الإثنين , يونيو 24 2024
الرئيسية / اراء / تزورون قبر بن غوريون؟.. ماذا بقي من العروبة؟!

تزورون قبر بن غوريون؟.. ماذا بقي من العروبة؟!

خالد شحام*
لا شك بأن من يتابع الأخبار العربية والسياسات المنظورة في منطقتنا يصاب بإرتفاع الضغط ولاحقا السكري وربما تقتله شرايينه أو قرار مفاجىء من دماغه برفض العمل ، ولا شك بأن المعيشة في المنطقة العربية وتلقي أخبارها يقصر الأجل من هول الصدمات وجرعات الخذلان التي تتلقاها كل يوم ، في بعض الأحيان تشعر بأنك تريد ان تكتب لأنك تكون متاكدا بأن قلمك هو بندقية كلاشينكوف وبعض الكلمات رصاص ، ثم تكتشف ان إطلاق بعض الرصاصات إنما هو عبث في ظل معركة تحتاج ملايين البنادق وربما تعدل عن رأيك في ظل ثورة ذاتية .
في دراما السياسة ومسرحيات الحياة يجري دوما إستغلال حدث كبير لتمرير أجندات أو غايات في ظل الإنشغال العام بالحدث الأكبر ، هذا ما يحدث الان في العالم في تحت مظلة الحرب الروسية – الأوكرانية حيث تجري الان تصفيات وتعديلات وتغيرات قسرية تبدو في ظاهرها أنها حزم عقوبات وقرارات مستحدثة بشأن هذه الحرب ولكنها في الحقيقة وكما يراد هي تحقيق لأجندات سرية كانت تنتظر القطاف في اللحظة المناسبة أو البيئة المناسبة ، سوف نصحو ذات يوم لنكتشف اننا امام نسيج متشابك وعالما غير الذي نعرفه تم إسقاطه بين ليلة وضحاها كتحقيق لهذا المبدأ ، هذا ما يجري الان في قمم عربية مستعجلة مع الكيان الصهيوني حيث تستغل الفرصة على قدم وساق وبعجالة لتحقيق مكتسبات متاخرة في ظل انفتاح كوني يرونه قريبا أو هكذا يبدو .
ما جرى في قمة النقب خلال الاجتماع المعلن بين وزراء الخارجية العرب ومملثي الكيان لا يعد خسارة سياسية للشعوب العربية ولا هو من جهة اخرى نجاح إنقاذي تكتيكي لنماذج الحكم العربي التي تحاول إنقاذ عروشها في قراءتها الاسرائيلية للمستقبل القادم للمنطقة ، ما جرى سادتي هو أيقونة مرحلة كاملة من الإنحطاط السياسي العربي ، مرحلة انحطاط ذهبي لملوك الطوائف وتتويج للدورة الثانية من التاريخ الي ستعيدهم إلى نفس النهايات المروية في كتب موسى وقراطيس بني اسرائيل لأن التاريخ يأبى إلا أن يعيد نفسه ويستولد نفس النصوص المقدسة .
يقول وزير خارجية الكيان الصهيوني بأن هذه القمة هي تعميق للتحالف العربي- الإسرائيلي الذي يردع ويرهب ايران ، والسؤال الذي يزج بنفسه هنا : ما هي مصلحة الشعوب العربية بتخويف وردع إيران ؟ من هو الذي يحتل بلادنا ويسرق أرضنا وماءنا وثرواتنا ؟ من هو الذي يفتك ويمزق اقتصاد العرب ويعبث في مصيرها ويحولنا إلى مستعبدين ؟ أليست ايران ضحية أخرى من ضحاياكم ؟ أليست إيران ثائرة نهضت وصعدت من أفعالكم وإجرامكم ؟ لماذا قامت الثورة الإسلامية أصلا ؟ ألستم أنتم من دفع بإيران للحرب مع العراق لثماني سنوات ؟ ألستم أنتم من يحاصر إيران منذ سقط الشاه العبد لكم ؟ ألستم أنتم من يقتل ويحاصر ويقصف كل شعوب العرب بتهمة إيران ؟ ما لنا ولإيران ، ولماذا تحول هذا الإسم إلى تهمة معلبة وعدوا يجب أن نقف معكم ضده ؟ هل من المعقول أننا أصبنا بالعمى الوجودي ولم نعد نميز بين العدو والصديق أو بين القريب والبعيد او بين العدو الأول والعدو الأخير ؟
من الواضح للعيان أننا أمام حالة جماعية من الكساح ! …كساح ليس في الساقين فقط بل هو كساح شامل يمتد من العقل والعيون حتى الساقين مرورا بالقلب وجهاز التنفس ، إنه كساح متبلمر مع فقدان الرؤية ، كساح تاريخي أصبحت فيه الشعوب غير قادرة على رؤية ما يفعل بها وما المصير الذي ينتظرها، ، كساح تنتظر فيه قوى المقاومة أن يتطوع أو ينفجر مواطن فلسطيني غضبا لكي يقوم بعملية طعن أو دهس او إطلاق نار على جندي او مستوطن صهيوني لكي تؤازر أو تشيد بهذه العملية ، كساح وصلت فيه مياه المجارير الاسرائيلية إلى ثقافاتنا ووعينا ومعاني وجودنا ، كساح أنتم من بنيتم أركانه وأسستم وجوده وحرصتم على بقائه ، والحصيلة هي عشرة لصالح شعب الله المختار مقابل واحد لشعب الله العربي المذبوح .
تزورون قبر بن غوريون ؟ … هل وصل بنا الحال إلى هذا المستوى ؟ …..إننا نشعر بالعار من عروبتنا ! ….ماذا أبقيتم من العروبة ؟ …. ماذا أبقيتم من العروبة وقد رحلت القاهرة و بغداد ودمشق وصنعاء إلى البوابة الخلفية وتركت عواصم مبنيـة من سكر تضحك علينا بأنها قلاع المستقبل ؟ ماذا تنفع الأعلام الملونة والنجمة السداسية تجاورها ؟وهل حمت العواصم من شظايا امرأة باكية ؟ وماذا تنفع الكلمات ؟ وهل أنجت عروة بن الورد ؟
ماذا بقي من العروبة ؟ أهي الأشعار والقصائد التي لم تنقذ عالقا في مصعد ؟ أم هي معلقات المديح الجديدة لحكام سرقوا طعام الآطفال وكمموا النساء وقتلوا أحلام المبدعين وباعوا الصحراء والجبال لأعدائهم ؟ … ماذا بقي من العروبة ؟ وهل العروبة إلا تلك القبائل التي تناحرت قبل ألفي سنة على شعرة من ذقن اعرابي واليوم تتناحر على تقبيل اللات الأمريكي والعُــزة الصهيوني ؟
تزورون قبر ديفيد وتضعون الورد عليه ؟ ماذا نقول أمام بلاط الشهداء وقد تحرجت الكلمات ؟ كيف نعتذر من الورود وقوافل الشام ؟ ماذا بقي من الخيل والليل والبيداء ؟ كيف نتكلم عن يافا واطفال غــزة وسهول الجنوب الخالدة ؟
ستحتاج الأمة مائة سنة لكي تنتصر في المعركة ، ســنة منها لقتل اسرائيل والباقي لقتل اعدائها من الداخل وتنظيف باحتها الخلفية المملؤة بالفضلات المنسية والمتراكمة طيلة السنوات منذ غزوة الخندق ، تحتاج الأمــة لتقرأ مائة كتاب واحـد منهــا لتفهم كيف تقضي على اسرائيل ولكن الباقي لكي تعرف كيف تقضي على كساحها وجاهليتها وأنانيتها التي قتلتهــا ألف مرة ، تحتاج الأمة مائة رصاصة للمعركة واحدة منها لاسرائيل ولكن البقية الباقية لخدم وعملاء وعبـــدة اسرائيل .
أنتم ترون مجدكم قريبا ونصركم قريبا ولكننا نراه بعيدا ومستحيلا ، نحن نرى بأن الظلمات التي تغشي الأبصار اشتدت حتى عميت الأبصار ..وما ذلك إلا إيذان الفجر الجديد بمشيئة الله وصدق وعده …وما ربك بغافل عما يعملون !
*كاتب فلسطيني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

لبنان لن تحرقها نيران الاحتلال!

  د. محمد المعموري* يقال ان العالم يتغير وان سياسة النظام الدولي قد تجاهلت الكثير …