نايف شرار
بادئ ذي بدء نتقدم بأسمى آيات التهاني إلى المملكة المغربية ملكا وشعبا، والعالم العربي والقارة الإفريقية بمناسبة الإنجاز الكبير غير المسبوق، الذي حققه “أسود الأطلس”، ببلوغهم نصف نهائي مونديال قطر، كأول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى هذا الدور في تاريخ منافسات كأس العالم.
ولا شك أن الأداء البطولي والروح المعنوية العالية لمنتخب “الأسود” الذين تألقوا في جميع المنافسات، ساهم أيضاً في إذكاء روح الفخر والحماس والحشد الجماهيري في مختلف ربوع الوطن العربي، فقدا مثلوا الكرة العربية والافريقية خير تمثيل، في “دوحة الجميع” التي استطاعت قيادتها وشعبها تنظيم نسخة مونديالية هي الأفضل على مر التاريخ بشهادة خبراء ورياضيين مرموقين.
ولا مندوحة من القول إن حب الانتصار والتفوق غريزة بشرية، والإنسان بطبعه يحب أن يكون في الطليعة دائماً. ومن منطلق الانتماء فالكل يريد دائماً أن يكون بلده في الصدارة. وقد حقق اللاعبون المغاربة باحترافيتهم الريادة عن جدارة، وظهروا بمظهر مشرف جدا، تعززه أشياء أخرى ذات رمزية كبيرة، لعل أبرزها أخلاقهم الدمثة وروحهم الوطنية العالية والمتوثبة.
كنا في السابق نادرا ما نرى لاعبا يقبل رأس المدرب، كما رأينا مظاهر من المحبة تجسدت في الحرص على أن يصطحب اللاعبون أسرهم، وكلهم أثبتوا أنهم أبرار بأمهاتهم وآبائهم؛ وهذه بعض مما يميز طينة الإنسان المغربي حينما يتاح له التعبير بهذه السلاسة، إذ ذاك فما يكون له إلا أن يقدم هذا النموذج الحضاري، ويخلق الفخر والاعتزاز لدى محبيه، وهذا بالضبط ما حققه اللاعبون، زرعوا بتفانيهم وعلو روحهم الوطنية الفخر والاعتزاز لدى مواطنيهم والشعوب العربية والإفريقية والإسلامية.
شاهدنا كما الجميع المشجعين المغاربة لا يخرجون من الملاعب إلا بعد تنظيفها، وكان ذلك شيئاً جميلا اشترك فيه الجميع، فهذا يُظهِر المغاربة بمستوى رقي حضاري عالي. ويبقى سجود اللاعبين ذا رمزية روحية يبدي مدى خضوعهم لله تعالى تأكيدا لاعتزازهم بدينهم.
يبقى العامل الأهم والأبرز في خضم هذا الإنجاز والذي لفت أنظار العالم الى المغاربة هو الجانب الأخلاقي والديني الذي ظهر به اللاعبون، مع العلم أن معظمهم ترعرعوا في الديار الأوروبية، غير أن اعتزازهم القوي بانتمائهم ومغربيتهم ودينهم لم تَشُبْهُ شائبة، وهو أمر يبعث على تقديرهم، ورفع القبعة عالية لهم.
وبهذه المناسبة التاريخية نجدد الدعوة إلى الاستثمار في صناعة الرياضة، وخاصة كرة القدم باعتبارها إحدى أدوات القوة الناعمة، واللعبة الأكثر شعبية في العالم، والتي تعزز نشر قيم التعايش والسلام بين جميع شعوب العالم. ونجدد مع ذلك الدعوة أيضا الى استغلال مثل هذه الأحداث الرياضة العالمية لإثراء نشر قيم التسامح والتعاضد.
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر