الجمعة , مارس 20 2026
الرئيسية / اراء / لم لا تتبنى اسرائيل العمليات في ايران؟

لم لا تتبنى اسرائيل العمليات في ايران؟

صالح القزويني*
ما أن يحدث أي خرق أمني في ايران حتى تبادر وسائل الاعلام الاسرائيلية بحبك قصة توحي بأن المخابرات الاسرائيلية تقف وراء هذا الخرق، دون أن تتبنى بشكل علني وصريح الخرق.
تتناول وسائل الاعلام الاسرائيلية الموضوع بكل تفاصيله وأحيانا التفاصيل التي يجهلها الذين لهم علاقة بالحدث، وتروج لسيناريو يصدقه كل من ليس لديه أية خبرة أو معلومات عن ذلك الحدث، وبذلك تكون قد حققت ما تريده وهو التأثير على المخاطب والمتلقي.
وسائل الاعلام الاسرائيلية تقترب من تبني وقوع الخروقات الأمنية في ايران مليما، ولكنها مع ذلك لا تتبنى بشكل صريح وعلني الخرق، فلماذا لا تتبنى ذلك؟
النموذج الأقرب للموضوع هو الشهيد حسن صياد خدائي الذي أغتيل الأحد الماضي أمام منزله في العاصمة طهران، وقد أوحت وسائل الاعلام الاسرائيلية بأن اسرائيل تقف وراء عملية الاغتيال من خلال كشفها لهويته، فالكثيرون لم يكونوا يعرفون ان الشهيد احد أعضاء فيلق القدس، حتى أعلن حرس الثورة الاسلامية أن الشهيد أحد المدافعين عن الحرم، وهي الصفة التي تطلقها ايران على الذين ذهبوا للقتال في سوريا.
عندما تكشف وسائل الاعلام الاسرائيلية عن هوية الشهيد وتؤكد السلطات الايرانية ذلك، فان الاذهان ستكون مستعدة لتقبل وتصديق سائر التفاصيل والجزئيات، عندها تبدأ اسرائيل بضخ سمومها، فقالت أن الشهيد صياد خدائي كان المسؤول عن نقل الاجهزة المتعلقة بالصواريخ الدقيقة من ايران الى حزب الله، بعد ذلك روجت لقضية أخرى وهي أن الشهيد كان المسؤول عن تقفي آثار الاسرائيليين في الخارج والسعي الى اختطافهم أو تصفيتهم.
مما يشير الى أن اسرائيل تريد اقناع المتلقي أنها انتقمت من الشخص والجهة التي نفذت عمليات ضدها.
ثم اقتربت اسرائيل جدا من التبني عندما دفعت وسائل اعلام أميركية الى الترويج لكذبة أنها أبلغت الادارة الأميركية بأنها المسؤولة عن تنفيذ عملية الاغتيال.
هذه الرواية تبرهن لنا الى أي مدى تسيطر وتتغلل المخابرات الاسرائيلية في وسائل اعلام الكيان، مما يؤكد ان الاعلام الحر والمستقل في اسرائيل مجرد اكذوبة كبيرة لا يصدقها الا السذج، وفي نفس الوقت فان هذه الرواية تبرهن مدى العلاقة القائمة ين المخابرات الاسرائيلية وبعض الجماعات الايرانية المعارضة، فمن الواضح ان منفذي الاغتيال هي جماعة ايرانية معارضة، اقدمت على هذه الجريمة لتحقق مكاسب مادية وسياسية واعلامية في الخارج، وفي نفس الوقت مكاسب سياسية واعلامية في الداخل الايراني، من خلال الايحاء بأنها لا تزال نشطة وبامكانها توجيه الضربات للنظام وفي نفس الوقت لتوحي لأولئك الذين تظاهروا مؤخرا في ايران احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية بأنها تقف الى جانبهم وتدعمهم معنويا.
غير ان ذات عملية الاغتيال تبين مدى عمالة وذيلية وارتزاق هذه الجماعة، حيث أن مهمة فيلق القدس ليست داخلية وانما خارجية، كما ان بعض سرايا الفيلق تنتشر في بعض المناطق الحدودية الايرانية لمنع تسلل الارهابيين للبلاد، وبالتالي فان الفيلق ليست لديه مهام داخلية لتبرر هذه الجماعة جريمتها بأن الفيلق قام باعتقال أو قمع أعضائها، لذلك فان الهدف الرئيس من اغتيال صياد خدائي هو لخدمة أجندات خارجية ليس الا.
اسرائيل تسعى الى تحقيق العديد من الأهداف من خلال الايحاء بأنها وراء الخروقات الأمنية في ايران، ومن بين هذه الأهداف:
1/ انها تريد رفع مستوى معنويات جنودها ومستوطنيها من خلال الايحاء على انها قادرة الى توجيه الضربات لأعدائها.
2/ انها تريد ابقاء التحالف الحكومي القائم متماسكا من خلال تذويب الخلافات وتوجيهها الى عدو يترقب الايقاع بهم.
3/ الايحاء لدول العالم بأنها قادرة على العبث بأمن أية دولة معادية لاسرائيل.
4/ الايحاء على انها قادرة على ترصد وملاحقة أي شخص نفذ أية عملية ضد الاسرائيليين وتنفيذ العقاب به.
ولكن رغم كل الأهداف التي تسعى اسرائيل لتحقيقها تبقى عاجزة عن الرد على سؤال بسيط وهو لماذا لا تتبنى الخروقات الأمنية التي يشهدها خصومها، ألا يدل ذلك على أنها تخشى ردة فعله، وانه قادر على تسديد ضربات أقوى من الضربة التي وجهتها هي له، هذا فيما اذا كانت هي التي وجهت الضربة؟
الصورة الأمنية والعسكرية العملاقة التي ترسمها اسرائيل عن نفسها لا تتناسب مع الخوف من تبعات تبني العمليات العسكرية التي تقع في مناطق خصومها، بل أن اسرائيل تتصاغر الى أبعد الحدود عندما توحي بأنها وراء العمليات العسكرية في بلدان خصومها ولا تتبنى ذلك، مما تصدق المقولة المشهورة “نمر من ورق” على هذا الكيان.
*باحث في الشأن الايراني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

حق الدفاع الشرعى!

د. عبدالله الأشعل* قامت الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال الأسبوع الأول من ابريل 2024 بتدمير القنصلية …