اسيا العتروس*
حتى بيانات الادانة و التنديد الكاذبة لم يعد مقدور عليها هذا هو حال لعرب و حال الفلسطينيين في مواجهة جرائم الاحتلال الاسرائيلي اليومية و القتل و الاغتيال و الغدر في رمضان او خارج رمضان ..قبل اندلاع موسم التطبيع المجاني كانت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة تتحسب بعض الشيء لردود الافعال العربي واو الدولية لما تقترفه من جرائم و لكنها كانت مطمئنة من ان حماية الغرب توفر لها الحصانة من المتابعة و المسائلة اما اليوم فقد باتت اسرائيلية في حالة اطمئنان تام بانه لن يجرأ أحد في العالم الحربعد اليوم على ادانتها او محاكمتها بعد عملية غسيل الدماغ الذي احكمت معه قبضتها على عقول فاصابتها بحالة من الجمود و العجز المعلن …
سيكون من الغباء بل من السذاجة ان نتوقع صدور بيان ادانة واحد للجرائم اليومية التي تقترفها ماكينة الاحتلال الاسرائيلي في حق الفلسطينيين لا سيما في حق النشطاء و الشباب الذين يستهدفون بالرصاص الحي و يمنع عنهم الاسعاف فيستمر نزيفهم على الطريق حتى الموت ..على ارض مخيم جنين عادت قوات الاحتلال فجر امس في اول ايام رمضان لتحرك الة الموت و تقتنص المزيد تحت انظار و اسماع عالم اشاح بنظره عما يحدث على ارض فلسطين منذ عقود و اقسم الا يرى و لا يسمع ولا يندد الا لما يحدث في اوكرانيا بعد العملية العسكرية التي اطلقها الروس ..
طبعا لسنا مع نظرية الغرب التي تحلل القتل ضد شعب و تحرمه ضد اخر فالحرب و العدوان و الغطرسة منافية للحياة و للانسان و لا يمكن التبرير لها تحت أي ذريعة و لكن المؤسف ان هذا ليس من ابجديات و عقلية صناع القرار في المجتمع الدولي ممن تحركوا على عجل بعد اندلاع الحرب الروسية في اوكرانيا و لكنهم يصرون على تجاهل كل الفظاعات و جرائم الحرب و المجازروالممارسات العنصرية و المتصهينة التي تحدث في كل شبر من ارض فلسطين المحتلة .. و ربما اعتبر البعض ان القضية الفلسطينية لم تعدبالاهمية التي يمكن ان تجعلها تحتل اولوية الاهتمامات في المنابر الاعلاية و الدولية بسبب انقسامات ابناءها و صراعاتهم التي لا تنتهي و الحقيقة ان الخلافات الفلسطينية الفلسطينية التي يتعين ان تنتهي و تزول من المشهد لا يمكن ان تكون مبررا لعدم نجدة الفلسطينيين أو تجاهل ما يتعرضون لها اوالقبول بالجرائم اليومية التي تقترف في حقهم و حق مقدساتهم وأرضهم..و الحقيقة ان هذا التجاهل سيكون احد الاسباب التي ستدفع الى تاجيج الاوضاع في فلسطين و في المنطقة ..اذ لا يمكن للفلسطينيين مهما اجمع العالم على اهانتهم واضعافهم و تشتيتهم و تقطيع اوصالهم و منع كل انواع الدعم و المساعدات الانسانية او الاقتصادية فلا يمكن لاي قوة ان تسلبهم ارادتهم او قدرتهم على مواجهة العدو بكل الطرق المتاحة لديهم ..و سيكون تبعا لذلك من المستحيل ان تنعم اسرائيل بالارض و الامن و السلام و الا يحرك الفلسطينيون ساكنا ..
نقول هذا الكلام لانه سيتعين مهما طالت القضية و لو استمر مائة سنة اضافية على المائة السابقة ان يدركوا أن القبول بالعودة الى الحوار و الاعتراف بحق الفلسطينيين في الحرية و السيادة لا يمكن ان يزول مهما كانت قوة اسرائيل العسكرية و سيكون هناك دونا فلسطينيون من الذكور و الاناث يعودون الى الحلبة و يعيدون احياء انتفاضة الحجارة او غيرها …لسبب بسيط تعرفه كل شعوب العالم التي عانت من ظلم الاحتلال و هي انه لا يمكن لاي قوة في العالم ان تسحب هذه الارادة من اصحابها ..صحيح قد ياتي على اصحاب القضية وقت يصابون فيه بالياس و الاحباط و الخذلال من كل من كانوا يعتبرون انهم في مرتبة الاصدقاء و صحيح انهم قد يظهرون في مظهر المستسلم للقدر و للحياة و لكن صحيح ايضا انه لا احد سيطلب اذنا او ينتظر تصريحا او صكا عندما يقرر التصدي للظلم و الاحتلال و هو ما يعني ان المشهد في فلسطين سيكون مرشح لكل السينايروهات في ظل العمى الذي اصاب البصائر .. وهذه ليست المرة الاولى التي تقدم فيها قوات الاحتلال على مثل هذه الدجريمة و لم تكون حتما الاخيرة في سجل اكثر جيوش العالم دموية و عنصرية …
ما حدث فجر أمس في مخيم جنين من شأن ان ينطق الحجر و ليس البشر بعد اغتيال ثلاثة شباب فلسطينيين و تركهم ينزفون حتى الموت …ليس مهما ان كانوا ينتمون لفتح او حماس او جهاد فهم في نهاية المطاف فلسطينيون لا يجدون لهم على ارضهم فرصة للحياة او وقية من كرامة .. ما حدث في جنين امس مع اول ايام رمضان اعاد الى الاذهان فيلم جنين جنين ، للمخرج محمد بكري عام 2002 لتوثيق حقيقة مجزرة جنين خلال عملية الدرع الواقي عام 2002، قبل ان يعمد الجيش الاسرائيلي الى مصادرته وتقرر محكمة العدل العليا الاسرائيلية منع عرضه …بل وحذف روابطه في الإنترنت ومصادرة جميع نسخه حتى لا يرى العالم و لا يسمع ما حدث …
منذ فترة دابت ادارة الرئيس بايدن تردد في كل المناسبات على انها ستبذل كل ما في وسعها لتجنب التصعيد وليكون شهر رمضان سلمياً، لافتة إلى أن الأمر كان محور الاتصالات الأخيرة في فلسطين وإسرائيل…و هذا في الحقيقة اقصى ما يمكن للادارة الامريكية كما سابقاتها القيام به و لكن في المقابل سيتعين ممارسة كل الضغوطات و القيود على الفلسطينيين حتى لا يردوا على استفزازات المستوطنين و جرائمهم اليومية ..من الواضح بعد قمة النقب و شرم الشيخ ان هناك توجه نحو
فرض اسرائيلي كقوة اساسية في الشرق الاوسط لا تقبل المنافسة ..
وقررت حذف روابطه في الإنترنت ومصادرة جميع نسخه حتى لا يرى العالم و لا يسمع ما حدث …
*كاتبة سورية
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر