الأحد , أغسطس 14 2022
أخبار عاجلة
الرئيسية / اراء / ولماذا لا تكون قيادة “حماس” في مقصورة زعماء العالم؟

ولماذا لا تكون قيادة “حماس” في مقصورة زعماء العالم؟

أيمن دلول*
مفاجأة من العيار الثقيل لمختلف الشرائح المجتمعية والزعامات العربية، إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” يجلس على مقصورة قادة وزعماء الدول، وفي مقعد هو الأقرب من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال احتفال الجزائر بذكرى نهاية الاحتلال الفرنسي للجزائر والذي دام 132 سنة، هذه المفاجأة التي كانت للبعض، وجد فيها القارئ لمشهد وفعل حركة “حماس” على الأرض أنها تأخرت وكان ينبغي أن تحدث منذ فترة طويلة.
صحيح بأن قواعد البروتكول تقتضي أن المقصورة الرئاسية تُخصص لقادة الدول وقادة الجيش للدولة المستضيفة فقط، لكن كافة القواعد يجب أن تتكسر عندما يتعلق الأمر بحركة مثل “حماس”، المسألة ليست ضرباً من الخيال بل هي الحقيقة لمن يقرأها بمنطق العلم والعقل بعيداً عن منطق الحقد والحسد والأنانية، أو حتى الخصومة والعداوة.
الحفل الذي حضره “هنية” بصفته زعيم الحركة الأكبر فلسطينياً هو الاحتفال الأضخم والأكبر من نوعه في تاريخ وأجندة الجزائر، وهذا الحضور الحمساوي على أرض الجزائر وبربط الأحداث والمتغيرات في المنطقة جاء بعد أيامٍ فقط أعقبت زيارة ناجحة لوفدٍ من حركة “حماس” إلى لبنان الشقيق بقيادة “هنية”، التقى فيها بالرئيس اللبناني ورئيسي البرلمان والحكومة اللبنانيين كلاً على حدة والتقى أيضاً مع قيادة حزب الله اللبناني وقيادات الفصائل الفلسطينية في لبنان.
وبالعودة إلى الوراء قليلاً، فحماس كانت حاضرة على الأراضي الروسية بوفد ترأسه الدكتور موسى أبو مرزوق رئيس مكتب العلاقات الدولية في الحركة، في زيارة وصفها مقربون من داخل الحركة بأنها الأهم في زيارات الحركة إلى هذا البلد منذ بداية العلاقات بين الحركة وروسيا وتم خلاله مناقشة ملفات لا يتم في الأساس طرحها إلا بين دول، لكنها نوقشت بين روسيا الدولة ذات الوزن العالمي المعروف وحركة “حماس”، بكل ما تحمل هذه المعادلة من أهمية.
سبقت القيادة الجزائرية والقيادة اللبنانية الآخرين على المستوى العربي إلى جانب أنظمة عربية لا تزال تتململ في الخفاء للتودد إلى حركة “حماس”، سبقوا حينما قرؤوا الوزن الحقيقي والأهمية الكبيرة للحركة، فلم يلتفتوا إلى الأنظمة العربية التي تتهافت على التطبيع مع المحتل الإسرائيلي بلا أي ثمن سياسي أو اقتصادي أو غيره يمكن أن يعود على شعوبهم بالخير.
تيقنت الجزائر ولبنان وروسيا بعد قراءة خارطة المتغيرات الدولية أن التجارة الرابحة ينبغي أن تكون من خلال فتح أبواب قصورهم أمام قيادة حركة “حماس”، فتطوير العلاقات مع هذه الحركة هو الذي من شأنه أن ينعكس عليهم بالخير الكثير، أما الاحتلال الإسرائيلي فقيادته معروفة بالبخل والشُح في منح الآخرين شيئاً من الخير ولو كان مقابل ما يمنحه من يضعون أيديهم في يديها رغبةً في صداقتها.
من يتقرب من قيادة “حماس” يُدرك بأنها الأقدر على قيادة الشعب الفلسطيني، وعلى مدار عقودٍ من الزمن تعاملت باحترافية عالية على صعيد العمل الدبلوماسي مع الدول وتعاملت بنفسية الدولة لا بوزن الحركة، فلم تتدخل في شئون الآخرين ولم تتعرض بسوء لأي من بلدان العالم رغم إساءة الكثيرين منهم لشعب فلسطين، وكان عدوها الأوحد هو المحتل الإسرائيلي وهذه مسألة تتفهمها مختلف الأطراف الدولية، حتى وإن كان موقفها عبر وسائل الإعلام غير الذي تتعامل به من خلال القنوات السرية وتذكره في الغرف الداخلية.
كيف لا تتقرب تلك الدول من حركة استطاعت الصمود والثبات بإدارتها الحكيمة أمام منظومة دولية أرادت لها السقوط بتحريض من الاحتلال الإسرائيلي، بل وفي مواجهات عسكرية صمدت وثبتت أمام دولة نووية تمتلك من الإمكانيات ما الله به عليم، بل لم تكتفِ بالصمود وأصبحت ند قوي للاحتلال الإسرائيلي وتمكنت من أسر جنوده وإخضاعه أكثر من مرة.
كل ما سبق جرى في ظل تشديد الخناق عليها ومنع أي سلاح من الوصول إليها، فنقشت وحفرت في الصخر وتمكنت من صناعة الصاروخ والمقذوفات المضادة للدروع وغيرها وطورت تشكيلاتها العسكرية وتصنيعها للطائرة المسيرة، وصولاً لدقة استهدافها للمحتل في حرب العقول وتكنولوجيا العلوم السيبرانية وغيرها مما لا يتسعُ المجال لحصره.
كيف لا تُستقبل قيادة “حماس” استقبال رؤساء الدول وهي التي تمتلك قاعدة جماهيرية هي الأوسع فلسطينياً بحسب استطلاعات الرأي غير الحمساوية والانتخابات الجامعية والنقابية وغيرها.
كيف لا تُستقبل بهذا الشكل وقد كانت الحركة أهم أداة في طرد الاحتلال من جزءٍ فلسطيني عن تراب غزة، وفرض حظر التجوال والطيران على مواطنيه، وتهديد زعاماته وتنفيذ التهديد، وضرب عاصمته دون الخشية من نتيجة ما قد يحدث، هل بعد ذلك تشكيك في زعامتها وحضورها، ومن من الدول التي تمتلك الجيوش والطائرات والدبابات فعلت ما فعلته غزة التي تحكمها حركة “حماس”!
شامخاً جلس السيد “هنية” على المقصورة الرئاسية الجزائرية، أمسك المنظار ليشاهد من خلاله تشكيلات الجيش الجزائري وأسلحته المختلفة، وكان سعيداً جداً حينما مرّت من أمامه الجيوش الجزائرية، ولما أصبحت أمام ناظريه هتفت: غزة.. قوة.. غزة. إن كلمة ( غزة قوة ) التي صدحت بها حناجر جنود جيش بلد المليون ونصف المليون شهيد أمام قيادة “حماس” -التي تعتبرها القيادة الجزائرية بهذه الحفاوة الممثل الثوري لشعب فلسطين- تؤكد بأن المرحلة المقبلة ستدفع العديد من الأنظمة العربية والأوروبية لزيادة وتيرة التقارب بينها وبين الحركة، وسيظهر إلى العيان بعض تفاصيل هذا التقارب الذي بقي الكثير منه طي الكتمان خلال الفترة الماضية، والمطلوب من قيادة “حماس” التحرك والمبادرة وعدم انتظار دعوة أخرى فالزمن يمضي وسخونة الأجواء في المنطقة ترتفع.
*كاتب وإعلامي فلسطيني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

أبعاد محاولة اغتيال سلمان رشدي!!

د.اوس درويش* قبل ايام قليلة اعلنت وزارة العدل الامريكية توجيه اتهامات لعضو في الحرس الثوري …