الجمعة , مارس 20 2026
الرئيسية / أخبار / تحليل سياسي ..العقوبات الغربية على روسيا وارتداداتها.. هل ستنجو روسيا من فخ العقوبات؟

تحليل سياسي ..العقوبات الغربية على روسيا وارتداداتها.. هل ستنجو روسيا من فخ العقوبات؟

ليليان معروف*
دفع الغرب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نحو الهاوية بعد أن أعطوه وعوداً كاذبة بالوقوف معه والدفاع عنه, ولم يجرؤ الغرب على إرسال جندي واحد إلى الأراضي الأوكرانية, بل بقي يطلق عبارات التنديد خلف الشاشات, ولم يجد أمامه إلا فرض العقوبات لحفظ ماء الوجه ناسياً أنّروسيا اليوم ليست بروسيا الأمس, والاتحاد السوفيتي الذي تشتت سابقاً أصبح مجموع الشتات والقوة في عهد الرئيس فلاديمير بوتين, ومع هذا لم يدرك الغرب وفي مقدمته الولايات المتحدة مخاطر ايقاظ الدب الروسي من نومهفارضين عقوبات ضخمة متناسين تبعاتها.
العقوبات على روسيا
عمد قادة مجموعة الدول السبع بريطانيا وايطاليا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا واليابان إلى فرض حزمة من العقوبات على روسيا لتطال القطاع المالي والحد من تصدير التقنيات العالية إضافة إلى إدراج الدول لسياسيين وممثلي البنوك في القائمة السوداء، كما توجهت القيود التي فرضوها ضد الطاقة والنقل أيضاً.
فرضت مؤخراً الخزانة الأمريكية عقوبات على الرئيس بوتين كما فرضت قيوداً على شراء سندات حكومية روسية ثانويةوعقوبات على أهم بنكين روسيين وهما VTBو Sberbank ، تبعتها إجراءات مماثلة من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا على نفس البنوك, كما أدرج الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى ذلك “بنك روسيا”, وأدرجت بريطانيا بنك الادخار الصناعي وبنك البحر الأسود للتنمية والتعمير وبنك جينبابك, وتخلت الولايات المتحدة بعقوباتها المفروضة على توريد السلع الزراعية والأدوية والمعدات الطبية.
وضمت القوائم السوداء التي وضعتها بريطانيا أيضاً أهم الشخصيات الروسية وعلى رأسها الرئيس فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف حيث تم تجميد حساباتهمفي البنوك البريطانية في الوقت الذي نفا فيه الأخيرينوجود حسابات لهم في هذه البنوك أو أي بنوك أجنبية أخرى.
كما طالت القوائم السوداء البريطانية ثلاثة روس وهم جينادي تيمشينكو وبوريس وايجور روتنبرغ حيث سيتم تجميد أصولهم، كما وضعت بريطانيا حداً لودائع الروس في البنوك البريطانية قدره 66,800 دولار، كما فرضت عقوبات اقتصادية شملت حظر على شركة ايروفلوت بحيث لم تعد تستطيع هذه الشركة إرسال رحلاتها إلى بريطانيا، كما ستحظر الأخيرة تصدير المنتجات التكنولوجيّة والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج إلى روسيا، وسيتم استبعاد كل البنوك الروسية الكبرى من النظام المالي لبريطانيا.
وأعلن أيضاً رئيس الدبلوماسية الأوروبية جوزيف بوريل عن قيود على 27 فرد وكيان قانوني، فيما يعتزم الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على 351 نائباً في مجلس الدوما الروسي ممن وافقوا على الاعتراف بجمهوريتي دانتيسك ولوغانسك، وفي ذات السياق أعلن المستشار الألماني أولافشولتز قراره بتعليق اعتماد خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2.
وقررت اليابان زيادة العقوبات في ثلاث مجالات وتضمنت المجالات تعليق طوكيو إصدار التأشيرات للروس وتقييد تصدير البضائع إلى المنظمات العسكرية وتجميد البنكينVTB وSberbank إضافة إلى بنك روسيا واستبعدت اليابان قطاع الطاقة من العقوبات بعد أن نسّقت مع الولايات المتحدة.
تداعيات العقوبات على روسيا وارتدادها على الغرب
تهدف العقوبات على روسيا إلى حرمانها من الوصول إلى أهم أسواق رأس المال واستهداف 70% من سوق الخدمات المصرفية بقصد ضرب القاعدة الصناعية لروسيا الاتحادية إلا أن روسيا أكّدت أنها سوف تستجيب بشكل مناسب للعقوبات الغربية التي تعتبرها إجراء غير شرعي وأكّدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية أن العقوبات التي طالت بوتين ولافروف دليل على عجز الدول الغربية.
وستحدث العقوبات التي طالت البنوك الروسية خاصةً تأثيراً طفيفاً على البنوك بينما سينعكس التأثير الأكبر على أصحاب العقوبات، حيث ستؤدي العقوبات إلى فرض عدد من القيود على المعاملات الروسية بالعملة الأجنبية بما في ذلك المعاملات بالأوراق المالية وحفظ الحسابات وكذلك استخدام بطاقات الصراف الآلي في البلدان التي أعلنت عن العقوبات.
كما ستؤثر العقوبات على أكبر البنوك في روسيا وواردات التكنولوجيا، أما ما تبقى منها فإنّ روسيا قادرة على التعامل معه مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ العقوبات على البنوك ليست وليدة اليوم وإنما مفروضة منذ عام 2014 حيث أكدّ مصدر روسي في البنوك الروسية أنه رغم العقوبات لم يتم حجب التعامل مع البنوك، وبهذا لن تؤثر القيود التي تفرضها الولايات المتحدة على التزام البنوك الروسية بمهمتها لتعزيز تنمية الاقتصاد الروسي.
وعلى خلفية العقوبات على البنوك أصدر بنك “سبيربانك”Sberbank الذي يعد البنك المركزي المؤسس والمساهم الرئيسي فيه بنسبة 50% بياناً أكد فيه أنه رغم العقوبات فإن البنك يعمل بشكل طبيعي ويمكن تجديد وسحب الأموال من البطاقات في أي مكتب أو صرّاف آلي كما تتواصل خدمة الودائع والقروض ومعاملات التسوية.
وإنّ العقوبات الغربية لن تؤثر على أنشطة الشركات الروسية كما أعلنت كل من الشركات Rosselkhozbank,وNovikombank وSovcombank وOtkritie BankوRostelecom عن استمرار عملها في الوضع العاديوعن توافر جميع الفرص اللازمة للنشاط.
وفيما يخص قطاع النفط والغاز يؤكد مصدر روسي أنه لن يتأثر وأنّ قرار تجميد خط أنابيب “نورد ستريم” قرار مؤقت وسيتم إطلاقه في وقت لاحق لأنّ الاستمرار في القرار لا يصب في مصلحة أي دولة غربية، وإنّ الخسائر ستكون بسيطة بالنسبة لروسيا.
وما يخفف من وطأة العقوبات الغربية على روسيا ما تملكه روسيا من مخزون كبير من الذهب والعملة يسمح لها بالبقاء دون خسائر تذكر.
ويرى الخبير الاقتصادي الروسي فيكتور لاشون في تصريح لموقع الجزيرة أنّ مغادرة سوق الغاز الأوروبي سيشكل خسائر كبيرة لروسيا، لكنّها في المقابل تملك أسواقاً بديلة هائلة من حيث حجم الاستهلاك كالصين، خصوصاً بعد توسيع خط أنابيب “قوة سيبيريا” الذي ساهم في زيادة صادرات الغاز الروسي إلى الصين لأكثر من 10 مليارات متر مكعب، فضلاً عن الأسواق البديلة في الهند وجمهوريات آسيا الوسطى وبلدان جنوب شرق أسيا، وحتى مستقبلاً في أفريقيا” وتابع لاشون التصريح وقال ” أنّآسيا تبقى أكثر الأسواق الواعدة بالنسبة لروسيا، وبرأيه فإنّ الحديث الأميركي عن إيجاد مصادر بديلة للغاز الروسي إلى أوروبا، سيعني من الناحية العملية إرغامها على شراء غاز أكثر تكلفة وبشروط أقل ملائمة، وإنّ ألمانيالن تشتري الغاز الطبيعي المسال الأميركي، لأنها لا تملك البنية التحتية اللازمة لذلك، وأنّ المخرج الوحيد لاستبدال استيراد الغاز الروسي هو التسخين بالفحم بدلاً من الغاز، والذي يصل جزء كبير منه من روسيا نفسها”.
اجراءات روسية احترازية
وقبل الحديث عن اجراءات روسيا الاحترازية روسيا نستطيع القول أنّ روسيا على مدى عقود من العقوبات لم تخضع ولم يهتز اقتصادها أبدا بل زاد من تطوره، كما أعلن الرئيس بوتين استعداده لحزمة العقوبات التي لم يستعد الغرب لعواقبها.
واستطاعت روسيا رغم العقوبات والوباء تجهيز اقتصادهابشكل أفضل من كثيرين للنجاة من الأزمة وايجاد أسواق بديلة للأسواق الأوروبية، ويمكن أن تتفادى العقوبات أيضاً من خلال إجراءات سيبرانية واستخدام سلاح الطاقة.
وفيما يخص العقوبات المالية بيّن وزير المالية الروسي أنه يراقب الوضع في الأسواق المالية , وأنه سيتم اتخاذ القرارات من أجل تعزيز الاستقرار في سوق الديون بشأن الحاجة إلى مزادات لإدراج سندات القروض في الأسابيع المقبلة، موضحاً على أنه يوجد كمية كبيرة من الأموال في حساب الخزانة الموحّد أي ما يعادل 4,5 تريليون روبل مع صافي القروض المخطط لها لهذا العام وتساوي 2,2 تريليون روبل.
كما أخذت وزارة المالية الروسية اجراء من شأنه أن يساعد الأسواق على التكيف مع التغييرات وهذا الإجراء سمح في السابق للمؤسسات المالية بعدم مراعاة التغيرات في القيمة السوقية للأوراق المالية بشكل مؤقت.
أهمية روسيا
وإضافة لأهمية روسيا الجيوسياسية وتمكنها من إنهاء عصر القطب الواحد، فإنها تتمتع بإمكاناتٍ كبيرةٍ جداً من الموارد المعدنية والنفطية وغيرها. حيث تبلغ حصة روسيا ما يقرب من 1/2 من موارد الفحم في العالم، وثلث الغاز الطبيعي، و 1/5 من احتياطيات التشجير والأخشاب في العالم، و 1/7 من احتياطيات النفط العالمية، أي ما يصل إلى 15٪ من احتياطي النفط في العالم ، و35٪ من الغاز الطبيعي ، وحوالي 12٪ من الفحم , إضافة إلى امتلاكها سوق عالمية ومحلية ضخمة، وقدرة على توفير أكثر من 300 مليار متر مكعب من الغاز سنويا.
وفي معلومات إضافية عن الغاز الروسي فإن حصة الغاز الروسي في الاستهلاك الأوروبي تبلغ نحو 40% وفي المجموع، فيما يتم تصدير أكثر من 200 مليار متر مكعب من الغاز إلى أوروبا، مع استهلاك سنوي يبلغ حوالي 550 مليار متر مكعب، ومنذ بداية العام الماضي زادت شركة غازبروم الروسية من إمدادات الغاز إلى تركيا بنسبة 188.5%، وألمانيا 41.5%، وإيطاليا 15.9%، ورومانيا 332.4%، وبولندا 13.8%، وصربيا 121.5%، وفنلندا 27.9%، وبلغاريا 48.9%، واليونان 17.5%.
واليوم روسيا العظمى بما صنعته من قوة استراتيجية وقوة اقتصادية وبما تملكه من مخزون كبير تقف حاجزاً أمام هيمنة نظام القطبية الواحدة المتمثلة بالولايات المتحدة،ويشكل اليوم الروس والصينيين الخطر الاكبر على أمريكا لذلك تحاول الأخيرة الوقوف ضد أي مشاريع تحد من تقدم الدب الصيني والتنين الروسي.
*كاتبة سورية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

المرشد الإيراني يشكر الحرس الثوري وينشر فيديو استهداف مقاتلة إف 35 الأمريكية

اليمن الحر الاخباري/متابعات أعرب المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي، مساء اليوم الخميس، عن شكره للحرس …