حسن الوريث
اليوم الوطني للنظافة والنظافة معدومة واليوم الوطني للإعلام والاعلام فاشل ومريض واليوم الوطني للطفل والطفل بائس ومعذب واليوم الوطني للمرأة والمرأة مظلومة واليوم الوطني للبن اليمني والبن ثروة مهدرة واليوم الوطني للصيادلة واليوم الوطني للصحة العامة والصحة منهكة واليوم الوطني للبيئة والبيئة ملوثة وكل شيء اصبح له يوم وطني في بلادي إلا المواطن اليمني المسكين ليس له يوم وطني .. فمسكين هو المواطن الذي يتكالب عليه الجميع رغم أنهم جميعا يتحدثون عن حرصهم عليه لكنه فعلا ابعد ما يكون عنهم.
سيدي الوالي..
احتفلت الحكومة في الاول من يناير باليوم الوطني للنظافة وخرج رئيس الحكومة وأعضاء الحكومة ومسئوليها لالتقاط الصور وهم يحملون المكانس وبعد انتهاء مهمة التصوير والتصريحات الاعلامية الرنانة عاد كل منهم إلى مكتبه أو منزله لمتابعة نشر اخبار وصور هذه المشاركة ولو ان كل وزير أو مسئول أو رئيس مؤسسة أو هيئة فقط قام بجولة إلى خلف وزارته أو مؤسسته أو هيئته أو بيته وعنده حس وشعور وطني فإنه سيقدم استقالته فورا من كثرة القمامة والاوساخ التي تتراكم فيها وأتحدى أي مسئول ان يكون قد فعلها لان ما يحيط بالمؤسسات الحكومية وغير الحكومية والشوارع يندى له الجبين عادت لتمارس هوايتها في التهبش على الناس وجباية رسوم النظافة غير الموجودة.. اما المواطن المغلوب على أمره فانه مازال مذهولا مما يحدث وعاد إلى نفس عاداته السابقة في بيته وحارته لرمي القمامة كما اعتاد وحده المسكين عامل النظافة الذي عاد ليتحمل أعباء كل هؤلاء وبنفس الآليات السابقة المهترئة بعد أن ظن بأن المجتمع سيقف إلى جانبه ويساعده لكن كل ذلك كان على ما يبدو حلما مزعجا بل كابوسا متعبا له.
سيدي الوالي..
تحولت حملات النظافة إلى مجرد حملات إعلامية وهمية موسمية أو سنوية وظواهر صوتية وهذا بشكل اساس المشكلة في بلادنا وسنظل نتخلف بسنوات ضوئية عن العالم الذي تحولت فيه النظافة على سلوك وقيم وأدوار يؤديها الجميع بكل سلاسة وسهولة اما النظافة عندنا فانها مازالت تحتاج إلى جهود مضنية حتى نصل إلى ما وصل اليه العالم ومازال كل منا يجهل دوره فيها فالمواطن يظن أن مهمته تقتصر في اخراج القمامة ورميها في الشارع بشكل عشوائي إلى درجة ان كل شوارعنا وارصفتنا صارت مقالب قمامات ونفايات والدولة غائبة عن تطبيق القانون المتعلق بالنظافة وعن توفير الإمكانيات المادية الحقيقية والآليات المناسبة لعملية نظافة المدن فكل يوم ولهم حكاية يوم يضعون براميل ويوم يبعدونها ويوم يضعون مسمار نظافة ويوم آخر يبعدونه ومعدات النظافة عندنا أسوأ من القمامة نفسها وأجهزة الإعلام والإرشاد في سبات عميق وكان موضوع النظافة لا يعنيها من قريب او بعيد ومناهجنا التعليمية لاتكاد تذكر النظافة الا على استحياء وهكذا غياب في غياب في غياب وعدم وجود رؤية حقيقية لموضوع النظافة باعتبارها قيمة دينية وحضارية ووطنية وإنسانية.
سيدي الوالي..
هل تعرفون أن تلك الحملات التي يشارك فيها كل مسئولي الدولة والمواطنين كانت كما قلنا لمجرد التصوير والتصوير فقط وان أولئك المسئولين الذين شاهدناهم يتسابقون على التقاط الصور هم هكذا دوما يلتفون على كل عمل وطني ويفرغونه من مضمونه كما في هذه الدعوة الصادقة للجميع بالاهتمام بالنظافة وكما فعلوا في غيرها من الدعوات السابقة في مواضيع مختلفة وكأن هناك لوبي يحاول إفراغ اي جهد حقيقي لبناء الدولة وتحويله إلى حملات وهمية تنتهي بمجرد تصاوير واخبار اعلامية وهو في الواقع تهرب من المسئولية وربما عجز عن القيام بها وهذا أمر يجب الوقوف عنده طويلا لمعالجته لأنه يتعلق بمستقبل البلد
ونتمنى ان يكون موضوع النظافة وعيا واهتماما مستمرا وليس حملات صورني بالمكنسة والعودة إلى الوضع السابق فالنظافة تبدأ من الوعي من كافة أفراد المجتمع ووجود قوة لتنفيذ القانون في حق كل من يخالفه وامكانيات وآليات وأدوات ومعدات واعلام وإرشاد ومناهج تعليمية وأدوار متكاملة من الجميع .. كما نتمنى ان يتم القضاء على لوبي الرمال المتحركة الذي يغوص فيه كل جهد وطني ويتلاشى وينتهي .. ونتمنى أن نرى بلدنا جميلا نظيفا من القمامة ومن ذلك اللوبي وذلك المسئول الذي لا يقوم بواجباته كما ينبغي. سيدي الوالي..
عشرات الأيام الوطنية وعشرات الأيام العالمية لكنها كغثاء السيل تذهب وتاتي دون فائدة للوطن والمواطن.. وانا كنت اقترحت في موضوع سابق الاعلان عن يوم وطني للمواطن اليمني المسكين والمظلوم توقف فيه كل الوزارات والمؤسسات والهيئات عمليات الجباية حتى يرتاح المواطن ولو ليوم واحد من عبث الحكومة ووزاراتها التي تحولت إلى سكاكين لذبح المواطن من الوريد إلى الوريد كما نأمل أن تكون الأيام الوطنية التي تعلن عنها الحكومة ووزاراتها فعلا لتحقيق مصالح الناس حقيقة وليس مجرد أيام وطنية في الهواء .. فهل وصلت رسالتنا سيدي الوالي ام ان الوضع سيبقى متاحا للفاسدين ليفسدوا ويدمروا بلدنا الجميل والرائع والذي يعتبر من أقدم بلدان العالم حضارة وتمدنا وكان أول من قدم حلولا لمشاكل البشرية.. وبالتأكيد ان قيم النظافة هي التي تحدد مستوى تطور وتقدم الشعوب والامم وليس أيام وطنية صوتية ونفقات عبثية كاليوم الوطني للنظافة والذي نقترح إعادة تسميته باليوم الوطني للتصوير بالمكنسة لان الخلل في هذا الموضوع يتمثل في غياب الوعي بأهمية وقيم النظافة وأنها منظومة متكاملة .. قانون .. ووعي مجتمعي .. وإمكانات مادية وبشرية .. وليست مجرد حملات إعلامية وهمية موسمية أو سنوية وظواهر صوتية ؟؟.
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر