لارا إبراهيم*
في مثل هذه الأيام المباركة تتفتح جراحنا نحن العرب، تلك الجراح التي لم تعرف معنى الالتئام والشفاء بعد ويبقى حلم الوحدة العربية غصة في حنجرة كل من يستنشق هواء العروبة ويحلم ليلا نهارا في أن يتوحد الجسد العربي ولو بعد ألف سنة. هذا الحلم الذي يجب أن يتم تغذيته عن طريق الفن والأدب والصحافة والشعر وغيرها. هذا الحلم الجميل الذي يجب أن تتوارثه الأجيال جيلا بعد جيل مع استشهاد كل فلسطيني. هذا الحلم الذي يجب أن نؤمن ايمانا راسخا به وأن نعلم أبنائنا وهم في المهد أن العرب اخوة وسيبقون اخوة متشاركين نفس القضايا ونفس الهموم ونفس التاريخ والدم…
ليسمح لي قراء هذا المقال أن أحرك مشاعرهم قليلا وأن أخذهم في جولة عبر الخيال مفادها وعنوانها “ماذا لو اتحد العرب”؟
دولة عربية عظيمة من المحيط إلى الخليج:
هل خطر في أذهانكم ما الذي قد يحدث في حالة اتحاد العرب كدولة واحدة؟ النتيجة سوف تكون دولة مهولة تغطي مساحة 13 مليون كيلومتر مربع أي أنها سوف تكون في المرتبة الثانية عالميا بعد روسيا. كما أن هذه الدولة المتحدة سوف تمتد على أهم البحار والمحيطات والمنافذ التجارية المهمة. أما فيما يتعلق بالتعداد السكاني فسوف يكون عدد سكان الدولة العربية أكثر من 407 مليون نسمة أي في المرتبة الثالثة بعد الصين والهند ومن ناحية التعليم فسوف يكون هناك تقدم وتطور مستمر مع وفرة الجامعات والمدارس. كما من الممكن أن تبلغ القوة الاقتصادية العربية 5 تريليونات و990 مليار دولار سنويا وفقا لإجمالي الناتج القومي المحلي، مما يجعلها في المرتبة الرابعة بعد الولايات المتحدة الأمريكية والصين والاتحاد الأوروبي.
ما الذي يجمع العرب فعليا؟
توجد الكثير من العوامل والقواسم المشتركة التي من الممكن أن توحد العالم العربي ولعل أهمها العامل اللغوي والديني والتراث الحضاري والعامل التاريخي…
يتمثل العامل اللغوي في نقطة أن اللغة العربية هي اللغة السائدة في جميع دول العالم العربي وهي سبب رئيسي في تدعيم وحدة الفكر العربي.
لا يمكن أن ننسى أهمية العامل الديني حيث أن غالبية العرب يعتنقون الدين الإسلامي مما يعني أن الإسلام عامل موحد للعرب.
كما يعتبر عامل الإرث الحضاري مهما جدا في هذا السياق، حيث أن إنجازات العرب العلمية والثقافية تؤسس لهم هوية ثقافية مميزة.
أما بالنسبة للعامل التاريخي فهو يتجلى في أن الوطن العربي تعرض لنفس الأحداث التاريخية منذ حقبة ما قبل الإسلام وحتى وقتنا الحاضر.
لماذا يخشى الغرب وحدة الأمة العربية؟
تدرك الدول الغربية تماما أهمية الوحدة في عملية بناء أمم ذات سيادة وهذا الذي دفعها إلى تقسيم وتجزئة الدول العربية وذلك لأن الدول الغربية أدركت منذ البداية أن اتحاد الدول العربية يشكل تهديدا صريحا لمصالحها في المنطقة العربية حيث أن تفريق الدول العربية يعني زوال هيمنة الغرب الطامع المستمر في ثروات وخيرات الوطن العربي. هذا ما جعل الغرب يسعى إلى إجهاض أية محاولة لجمع شمل الأمة وذلك عن طريق دس شرور الطائفية والعنصرية والفئوية في الأقطار العربية. كما يجابه الإسلام كدين الكثير من العداء المتعمد عن طريق تشويه الرموز الإسلامية ومنع الحجاب في بعض الدول كون الإعلام الغربي والبروباجندا الخاصة به تطرح الإسلام كأحد التحديات القائمة في ضوء الصراع الحضاري القائم بين الغرب والشرق.
أجيال بعد أجيال:
يجب أن تعيش الأجيال العربية على أمل وحدة أمتها فهي الضامن الوحيد لمستقبل العرب ولا يجب أن يكون هذا الحلم مجرد شعار في خطاب السياسيين يل جزءا لا يتجزأ من حياة الناس اليومية ويجب أن يحلم أطفالنا بيوم يلم فيه شمل العرب الأخوة.
*كاتبة تونسية
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر