الأربعاء , سبتمبر 28 2022
أخبار عاجلة
الرئيسية / اراء / إسرائيل تستغيث: واعرباه!!
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2015-04-12 06:15:53Z | |

إسرائيل تستغيث: واعرباه!!

حماد صبح*
يخطط رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد للالتقاء بالملك عبد الله الثاني أثناء انعقاد الجمعية العامة في نيويورك في الشهر الحالي، وهدف الالتقاء مثلما قالت ” يديعوت أحرونوت ” : ” تحسين التنسيق الأمني مع السلطة بسبب نفوذ الأردن على الضفة الغربية . “، وحسب صحيفة ” تايمز أوف إسرائيل ” اجتمع بني جانتس وزير الدفاع الإسرائيلي مع وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد الذي زار إسرائيل هذه الأيام احتفالا بالذكرى الثانية لتوقيع الاتفاق الإبراهيمي، وبحث معه مساعدة دولته ماليا للسلطة الفلسطينية وقاية لها من ضعفها وانهيارها خوفا من خسارة وظيفتها في التنسيق الأمني الحامي لجنود إسرائيل ومستوطنيها . إسرائيل تستغيث من الانتفاضة الثالثة ذات السمة المسلحة الموجعة لها والمهددة لديمومة احتلالها الاستيطاني : ” واعرباه ! “، والعرب هنا ثلاثة : السلطة الفلسطينية والأردن والإمارات، وبداهة، ثمة عرب آخرون ينشطون في إغاثتها .
إسرائيل تعرف واقعيا حجمها وحدود قدرتها وتتصرف عمليا وفق هذه المعرفة ولو كابرت لسانيا وبيانيا حفاظا على معنويات مستوطنيها السريعة الاهتزاز والانشلال . هي تعرف عجزها عن مواجهة الانتفاضة الحالية في الضفة بعد أن استعملت ضدها أعنف مستويات القوة العسكرية، وأدخلت في هذا المسار المسيرات التي سرعان ما ساورها الشك في فاعليتها عسكريا، وانتقدها طيار متقاعد محذرا من نقص هذه الفاعلية، ومن خطر استعمالها على المستوطنين الذين قد يكونون قريبين من المكان الذي تقذفه بصواريخها، ثم هي مثار لومٍ وانتقادٍ دولياً . والأردن يهتم ويقلق لكل ما يحدث في الضفة الغربية للقرب الجغرافي والبشري والسياسي بينها وبينه، وأصداء موجات أحداثها تنفذ فورا إليه، وقلقه من الانتفاضة فيها لا ينقص عن قلق إسرائيل، وفي الأخبار أنه جرى مؤخرا تدريب عدد من فلسطينيي الضفة أميركيا في الأردن بالتنسيق مع السلطة، وطبعا إسرائيل، ضمن مخطط لتشكيل قوة تدخل سريع فلسطينية لقمع الانتفاضة أو أي أنشطة جماهيرية معادية لإسرائيل .
والسلطة ترى نفسها في زورق واحد مع إسرائيل، ولا تقل عنها رعبا من الانتفاضة الحالية . والإمارات يسعدها أن تفعل كل ما تريده إسرائيل منها مهما كان منكرا ممقوتا من الشعب العربي، وليس لديها محظور لتنفيذ أي رغبة إسرائيلية، ولا مغالاة في التحذير من أنها أول مستوطنة يهودية في جزيرة العرب، وهي الآن، وبعد تجنيس آلاف اليهود والإسرائيليين، وبعد توثيق علاقاتها العسكرية والأمنية والتجارية والاقتصادية والثقافية والدينية والاجتماعية بإسرائيل ؛ ابتعدت ابتعادا كاملا عن العرب والمسلمين إلا في الشكليات الضحلة الممحوة القيمة والتأثير .
ولعل كل ذلك يفسره أن وراء إنشاء كيان هذه الدويلة 14 مليارديرا يهوديا عالميا . شيء مرعب ومخزٍ ومحزن أن يهرول عرب لإغاثة إسرائيل من انتفاضة شعب على ظلمها وفجورها وتوحشها ضده . السلوك الإنساني والأخلاقي، ولا نقول القومي، أن يُغاث المظلوم لا الظالم، وواضح وضوح الشمس في النهار الصاحي أن حلفاء إسرائيل من العرب تخلو نفوسهم من أي ِشعور إنساني وأخلاقي . أين هم من إنسانية وأخلاقية ونخوة رئيس تشيلي جابرئيل بوريك الذي رفض قبول أوراق اعتماد سفير إسرائيل احتجاجا وغضبا لقتل جنودها عدي صالح ابن السابعة عشرة غربي جنين في اليوم الذي كان سفيرها سيقدم تلك الأوراق، ولا ينقص إنسانية وأخلاقية ونخوة بوريك تراجعُه، وتحديده موعدا جديدا لقبولها .
تعرض الرئيس الشهم لضغوط هائلة من إسرائيل ومن الجالية اليهودية في بلاده وأميركا وكل من يسير في فلكها، ولم يلقَ أي عون فلسطيني أو عربي . نصر قضيتنا فخذلناه، وشر الناس من يخذل ناصر قضيته إلا أننا نؤمن إيمانا واعيا مطمئنا أن استغاثة إسرائيل بعربها لن تنقذها من قبضة الانتفاضة الثالثة، وأنه مثلما أقيمت دولتها في الوطن الفلسطيني ظلما وقتلا ودموية ستنهار وتزول بفواعل شعب هذا الوطن الشجاعة العنيد المتوثق من شرعية وتاريخية حقه فيه إزاء غبار مستوطنين من أكثر من مائة عرقية وإن زعموا خرافة وباطلا وتضليلا أنهم من عرق واحد، وأن لهم حقا في هذا الوطن . ودائما الخسران المبين مآل المعتدين، والخزي والفضيحة والانكسار، والأهم،العقاب الإلهي العادل، حصاد من يعين أولئك المعتدين على أهله ووطنه .في فلسطين ابتدأ انقصام مصير الامبراطورية الرومانية الشرقية، وفيها اندحر المغول والصليبيون، ولا نجاة لإسرائيل من تلك المصائر القدرية الحتمية ولو استغاثت : واعرباه!
*كاتب فلسطيني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

▪ثورات العرب وأحزابهم «تعقيب على ما سبق» !

  “أنظمة الحكم الثورية العربية لم تتبنَّ مشروع بناء الدولة وثقافة الاعتراف بالآخر” بقلم/ فيصل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.