الجمعة , مارس 20 2026
الرئيسية / اراء / الصين تحارب التباهي بالثروة فماذا عن العرب؟

الصين تحارب التباهي بالثروة فماذا عن العرب؟

د/ تمارا برّو*
تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي صور وفيديوهات لمشاهير يستعرضون فيها سياراتهم الفاخرة وثرواتهم الخاصة. لقد أصبح تباهي وتفاخر المشاهير بثرواتهم ظاهرة تنتشر في العالم وليست الدول العربية بعيدة عن ذلك. فتارة ينشر الفنان المصري محمد رمضان على حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي صوراً لسياراته الفاخرة وتارة أخرى يتباهى بثرواته أمام الجمهور وطوراً يعرض صوراً له من داخل طائرة خاصة، ووصل به الأمر إلى حد نشر فيديو وهو يغسل أسنانه بـ”معجون” بماء الذهب. والممثل اللبناني فادي شربل نشر فيديو على حسابه على انستغرام يستعرض فيه سيارته الفاخرة في وقت يعاني فيه الشعب اللبناني من أوضاع اقتصادية ومعيشية خانقة إذ إن حوالي 60% من السكان تحت خط الفقر. وأيضاً يتباهى المغني المصري الشعبي حمو بيكا على صفحته على وسائل التواصل بسيارته لامبورغيني، وياسمين صبري زوجة رجل الأعمال المصري أحمد أبو هشيمة تستعرض دائماً حياة الرفاهية على يخت زوجها. وأبناء الفنانين راغب علامة وعاصي الحلاني يستعرضون حياة الرفاهية التي يعيشونها، وغيرهم الكثير من المشاهير العرب الذي يتباهون بثرواتهم دون أي مراعاة لمشاعر الناس الذين يعجز بعضهم عن تحمل تكاليف العلاج، أو تأمين قوتهم اليومي، خاصة بعد أن ازدادت نسبة الفقر في الوطن العربي، نتيجة الحروب والصراعات وفيروس كورونا المستجدّ.
بينما الصين التي شهدت أكبر فجوة بين الأغنياء والفقراء في آسيا، وبات بعض أثريائها على قائمة أثرى أثرياء العالم، عمدت مؤخراً إلى شن حملات إصلاحية تستهدف المجتمع لإعادة السيطرة على شبابها لمواجهة الانحطاط الاخلاقي المتأتي من العادات الغربية، فقامت بحملات صارمة على المشاهير والفنانين إذ حظرت عليهم التباهي والتفاخر بثرواتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفرضت عقوبات وغرامات على من يقوم بذلك لأنها تسبب اضطراباً في المجتمع. وتأتي هذه الاجراءات في وقت تعمل فيه البلاد على تقليص الفجوة بين الأغنياء والفقراء حيث أطلق الرئيس الصيني شي جين بينغ حملة الرخاء المشترك. وتسعى الصين جاهدة إلى أن تصبح دولة اشتراكية حديثة قوية ومزدهرة، وتحافظ على الثقافة الثورية الصينية خاصة بعد أن بدأت الثقافة الغربية المدمرة تطغى على المراهقين.
لقد كان التباهي بالثروات منتشراً في الصين، ففي العام 2018 انتشر تحد غريب على وسائل التواصل الاجتماعي أطلق عليه أسم “تحدي التباهي بثروتك” يظهر في أشخاص يرتدون ملابس أنيقة ومستلقين على الأرض بالقرب من أموالهم أو ممتلكاتهم التي يعتبرونها عزيزة على قلوبهم . وقد جوبه هذا التحدي بانتقادات واسعة من قبل الحكومة الصينية التي قامت بالتشدد في مراقبتها للشبكات الاجتماعية.
وعلى النقيض من ذلك فلا يوجد في الدول العربية مراقبة وضبط لصفحات المشاهير العرب على وسائل التواصل الاجتماعي فيقوم هؤلاء بنشر حياة الرفاهية والترف التي يعيشونها في محاولة لاستفزاز المتابعين والجمهور. إن مكافحة آفة التباهي بالثروة يجب أن تكون واجباً دينياً وأخلاقياً وقانونياً لما لها من آثار سلبية على نسبة كبيرة من المتابعين، وبدلاً من أن تكون مواقع وسائل التواصل الاجتماعي مساحة للمتابعة والترفيه والمنفعة العامة، فإنها تتحول بفعل هذه الآفة إلى سبب لتكبير الهوة بين فئات المجتمع ونشر الكراهية بين المتباهي وبين من قست عليه ظروف الحياة. إن التباهي، وبحسب وجهة نظري، يعبر عن نقص داخل الشخص الذي يحاول التعويض عنه بهذه الآفة والتي تتحول عند البعض إلى مرض يجب معالجته.
لقد أدركت الصين حجم الكارثة التي يسببها تباهي المشاهير بالثروة على الانترنت فعملت على مكافحتها ، فماذا تنتظر الحكومات العربية من التشدد في مراقبة صفحات المشاهير لمنع الفنان المصري محمد رمضان وأمثاله من التباهي بثرواتهم على وسائل التواصل الاجتماعي؟
*باحثة لبنانية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

حق الدفاع الشرعى!

د. عبدالله الأشعل* قامت الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال الأسبوع الأول من ابريل 2024 بتدمير القنصلية …