الإثنين , مارس 23 2026
الرئيسية / اراء / امريكا تسرق النفط السوري وتحتج على النفط السعودي!

امريكا تسرق النفط السوري وتحتج على النفط السعودي!

علي الزعتري*
إدارة الرئيس بايدن مستاءة من أوبك + لتخفيض إنتاج النفط بمقدار 2 مليون برميل يوميًا. والأهم من ذلك هو حنقها من اتفاق روسيا مع السعودية على القيام بذلك، وهي التي تعد السعودية حليفا فإنها تعتبر أن القرار لا يليق بتاريخ العلاقات الأمريكية السعودية التي توصف بأنها تعتمد على إنتاج النفط والحماية الأمنية. ولذلك صدرت دعوات في واشنطن للعمل ضد المملكة “المتحدية” لواشنطن وضد ولي العهد السعودي بصفته وراء هذا التحدي. لكن السعودية تقول إن قرار أوبك + ليس له دوافع سياسية و أنه ليس عملا عدائيا بينما واشنطن ترى خلاف هذا فالسعودية، للولايات المتحدة، تمردت و انحازت لروسيا، و في واشنطن “إن لم تكن معنا فأنت ضدنا”. لكن القيادة السعودية الطموحة وفي واشنطن يصفونها بـ الجموحة تريد وضع بصمتها الخاصة في الشؤون العالمية غير مرتبطة بأذونات مسبقة أو مشروطة من المراقبين أو الإخوة الكبار. فهكذا تناولت السعودية سياساتها في قطر واليمن و مع روسيا والنفط. إلا أن خيوط السياسة قصيرة ومتوترة في هذه العلاقة فالسعودية ليست حرة حقًا في أن تفعل ما تشاء ولديها الكثير لتقلق بشأنه عندما تفعل ذلك في تحدٍ أو غياب لبركات واشنطن. و واشنطن لا تقبل تحدى الرياض بسهولة. حتى أنً عضو مجلس الشيوخ الموصوف عادةً بالمسالم وغير العدائي مثل بيرني ساندرز ينادي بغضب لسحب القوات الأمريكية من السعودية والسماح لروسيا بحمايتها! كما ينتظر مشروع قانون “لا لأوبك” في الظل لتحدي سلطة أوبك عبر القضاء الأمريكي، وباتت العقوبات الأمريكية + على المتعاونين مع روسيا ، البلد غير العضو في أوبك ، حقيقة واقعة.
لا يزال النفط هو المحرك الذي لا مثيل له للاقتصادات العالمية و هو بضاعة خاضعة لقوى السوق، كما هو لتحولات المناخ وللسياسة. و قد لا يكون النفط مقاتلة نفاثة، كما يصرح الوزير الجبير من السعودية ، لكنه أقرب ما يكون إلى واحدة عندما يضر سعره المرتفع ، وفقًا لما قاله الرئيس بايدن ، بالمستهلك الأمريكي. إن النفط المنتج والمباع بشكل شرعي يخضع للمساومات العالمية بجميع أنواعها ليتم إنتاجه وبيعه على الفور أو في المستقبل، وتخزينه و استهلاكه متعدد الصفات للسماح لما يقرب من 8 مليارات من سكان الأرض بالحياة. و لا يوجد مصدر بديل قادر على القيام بذلك حتى الآن وتحرص البلدان والشركات النفطية على ابقاءه المصدر الرئيس للطاقة على وجه الأرض طالما أن احتياطيات النفط موجودة لديها، و إذ يحوم النضوب حوله فذلك يجعله أكثر قيمةً للمستهلكين المسارعين لاستغلاله في التجارة و التخزين المستقبلي. وحتى عندما يكون هناك تلميحٌ لجوانب أخلاقية اجتماعية في أسواق النفط ، مثل أن تكون لطيفًا مع أوروبا القريبة من فصل الشتاء وحاجتها إلى أسعار نفط أرخص، فإن تجارة النفط مدفوعة في الواقع بجني الأرباح والمزيد من الأرباح. تحتاج الدول المنتجة للنفط في أوبك ودول + إلى أرباحها، ولكن عندما تتمكن من تحقيق أرباح بالإضافة إلى فرض طبعتها السياسية، و أن تُعرَفَ بقدرتها هذه، فلن يتردد البعض، مثل السعودية وروسيا، عن التصريح بهذا. كما لا تتردد الولايات المتحدة وأوروبا في فرض علامتها الخاصة أيضًا. و في الواقع تسير الأجندات الربحية والسياسية جنبًا إلى جنب. لقد كانت النرويج مستاءة للغاية عندما اقترحت بولندا أن على النرويج تقاسم مكاسبها النفطية الباهظة مع أوروبا بعد اندلاع حرب أوكرانيا. و تضغط الولايات المتحدة دائمًا على أوبك للحفاظ على الإنتاج و بالتالي الأسعار عند مستويات لا تضر باقتصادها. و كما نعلم فعند فرض العقوبات على ليبيا القذافي في التسعينيات، تم استبعاد إنتاج النفط الليبي وصادراته من العقوبات بينما مُنع الليبيون من استخدام خطوط الطيران الوطنية الخاصة بهم باستخدام نفطهم و أجواء ليبيا. في عالم النفط كل هذا مشروع لأن النفط يدير العالم والعالم، سواء شئنا أم أبينا، لا يزال تديره قلة قوية، لا سيما الولايات المتحدة. في نهاية المطاف، سيتم إصلاح ذات البين بين الولايات المتحدة والسعودية، وفقًا لخبراء اقتصاديات النفط، مع عدم استبعاد ظروف النظام العالمي الجديد الذي تسعى أن تصممه روسيا والصين والذي قد يعطل العلاقات والتحالفات. ومن هنا جاء الغضب والتهديد ومن هنا جاء التحدي والقلق من بين شد و جذب خيوط السياسة الملتهبة بين الرياض و واشنطن.
لكن من الواضح أن النفط عندما يُنتج بطريقة غير مشروعة و يُنقل عبر الحدود ويباع من غير أصحابه الشرعيين، فإن ذلك يعتبر سرقة في وضح النهار. الولايات المتحدة الغاضبة من اتفاق شرعي في أوبك + بشأن عملية إنتاج ومعاملات نفطية مشروع، تسرق النفط السوري كل يوم و هذا لا يغضبها أو العالم على الإطلاق بل يعتبرونه حقاً مكتسباً. كيف ينتقل النفط من حقول النفط السورية التي تحتلها الولايات المتحدة إلى العراق ليس لغزا ولكن بعد ذلك، ماذا يحدث له؟ من هم على علم بهذه السرقة لا يعترضون عليها في العواصم أو وسائل الإعلام أو في دوائر الأمم المتحدة ، باستثناء سوريا وأصدقائها طبعا. هذا ببساطة لا يهم وسائل الإعلام في العالم الحر. و لذلك مضطرون نحن لنقتبس من إعلام العالم غير الحر كما يصنفه الغرب لأن إعلام العالم الحر لا يتطرق لهذا الأمر. فقد “أفادت وزارة النفط والثروة المعدنية السورية أن إنتاج النفط للنصف الأول من عام 2022 بلغ 14.5 مليون برميل ، بمتوسط ​​80300 برميل يومياً. لكنها ذكرت أيضًا أن القوات الأمريكية تسحب 66 ألف برميل يوميًا ، أي ما يزيد قليلاً عن 83 في المائة من إنتاج سوريا من النفط. وقال تشو ويلي، مدير معهد الدراسات الشرقية بجامعة شنغهاي للدراسات الدولية إن النفط يُنقل إلى العراق حيث يُباع لشركات النفط العراقية بسعر أقل، وتُستخدم الأموال في دعم قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة وغيرها من الجماعات المسلحة المعارضة في سوريا. (جلوبال تايمز ، الصين ، 6 سبتمبر 2022).
إن شركات النفط العراقية تشتري النفط السوري المسروق ، فيما يبدو أنه بالغياب التام للحكومة العراقية، و هو أمر غامض. وهل سبق لسوريا أن احتجت مع الحكومة العراقية على ذلك وطالبت بوقف هذه التجارة غير المشروعة؟ نحن لا نعلم؛ لكننا نعلم أن القوات الأمريكية الموجودة في قواعد في منطقة شمال شرق سوريا تنقل بشكل روتيني النفط السوري الذي لا تملكه إلى العراق حيث يباع و لا تعود عوائده لسوريا الدولة المعترف بها في الأمم المتحدة. يحدث هذا عندما يحتاج حوالي 15 مليون سوري ، وفقًا للأمم المتحدة ، إلى مساعدات إنسانية وعندما يعيش أكثر من 90٪ من السوريين تحت خط الفقر الناجم أيضًا عن العقوبات الأمريكية + التي تحاصر سوريا وأي كيان يتعامل معها ، وبالتالي يساهم في التخلف التنموي السوري والفقر لعقود قادمة.
إن الكيل بمكيالين المطبقين على النفط الشرعي وغير الشرعي واضح. من الجائز تمامًا أن تسرق إذا استطعت، ومسموح تمامًا أن تتطاول بالنقد على الآخرين، الذين يمتلكون أرضهم ومواردهم عندما يتخذون قراراتهم، إذا استطعت. وهذا ينطبق على النفط السوري والسعودي المسروق والمدار بشكل شرعي على التوالي. عندما قيل إن السياسة تدور حول الحفاظ على المصالح، نسوا أن يقولوا إنها مخزية وقذرة بنفس القدر. أنا متأكد من أن هناك متخصصين سوريين مؤهلين للغاية يمكنهم الدفاع عن بلدهم، و يؤازرهم من الأمريكيين الذين لا يحبون سياسات بلادهم في سوريا والمنطقة. وهناك سوريون وأمريكيون سيشيرون إلى الفساد في سوريا وإلى العدالة التي تقدمها أمريكا ضد “النظام الفاسد” والمنطقة. لكن السرقة تبقى سرقة. ويجب على الأمم المتحدة أن تقول هذا بصراحة.
عندما يشعر الرئيس بايدن بالقلق بشأن الطاقة على المستهلك الأمريكي العادي، يجب أن يتوقف قليلاً لمراجعة ما تفعله العقوبات الأمريكية وسرقة النفط السوري في الأسرة السورية العادية؛ وفي لحظة سلام مع نفسه، أن يفكر في الملايين في المنطقة الذين يعزون مصاعبهم إلى الظلم الذي تسببت فيه السياسة الأمريكية منذ عام 1945. نحن بشر لا ينبغي أن نُختزَل كأدوات النفط الرخيص.
*دبلوماسي اُممي سابق

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

هل تخلت أمريكا عن حلفائها في الخليج؟

آية مصدق* منذ اللحظات الأولى للحرب التي شنتها كل من إسرائيل وأمريكا ضد إيران في …