الجمعة , أبريل 19 2024
الرئيسية / اراء / لماذا تجرأت اسرائيل على قصف أصفهان؟!

لماذا تجرأت اسرائيل على قصف أصفهان؟!

معروف الطيب
قد يبدو القصف الصهيوني عبر المسيَّرات في أصفهان خارج السياق، أو يأتي كضربة غير محسوبة؛ لخلط الأوراق، أو كضربة استباقية لتسريع وتيرة المواجهة؛ وهذا الذي استدعى أمريكيَّا إرسال وزير الخارجية القطري؛ لامتصاص ردة الفعل، ولتطمين الإيرانيين بأن ما جرى ليس بإرادة أمريكية، وليس مناسبا الانجرار لرد فعل ايراني مقابل، قد يؤجج الحريق في المنطقة بصورة خطرة، ويخرجه عن السيطرة،.
بمعنى آخر حاولت الإدارة الأمريكية (لملمة الموضوع) قبل أن يكبر كثيرا.
ولكن يبقى السؤال لماذا تجرَّأت إسرائيل على ارسال المسيَّرات إلى الداخل الإيراني؟!.
في الواقع هناك أسباب كثيرة تكمن خلف هذا السلوك، والذي اتَّصف بالشجاعة والتهور في آنٍ واحد، فإسرائيل في ظل التشكيلة الحكومية اليمنية المتطرفة، رغم وجود نتنياهو الشهير بالحسابات المحسوبة، هي تشكيلة تنبئ بجلب مخاطر عظيمة على مستقبل الكيان، من خلال مجازفات لم تكن لتتجرَّأ الحكومات السابقة على مثلها. فلا أحد كان يتوقع يوما أن يصبح ابن غفير وزيرا للأمن الداخلي، وهو الذي يمثل تهديدا مستمرا وصاعق تفجير للأمن الداخلي للكيان من خلال تأجيج المشاعر الدينية، باقتحاماته المتكررة للمسجد الأقصى. حكومة البارود الصهيونية في رسالة المسيَّرات إلى أصفهان أرادت أن توصل رسالة لطهران بأن عملية القدس البطولية التي جرت قبل يومين ستدفع فاتورتها إيران لكون المرشد السيد علي الخامنائي هو الذي تحدث عن تسليح الضفة الغربية وقد تسلحت بالفعل، كما وعد الأمين العام للجهاد الاسلامي زياد النخالة باستخدام هذا السلاح في توحيد الساحات ومشاغلة العدو. وقد تحقق كل ذلك بل وجدت إسرائيل يدها مغلولة دون عنوان واضح في الضفة الغربية للرد عليه، ولا حتى في غزة يكون عنوانا يتحمَّل مسؤولية هذه الأعمال الخطرة التي سفكت دم المغتصبين الصهاينة بهذه الغزارة، ولأول مرة في تاريخ الصراع. فتقمعه بالاغتيال.ولا يكفي أن تهاجم الحكومة الصهيونية أسرى الجهاد الإسلامي المحتفلين بما أنجزه خيري، بل هي أرادت أن توصل رسالتها إلى رأس المحور ورسالتها تقول:” ما يجري في الضفة منتج إيراني المصدر، وسنوجه القصاص إلى رأس الأفعى”.
ثانيا: من الممارسات الصهيونية المشهورة هو (الهجوم أفضل وسيله للدفاع) وردّ المشاغلة بالانشغال، وبالذات بعد المحاولات المستميتة لتحريك الداخل الإيراني في وجه النظام، ولكن دون جدوى. هذا التحريك كان يهدف إلى تحقيق الانكفاء، وكسر الإرادة، وقد بذلت الأموال ووضعت الخطط، ووفرت اللوجستيات المتكاملة لهذا الغرض، وأبدى النظام رسوخا كالجبال وأبلى الحرس الثوري صلابة سيَّجت الحلم الإيراني فحافظ على الدولة. ورسالة المسيَّرات هي الخطة (ب),وتهدف الى جس النبض الإيراني وتكثيف الضربات بحيث يعتاد الإيرانيون اللكمات ويتعايشون معها فتظهر الدولة أمام مواطنيها عاجزة لا حول لها ولا قوة، وأمام محور المقاومة كحليف هزيل، لا يمكن الاعتماد عليه؛ لذلك سارعت الولايات المتحدة للعب دورها في تدجين إيران؛ فأرسلت فورا وزير الخارجية القطري؛ ليقول لا نريد تصعيدا في المنطقة غير المستقرة، وتقف على برميل من البارود، وماذا يعني خطأ هنا أو خطأ هناك، فهذا لا يستدعي إشعال المنطقة برمتها، وتهيب بالعقلاء في إيران أن يتحملوا سفالة نتنياهو وابن غفير وأشباههم. هذه الرسالة لم تكن لتصل للإيرانيين بالصورة التي تريدها إسرائيل الايرانيون يجدون في مسيرات اصفهان بعد التأكد قطعيا من هوية مشغليها، وخط سيرها انطلاقا من أوكرانيا، وهم الذين يملكون بنوك أهداف صهيونية وغربية وأمريكية في المنطقة برمتها وقادرونا على إيصال رسائل أبلغ تأثيرا وأكثر تعقيدا. وقد يبدو هذا خطر التأثير من الصيغة التي دلفت من الأمريكان والذين تملصوا من هذه الفعلة بصورة عجيبة، وأبدوا عدم الموافقة، وأن إسرائيل هي التي تقف خلف الهجوم؛ لأنهم يعرفون حتما بأن الإيرانيين سيصلون إلى الحقيقة في وقت قصير، وكأنهم يقولون للإيرانيين: لا تستهدفوا قواتنا إن أردتم الانتقام فهذا عمل غبي غير مدروس لم نوافق عليه، ويمكنكم الرد في حدود المصالح الإسرائيلية.
الإسرائيليون من خلال مسيَّرات أصفهان يعتقدون أنَّهم يحافظون على التوازن مع إيران، التي وجَّهت قبل شهور ضربة ماحقة لمقر الموساد في كردستان العراق.
ثالثا: أعتقد أن الرسائل الصهيونية بقدر ما حملت من نيران لم تصل بالقوة التي أرادها نتنياهو فالمسيَّرات لم تتمكن من اختراق جدار الحماية والدفاعات المتقنة، وكانت مجرد فرقعة. أرادت حكومة نتنياهو من خلال هذه الضربة قياس قوة الجهد، والاتقان التكنولوجي للدفاعات الإيرانية في المناطق الحساسة،؛ تمهيدا لعمل دراسة جدوى لما هو آتٍ حتما، فالحلم الصهيوني بقصف المشروع النووي الإيراني موجود على الطاولة، ولا بد من فهم مسبق لما ستواجهه الصواريخ والمسيرات، في طريق تنفيذ هذا القصف القادم. ويبدو أن الفحص الذي قامت به المسيَّرات في أصفهان أظهر صلادة تامة في الحماية، لوجود أفخاخ دفاعية؛ تستوعب القصف، وتجعله غير مؤثر.
في نهاية المطاف رساله مسيرات أصفهان عجَّل تأريخ المواجهة الحتمية، وجعلته وشيكا أكثر، وربما أنهته وغيَّرت مسار التفكير الأمريكي بتعجيل إبرام الاتفاق النووي مع إيران؛ لأن استمرار إسرائيل مغردة خارج السرب يعرِّض المصالح الأمريكية للخطر؛ فنتنياهو من خلال هذه الضربات سيحرق كل الأصابع، ويجر الإدارة الأمريكية للمواجهة الشاملة، التي ستكون مذبحة لكلِّ قواعد أمريكا والغرب وإسرائيل في المنطقة، كل هذا فعله خيري علقم بمسدس بسيط وعده مخازن ذخيرة.

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

عقلانية إيران وجنون إسرائيل!

يحيى نشوان* ايران تقول إن ردها على إسرائيل كان فى إطار القانون الدولى وكان ينبغى …