الخميس , مارس 19 2026
الرئيسية / اراء / تونس بين ورطة السلطة ومأزق المعارضة

تونس بين ورطة السلطة ومأزق المعارضة

اسيا العتروس*
بين الانكارو التاييد و على وقع مزيد الانقسامات و الازمات أطفأت تونس أمس شمعة اخرى في الذكرى الثانية عشرة لثورة 14 جانفي و لكن دون أن تسجل اهدافا تذكر على مسار الديموقراطية المؤجلة …و لعلنا لا نبالغ اذا اعتبرنا أن الحدث كان فرصة أخرى ضائعة لاعادة ترتيب الاولويات و دفع المخاطر في بلد أصبح رهينة ورطة السلطة و مأزق المعارضة…
– الملاحظة الاولى: التي وجب الاشارة اليها أنه رغم الحضور الامني المكثف و رغم كل المحاولات لتقييد احتجاجات المعارضة في هذا الموعد فان الواضح أن الذاكرة الشعبية ليست مستعدة للاستجابة لقرار الغاء ذكرى 14 جانفي من الذاكرة و أن الشارع التونسي برغم اختلافاته لا يزال ينظر الى هذا التاريخ على انه سجل هروب الرئيس زين العابدين بن علي و اعلن معه تطلع الشعب الى الكرامة والعدالة و الحرية و التي بدونها لا مجال للحديث عن الديموقراطية الملاحظة التالية: و هنا بيت القصيد لا يعني اطلاقا أن هذا الحضور للمعارضة و هي في الحقيقة معارضات اختار كل منها مربع خاص للتظاهر كانت مقنعة أو قادرة على توحيد الصفوف و الارجح أن اغلبها كان يبحث عن “عذرية سياسية” جديدة بعد انتهاء مدة الصلاحية و ثبوت العجز و الفشل في تقديم الافضل لبلد يتخبط في الازمات …
ـ الملاحظة الثالثة: وهي تتعلق برئيس الجمهورية الذي يستمد قوته من دعم المؤسسة الامنية و لكن ايضا من ضعف و بؤس المعارضة التي استبدت بها عقلية الغنيمة فخسرت ثقة الرأي العام الذي بات يعتقد في اغلبه أن تحركاتها يدفعها الطموح الجامح للوصول الى السلطة و ليس الانشغال بانقاذ تونس من الانهيار …
والارجح أن في غياب اتحاد الشغل عن هذا الموعد ما يفترض ان هناك اكثر من رسالة ارادت المنظمة الشغيلة ارسالها في هذه المرحلة لعل أهمها انها لا تزال تحافظ على شعرة معاوية بين قلعة حشاد و قرطاج و تجنب المهالك و هي كثيرة لعل و عسى..
لقد استبق سعيد ذكرى 14 جانفي بجولة استعراضية في ظل حماية امنية في شوراع العاصمة و جدد اعلان رفضه لهذا الموعد و امتعاضه الى درجة الاهانة لخصومه ومعارضيه الذين صب عليهم كل غضبه كما في كل مرة ..و كل هذا أمر معلوم و متوقع بعد أن بات بالامكان استباق الاحداث و قراءة بعض ما يجول في رأس صاحب السلطة ..
لا خلاف أن سعيد متابع جيد لكل ما يكتب و لكل ما يحدث في اوساط المعارضة و هو حريص على تقزيمها و تحقيرها و لكن هذا ليس دوما عنوان قوة لمن اختار أن يترك لصديقه و مرافقه رضا لينين مهمة التصريح نيابة عنه و يفسح المجال للتأويلات عن موقع و دور الصديق اللغز في تحديد مستقبل البلاد و العباد , تماما كما أنه مستمع جيد لما يقال و لكنه لا ينصت لكل ما يقال و في هذا ايضا استخفاف بالجميع و اصرار على شعار من “ليس معي فهو ضدي”.
والارجح أن كل محاولة للتهوين من الازمة السياسية و الاجتماعية والاقتصادية في بلادنا مجانب للصواب و مرشح للتطور الى أكثر من سيناريو يرفض سعيد التعاطي معه حتى الان …
ندرك جيدا أن التحدي الذي يحاول سعيد مواجهته في الايام القليلة القادمة مرتبط بكسب رهان المحطة الانتخابية الثانية للانتخابات التشريعية وتجاوز صفعة نتائج الدورة الاولى في 17 ديسمبر الماضي عنوان الثورة التي يسعى سعيد لفرضها على الجميع بكل الطرق ..و الاكيد ان كسب هذا الرهان لا يتوقف عند حدود النفخ في نسبة المشاركة في الموعد الانتخابي القادم ولكن في تقديم الحلول والبدائل التي يحتاجها التونسيون للخروج من دائرة الضياع …
السياسة تقاس بالانجازات و النتائج و هذا اكثر ما يفتقده التونسيون الذين يدركوا ان تونس لا تتقدم و ان من لا يتقدم بتأخر بالتأكيد و يجني الانهيار الجمود و الافلاس …و الخوف كل الخوف ان يسجل التاريخ بعد انتهاء عهدق قيس سعيد انه الرئيس الاكثر شتما و تخوينا و تقسيما للتونسيين و انه لن يكون مهما بالمرة انه الرئيس الاكثر نزاهة و نظافة و صدقا للنوايا ..
أخيرا و ليس اخرا لو كانت ثورة 14 جانفي طفلا لكان اليوم بلغ مرحلة المدرسة الاعدادية التي يحتاج فيها لكل ظروف التنشئة و التعليم و الصحة و الامان لتحمل المسؤولية و الراية مستقبلا و حتى لا يتحول الى مدمن او متطرف او حراق اومجرم ..زفهل فشلنا في تأمين مستقبل جيل الثورة ؟
*كاتبة تونسية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

بيبي نتانياهو غير متاح حالياَ!

  د. لينا الطبال* فيديوهات إثبات الحياة = حجم الأزمة × منسوب الذعر هكذا يبدأ …