د. محمد ولد الراظي
بعد فشل العقوبات وارتدادها علي الدول التي فرضتها وبعد الإنخراط الكلي والشامل لحلف الناتو في مشروع “نجدة أوكرانيا” وبعدما ألحقه القصف الروسي بمنشآت الحلف التي ظل يشيدها منذ 2014 استعدادا للتوسع شرقا – تبني البرلمان الأوكراني عام 2019 تعديلات دستورية بموجبها حصلت أوكرانيا علي صفة الشريك الخاص لحلف الناتو – جاءت التطورات متلاحقة وصادمة هذه الأيام…..العالم علي فوهة بركان قد يفور فينتهي العالم بأسره أو جله وقد يهدأ فترسو سفينة الكون علي جودي به توازن وعدل.
فمن الناحية العسكرية وبعدما روج له الغرب من نصر مبين في جيب خاركيف شمال شرق أوكرانيا وكأنه الخطوة الأولي في رحلة التحرير الشامل وهزيمة الجيش الروسي القاصمة بدأت روسيا الإجراءات العملية لضم المناطق المحتلة وأعلنت التعبئة الجزئية إيذانا بفصل جديد لا يعرف أحد إحداثياته ولا إلي أين سيمضي ولا كيف…….القادة الأربعة في موسكو اليوم والحدود الروسية ستنزاح غربا لا محالة غدا أو بعد غد..
غير بعيد يفوز اليمين الإيطالي المسكون بإعادة أمجاد الطليان والمناهض بشراسة لهيمنة أمريكا علي أوروبا (إيطاليا ثالث إقتصاد أوروبي) وصاحب الشعار أن من يدافع عنك لا بد أن تدفع له الثمن من حريتك…..هنا تلتقي إيطاليا بفلسفة الحلف الآخر الداعي لتحرير العالم من الأحادية الأمريكية. تتعالي الأصوات في دول الإتحاد الأوروبي في ألمانيا وتشيكيا وغيرهما تطلب الدفء والخبز والأمن والأمان……والحبل علي الجرار
ad
بعد هذه الأحداث المتسارعة ما كان من أمريكا إلا أن أقدمت علي تفجير خطوط نقل الغاز الروسية عبر البلطيق إلي أوربا – إذ وحدها المستفيد- عل ذلك يغلق الباب أمام أي احتمال لتشغيلها ويبقي الفعل في كل الأحوال شطحات يأس لا تخطئها البصيرة.
فماهي الدروس التي يمكن استنتاجها من أحداث هذه الأيام الساخنة ؟
أما الدرس الأول والذي سيعلن عنه غدا في موسكو هو أن توسع الأطلسي شرقا قد ألوت به عنقاء مغرب وتحول إلي توسع روسي غربا لا يدري أحد متي وأني وكيف سينتهي….انقلب السحر علي الساحر ومعه انقلبت الموازين ونظرة البعض للبعض وقواعد النظام العالمي الأحادي.
والدرس الثاني أن تبدل الجغرافيا هذا علاوة علي أبعاده البشرية والإقتصادية فإنه يخلق أرضية لتحالفات جديدة وجوا مطمئنا قد يسكن إليه كل من كان الخوف من أمريكا يمنعه من الإقدام علي الخروج عن سطوتها وكما يقول المثل الفرنسي فإن “المصيبة لا تأتي أبدا بلا رديف”.
والثالث أن الفعل الأطلسي في ساحة الحرب بدا محدود الجدوائية كثيرا وفشلت آلة الحرب الأطلسية وتكنولوجيا الناتو في مواجهة كتائب محدودة من الجيش الروسي ووحدات “فاقنر” ووحدات عسكرية ومليشيات مقاتلة تابعة لجمهوريتي دونباس مما سيسبب تآكلا كبيرا للصورة النمطية التي رسختها آمريكا عن عظمتها في أذهان الناس.
ورابع الدروس أن قبضة أمريكا علي أوروبا بدأت تتراخي إذ حين أيقنت باحتمال مراجعة أوروبا عقوباتها الإقتصادية علي روسيا وخاصة في مجال الطاقة لم يبق لها إلا أن تعيب الخطوط الناقلة للغاز فقامت بتخريب الأنابيب لتغلق أمام القارة العجوز كل الفرص لإعادة النظر في العلاقة مع الجار الشرقي.
أن تنفرم الروابط السياسية والثقافية بين الغرب وروسيا فهذا درس في غاية الأهمية بالنسبة لنا معاشر العرب والمسلمين وضعاف العالم أجمعين
وأن يستنفد الغرب كل أسلحته الإقتصادية التي ظل يبتز بها العالم وأن تنقلب عليه فعلته فهذا أيضا أمر مهم أنتجته هذه الحرب .
وأن تتعالي الأصوات في كل بلاد العالم للمطالبة بإعادة تشكيل المنظمات الدولية التي ظلت عنوانا لتشريع الظلم والإستبداد وتوزيع القتل والدمار ببن الشعوب الرافضة فهذه ثورة عظيمة وفتح كبير ومن الدروس المهمة لحرب روسيا والأطلسي وأن يعيش المواطن الغربي بعض صنوف نكد العيش فلا فراء من قر يقيه ولا نارا يصطلي بها أو يطبخ عليها ولا مالا يقتني به ما طاب من مخرجات الأرض بقلا وقثاء وفوما وعدسا فهذا هو الآخر من الدروس التي ستفتح عينيه علي ما خلق من بلاوي عمت أركان الدنيا كلها ولم يسلم منها شيخ ولا رضيع ولا من لاذ بمأمن ولا من تخفي بغابة أو واحة أو ببستان ……وأن يشم الغرب لأول مرة رائحة البارود بالبيت تزكم أنفه لتذكره بويلات الحروب وقساوة الموت التي ظل لعقود ينتجها بعيدا عن حدوده ويوزعها بين الناس الأبرياء في بيوتهم وحدائقهم وملاجئهم فهذا من شأنه أن يعيد العقل للعقل الغربي وأن يساعد الإنسان الأبيض في إعادة تصويب بوصلة أخلاقه…..ستحدث هذه الحرب -إن أبقت بعدها بشرا- ثورة قيمية عظيمة في مجتمعات الغرب المترفة……سيدركون أن الفلسطيني إنسان بحاجة لأمن وله أم وأب وولدان وله من يحبه ومن يحب وأنه بلا وطن بسبب ظلمهم وجبروتهم وغطرستهم وسيفتحون أعينهم لما تسببوا فيه من ويلات لشعب العراق وسوريا وليبيا وأفغانستان واللائحة طويلة والمظلومون كثر.
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر