محمد شاه سنائي*
الحظر، سلاح اعتاده الغرب ليستعمله ضد من يخالفه ولكن أحيانا هناك فارق كبير لمدى قدرة هذا السلاح حسب ضحيته. نتطرق في هذه المقاله إلى تأثير العقوبات على العملتين الإيرانيه والروسية وسبب هذا الفارق الكبير لتأثيرها على هاتين العملتين.
بدأ فرض العقوبات على ايران منذ عام ١٩٨٠ أي بعد احتلال السفاره الإمريكيه بطهران ولكن هذه العقوبات لم تكن قاسيه بالنسبه للعقوبات التي تم وضعها عام 2011 والتي كانت تشمل عرقله الملاحه البحرية الإيرانيه وتجميد احتياطي المركزي الإيراني وحضر شراء نفطها ومنعها من تناول نظام السوئيفت. بعد ستة أشهر من فرض عقوبات على شركات في قطاع الملاحة بدأ الالتهاب في السوق العملة الأجنبية حتى وصل مبلغ دولار واحد من ١٠٠٠٠ ريال الى ١٣٠٠٠ ريال في كانون الاول عام ٢٠١١ وكان ذلك قبل حظر المركزي الايراني وبعد أن وقع اوباما على قانون حظر البنك المركزي أخذ العملة الأجنبيه بقفز شديد حتى وصل ٤٠٠٠٠ ريال في نيسان عام ٢٠١١ .تكررت القصة بعد خرق ترامب الاتفاق النووي عام ٢٠١٨ حتى وصل سعر الدولار إلى ١١٠٠٠٠ في نفس العام و تواصل الارتفاع ليصل ٣٠٠٠٠٠ ريال في ٢٠٢٢ أي نمو يزيد ٦٠٠٪.
أما قصه روسيا مختلف تماما. فرضت عليها العقوبات عام ٢٠١٤ إثر إلحاق شبه جزيرة قرم إلى أراضيها ارتفع سعر دولار من ٣٥ روبلا إلى ٧٠ روبلا أي ما يقارب نموا ١٠٠% وكانت العقوبات أخف بكثير بالنسبة إلى عقوبات إيران آنذاك. ما مضت سنين طويلة حتى تخوض روسيا في الحرب على اوكرانيا حيث فرضت عليها عقوبات يتجاوز عددها عدد عقوبات إيران وكوريا الشمالية. وصلت سعر دولار واحد من ٣٥ روبلا إلى ١٥٢ في ثلاثة أسابيع فقط ولكن لم يكن هذا نهاية القصة، الروبل الروسي استعاد قوته بشكل مذهل حتى تسجل الدولار الإمريكي أخفض قيمة مقابل الروبل منذ ٢٠١٨ وهبط إلى ٥٦ روبلا!
الامريمن هنا نبدأ نتساءل كيف استطاعت روسيا استعادة قوة عملتها و ما كان هو الفارق بين إيران وروسيا في مواجهة العقوبات؟
يذكر المحللون عدة أسباب لصمود العملة الروسية أمام العقوبات بعضها هي:
١. انفخاض نسبة العملة الإمريكية في احتياطي البنك المركزي الروسي
٢. اتخاذ سياسة نقدية ذكية من جانب رئيسة المركزي الروسي
٣. الزام الدول غير الصديقة على دفع ثمن الغاز بالروبل
مع أنني موافق مع كل هذه ولكن أعتقد هناك أرضية تسمح لروسيا اتخاذ مثل هذه السياسات وهي ليست شيئا إلا احتياج العالم إليها. ١٨٪ من القمح، ٢١٪ من البلاديوم، ١٢٪ من البلاتين، ٨٪ من الألومينيوم و١٠٪ من النفط تكون حصة روسيا من الانتاج العالمي لهذه المواد إضافة إلى أنها أكبر مصدر غاز في العالم حيث يمكن لنا أن نقول هي بمنزلة معدن للدول الأخرى، هم يضطرون إلى أن يشتروا الطاقة والمعادن منها ويدفعوا ثمنها بالروبل ما يجعل روسيا تتمكن على حسابها الجاري. هذا يعني أكثر العقوبات تبقى مجرد خطوط على الورق!
في المقابل كما قلنا خلفية العقوبات الإمريكية على إيران يعود إلي ١٩٨٠ ولكن ليس بإمكان إمريكا فرض العقوبات القاسية عليها قبل ٢٠١٠ ولو بذريعة برنامجها النووي لأنها كانت تحتاج إلى نفط إيران لتعديل سوق النفط أولا وتحتاج إليها في توفير الأمن لإمداد الطاقة ثانيا حيث إيران تجاور الكويت والعراق والسعودية وتسيطر على مضيق هرمز ولكن بعد استخراج النفط الصخري في الولايات المتحدة على نطاق واسع عام ٢٠١٠ لم يعد العالم بحاجة إلى نفط إيران كما كان يحتاج إليه من قبل وحتى قلل هذا الأمر أهمية شرق الأوسط بالنسبة للولايات المتحدة مما أدت إلي إمكانية فرض عقوبات قاسية غير مسبوقة عالميا على إيران. تسببت هذه العقوبات في مشكلة الحصول على العملة الأجنبية واستخدام نظام الدفع الدولي ولكن هذه المشكلة ليست جديده بالنسبة لإيران ولها جذور تأريخية تعود إلي العهد الصفوي حيث كانت تعاني الحكومة من العجز في الحساب الجاري وتفاقمت الأزمة لما فقد حرير إيران مكانته في السوق الأروبي تخفضت الإيرادات من النقود الفضية التي كانت تدخل إيران من ونيز وإسبانيا ففقد تومان إيران قيمته.
إيران اليوم في مواجهة مع مشكلتها القديمة مرة أخري، هل تجد شيئا بديلا من النفط كي تخرج من تحت الضغوط؟ وهل الطريق الحرير ذاك الشيء؟
*كاتب ايراني
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر