرش على طلب رئيس الشعب الفلسطيني محمود عباس منه ان يدعوا لعقد مؤتمر دولي …
هذا هو الوضع الان فماذا نحن فاعلون.
نحن نقول انه نتيجة لكل هذه التحركات نصل الى قناعة تامة بأن هنالك عام كامل يعطى لإسرائيل لتستمر في عمليات النهب والتعذيب والمصادرة والقتل الجماعي للشعب الفلسطيني و تعذيب السجناء والأسرى في السجون ، هنالك عام كامل ماذا نحن فاعلون به وماذا نحن فاعلون بعده.
ان مقاومة الاحتلال بشتى الوسائل ، المقاومة الشعبية السلمية ، المظاهرات ، الاحتجاجات الاعتصامات ، رشق الحجارة ، التصدي لمحاولات بناء وتوسيع المستوطنات في كل مكان هي التي تزيد من وزن الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية في أي ميزان من موازين القوى ، يسبق او يتحكم في المفاوضات.
وهنا تكمن أهمية ما قاله المشاط ، اذ ان القيادة التي تتخذ قراراُ بانتزاع الحرية عبر نضال مستمر دؤوب عنيد مصر ، لانتزاع الحرية، هو الذي يقود الشعب نحو تعديل ميزان القوى ، بحيث يصبح الطرف الأخر مضطراً لقبول الحقائق المفروضة على الأرض.
نحن نرى ان الظروف هي الأنسب من كل الظروف التي سبقت لإيقاد الشعب وتحريكه في مقاومة دؤوبة مصرة عنيدة لانتزاع الحرية من المحتل.
*كاتب وسياسي فلسطيني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

لماذا لعبت الصين دور الوسيط بين فتح وحماس؟

د. تمارا برو* بينما العالم منشغل بالانتخابات الأميركية، كان هناك على المقلب الآخر من يعمل …