الجمعة , يناير 27 2023
الرئيسية / اراء / إطلالة على المشهد المتفجّر في فلسطين

إطلالة على المشهد المتفجّر في فلسطين

د.احمد القطامين
تظافرت مجموعة من العوامل في المشهد الحالي في المنطقة لتنتج حالة غير مسبوقة من التوتر المرشح لانفجار هائل في عالم تهيمن عليه اجواء الحرب بين روسيا والغرب في اوكرانيا..
فالحكومة الاسرائيلية الجديدة لا تمثل فقط موقفا يمينيا متطرفا جدا بل تتجاوز ذلك الى كونها حكومة فاشية يقوم على قيادتها مجموعة من الاشخاص المتطرفين جدا والذين لا يقيمون وزنا للقانون والمنطق في عملية اتخاذ القرار. فالمتطرف عموما انسان مريض نفسيا لا يملك القدرة على ضبط تفاعلات مواقفه وارتداداتها المحتملة.. فالمهم لديه تنفيذ فكرته، اية فكرة، بغض النظر عن العواقب المترتبة على تلك المواقف.
لقد شهد مجتمع الكيان الاسرائيلي تغيرات خطيرة في الحقبة الماضية نتجت بشكل اساسي عن حالتين : الحالة الاولى ان حالة الصمود عند الشعب الفلسطيني وصلت الان الى مرحلة متقدمة جدا من الاصرار على انتزاع حقوقه الوطنية المشروعة من عدوه واخذت تترسخ لدى العالم حقيقة ان الحقوق الثابته للفلسطينيين ليس من الممكن تجاوزها وهنا ترسخ واقع جديد غير قابل للتجاهل مفاده ان حلا عادلا وشاملا للصراع يعد الوسيلة الوحيدة للمضي قدما. اما الحالة الثانية فتتبدى في ان الاجيال الفلسطينية الجديدة تعد اكثر من سابقاتها في عمر النكبة صمودا وتحديا وقدرة على ممارسة فعل المقاومة، بعكس الدعايات التي روج لها الاعلام الصهيوني والغربي والتي قالت ان الاجيال الفلسطينية الاولى من النكبة ستموت وان الاجيال الجديدة ستنسى القضيةبرمتها مع الزمن القضية.
ان ما يجري في الضفة الغربية المحتلة يعد تطورا غير مسبوق من حيث فقدان الاحتلال وسائل الردع التي اعتمد عليها منذ البدء، فادوات القوة العسكرية المفرطة لم تعد تعمل في ردع الاجيال الفلسطينية الجديدة وقوة الاجهزة الامنية التابعة للسلطة لم تعد تجدي ضمن ترتيبات التنسيق الامني بين السلطة وقوات الاحتلال ، وهكذا يبدو ان المشهد برمته قد خرج عن السيطرة واصبح الفاعل الاساسي في المشهد هو تجمعات شبابية لمقاومين محترفين في جنين ونابلس والخليل حيث مجموعات صغيرة شديدة المرونة من المقاومين تتصدى لغارات جنود الاحتلال وتعيق قدرتها على الفعل وتختفي سريعا لتعود مرة اخرى للتصدي لغارات الاحتلال.
اذن نستطيع القول كخلاصة لهذه المقالة ان جنود الاحتلال فقدوا القدرة على الردع والسلطة الفلسطينية اصبحت غير قادرة على السيطرة على مجموعات متعددة من المقاومين الذين يستخدمون اساليب مبتكرة وفعالة جدا في عملياتها للتصدي لجنود الاحتلال.. وكل هذا يقود منطقيا وعمليا الى تبلور مقدمات لانتفاضة جديدة مختلفة نوعيا عن سابقاتها، واذا حدثت الانتفاضة فان معادلة الاحداث في المنطقة ستتغير كليا والى الابد.

*اكاديمي وكاتب اردني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

نُصرة القرآن ومقدسات الإسلام لن تتحقّق بالتنديد أو التهديد!

د.طارق ليساوي* كان في نيتي استكمال الحوار الدائر بيني وبين الدكتور محي الدين عميمور، والبحث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *