الجمعة , أبريل 19 2024
الرئيسية / اراء / حتى لو زُلزلت الأرض.. لن تغيّر فرنسا موقفها المعادي لسوريا!

حتى لو زُلزلت الأرض.. لن تغيّر فرنسا موقفها المعادي لسوريا!

رولا زين*
قبل أيام من وقوع الزلزال المدمّر في سوريا وتركيا فاجأتنا منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بتوجيه أصابع الإتهام مجدّدا لسوريا محمِلةً إياها مسؤولية واقعة دوما في إبريل 2018، ومؤكدة دون الاستناد لتحقيق على أرض الواقع، مسؤولية ” النظام السوري ” في قتل شعبه بالكيميائي
اعتدنا مع اقتراب شهر مارس، تاريخ اندفاع الأحداث في سوريا التي دمرت البلاد وشردت العِبا، حشد الإعلام وأبواقِه المضلِلة للرأي العام الغربي، كل طاقاته لتحضير الملفات والبرامج المندِدة “بالنظام السوري” وَهُم على هذه الحال منذ عام 2011 .
تزامن هذا الحدث مع توجّه وزيرة خارجية فرنسا، كاترين كولونا، الى بلدان الخليج في جولة رسمية. وفي المقابلة الصحفية التي أدلت بها لجريدة الشرق الأوسط السعودية، وصفت مُمارسات الدولة السورية ورئيسها بإرتكاب الأعمال ” البربرية والوحشية ” كما قالت في إشارةٍ منها لنتائج تقرير منظمة الأسلحة الكيميائية.
أما مطلبها للتواصل مع دمشق فهو كف الحكومة السورية ورئيسها عن معارضة المفاوضات الجارية حول اللجنة الدستورية والسماح بعودة اللاجئين السوريين.
بحثتُ عن هذا النص باللغة الفرنسية للتأكد من العبارات التي استخدمتها، فلم أجد
أثراً له على الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الفرنسية. إذ أنه ذكّرني بمواقف باريس
وتصريحات مسؤوليها في بداية الأزمة السورية حين سارعت فرنسا بإغلاق سفارتها في دمشق وتشكيل المجلس الوطني السوري المُعارض الذي لم يتردد أعضاؤه عن المطالبة بتطبيق البند السابع في شرعة الأمم المتحدة الذي يُجيز استخدام القوة العسكرية ضد سوريا بحجة أن النظام فيها “يهدد الأمن والاستقرار العالمي”.
في اليوم الأول من الزلزال أعرب الرئيس ماكرون عبر تغريدةٍ عن استعداد بلاده لتقديم المساعدة والعون لكل من تركيا وسوريا. فسارع وزراء خارجية سابقين ودبلوماسيين مُخضرمين وحشد من الأطباء السوريين إلى توقيع نص بيان طالبوا فيه برفع الحظر الاقتصادي عن الشعب السوري لأسباب إنسانية تماشياّ مع تقرير المبعوث الخاص للأمم المتحدة ومنظمة الأغذية العالمية الذي ورد فيه أن تسعين بالمئة من الشعب السوري تحت سقف الفقر ومهدد بالمجاعة. في ذات الوقت كان المحللون الساعيين إلى إسقاط النظام يحذّرون من مدّ يد العون إلى السوريين لأن من شأنها دعم الأسد وتعزيز مكانتَه على رأس السلطة ! والمخذي في الأمر أن من بين هؤلاء من عاشوا في سوريا و استُقبِلوا بكل حفاوة من أهلها، وتعلموا اللغة العربية في المعهد الواقع في حيّ أبو رمانة الدمشقي، ومن بين هؤلاء أيضا، سوريون يزرعون الحقد والكراهية منذ عشر سنوات في الرأي العام الفرنسي مع أنهم يجهلون سوريا ولم تطأ قدمُهم بلاد الشام منذ خمسين عاماً حين هاجر أهلُهم ناقمين على حزب البعث وسياسات الإقطاع الزراعي .
وسط هذه الأجواء المشحونة، نشرت صحيفة لوفيغارو اليمينية مقالاً نسبت فيه لمسؤول في قصر الإليزيه، القصر الجمهوري، أن الرئيس ماكرون “يسعى للتقرب من بشار الأسد” لكنه محتار حول الآليّة المُتّبعة.
و يضيف كاتب المقال أن البوّابة الإنسانية وتبِعات الزلزال ربما تكون فرصة سانحة للتقارب بهدوء مع دمشق حيث أن باريس لا تريد أن تكون آخر المتقرّبين خاصةً وأن حلفاءها العرب، جميعُهم، يعزِّزون علاقاتهم مع دمشق، ويتم الحديث عن لقاء بين الأسد والرئيس التركي أردوغان، ” فهل سنبقى متفرجين على القطار الذي سيمرّ أمامنا ونجازف بالبقاء خارج اللعبة ؟ “
هذه التساؤلات تؤكّد تردد فرنسا وتأرجح سياستها، ليس فقط في سوريا بل ايضا في لبنان. حتى الآن لم يَصدُر بيان عن وزارة الخارجية يلخّص نتائج الاجتماع الذي انعقد من أجل مساعدة لبنان منذ أيام، والذي دعت له باريس بحضور كل من مصر والسعودية وقطر الى جانب أمريكا.
وكما بالنسبة إلى دمشق، حيث تسعى باريس الى المشاركة في كتابة دستور للبلاد وكأننا في عهد الانتداب، فهي اشترطت على الحكومة اللبنانية إجراء إصلاحات إداريّة لنيل المساعدات .
باختصار تقول للبنانيين: ” شكّلوا حكومة لا يشارك فيها حزب الله. كما تريد واشنطن، نقدم لكم الأموال “.
وللسوريين تقول: “أسقِطوا رئيسكم نرفع عنكم العقوبات”.
هذا صلب الموضوع لبلد إعلان حقوق الإنسان وأرض الحريّة والمساواة والأخوة.
آفاق السياسة الفرنسية في المنطقة شبه معدومة. فهي منحازة لواشنطن . ولا يعترف الدبلوماسيون بمسؤوليتهم او مسؤولية حلفائهم في بعض دول الخليج في تدمير البُنية التحتية في سوريا.
منذ فترة تم نعيين مبعوثة جديدة للملف السوري في الخارجية، تبيّن في حديثٍ معها أنها غير مُلِمّة بتفاصيل المِلف وتجهل التصريحات التي أدلى بها رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم آل ثاني، التي اعترف فيها بما خصّص من أموال لتدمير سوريا فاق المليارات من الدولارات.
كذلك يتجاهل الفرنسيون مصير خمسة عشر مليون سوري يعيشون تحت حصار اقتصادي جائر طال.
أساسيات الحياة اليومية، ويحصرون مساعداتهم لشركائهم في الجغرافيا السورية، أي إدلب أو الشمال الشرقي من البلاد، وهي المنطقة التي سارعوا في اقتطاعها على خرائطهم من سوريا، وأطلقوا عليها بلاد الأكراد أو ” روجافا”.
في تغريدة جديدة، خصّ الرئيس ماكرون تر كيا بالمساعدات وتجاهل حتى الإشارة الى سوريا.
أما وزارة الخارجية فقد نشرت بياناً كرّست مُجملَه للحديث عن مساعداتها لتركيا واختصرت بسطرين المعونات المقدّمة لسوريا. وهي بذلك لم ترقَ حتى لقرار الخزينة الأمريكي الذي يرفع العقوبات جزئيا لتسهيل الحوالات المالية – رغم انتقاداتنا العميقة له –
غير أن باريس مصمِمة، على ما يبدو، على الوقوف متفرجةً على القطار الذي يمرُ أمامها.
بتاريخ 8 مايو 2021 قال Intelligence Review في حديث لل العقيد الأمريكي المتقاعد ريشارد بلاك أنهم فوجئوا بمقاومة بلدٍ صغيرٍ كسوريا. لذلك قام الكونغرس الأمريكي بفرض قانون قيصر وهو قانون يفرض أقصى العقوبات على أمّة. حتى أثناء الحرب العالمية الثانية ضد ألمانيا النازية لم يتم معاقبتها بهذا الشكل كما هو الأمر مع سوريا.
*كاتبة سورية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

عقلانية إيران وجنون إسرائيل!

يحيى نشوان* ايران تقول إن ردها على إسرائيل كان فى إطار القانون الدولى وكان ينبغى …