الجمعة , مارس 27 2026
الرئيسية / اراء / الطغاة وخيوط العنكبوت!!؟

الطغاة وخيوط العنكبوت!!؟

 

بقلم/ احمد الشاوش

تغلب طباع بعض بني البشر الغرور والاستكبار والاستبداد والطغيان ، واذا تولى فسد في الارض ، رغم انه في حقيقة الامر أضعف من خيوط العنكبوت ، وانه لن يخرق الارض أو يبلغ الجبال طولا.

والعجيب في الامر ان بعض الملوك والامراء والسلاطين والحكام والقادة والرؤساء والاغنياء يعتقد انه اذا تولى جاز له ان يفسد في الارض ويهلك الحرث والنسل ، وحول كل شيء الى ملكية اقطاعية ارضاء لهوى النفس الامارة بالسؤ والبطانة الفاسدة بعد ان زين الشيطان لهم اعمالهم.

وفي قوة مجده وطغيانه وأمنه واستقراره واريحيته ينزع الله ملكه كما ينزع الروح من البدن ويجرده من سلطانه ويأخذه الله أخذ عزيز مقتدر بدعوة مظلوم في سواد ليل حالك ، تجسيداً لقوله تعالى ”

قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ “ال عمران 26.

وفي غياب العقل والحكمة والضمير والاستقامة والقيم النبيلة والنصح والارشاد والاستعانة بالمنافقين والمزايدين والفاسدين وضعفاء النفوس يتحول الحاكم الى طاغية ، آيل للسقوط في أي لحظة بعد ان يغرق بالفساد والافساد والظلم والسير في طريق الباطل الذي يقرب نهايته معتقداً انه في الطريق الصواب ويسقط عرشه والشواهد كثيرة ، حتى ينطبق عليه قول الله تعالى.

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ” البقرة 11 و12.

وما أشد واقسى ان يكون الحاكم أو العالم الرباني الذي يوجه الامة بنصوص القرآن والسنة النبوية الشريفة اول من لم يعمل بها أو يطبقها على أرض الواقع في تحقيق المساواة والعدالة والمحافظة على حقوق الرعية ، بعد ان خصه الله بالسلطة والجاه والمال والقصور والعيون ، فأن مصيره كارثي ومأساوي وفقاً لقوله تعالى :

“كم تركوا من جنات وعيون (25) وزروع ومقام كريم (26) ونعمة كانوا فيها فاكهين (27) كذلك وأورثناها قوما آخرين (28) فما بكت عليهم السماء والأرض وماكنوا منظرين . سورة الدخان

لقد أهلك الله قارون وفرعون وهامان نتيجة للاستكبار والغرور والطغيان والظلم ونزع الله سبحانه وتعالى ملكهم ودمرهم ومزقهم شر ممزق كبقية الطغاة بسبب ذنوبهم.

وعاقب الله قوم لوط بسبب سؤ اخلاقهم وتحليل ماحرم الله وتجاوزهم للفطرة الانسانية بعد ان جعلوا الطهارة جريمة فارسل عليهم حاصباً وهي الريح العاصفة.

كما اصاب ثمود بالصيحة ، وخسف الله بقارون الارض ، وأغرق الله قوم فرعون وقوم نوح والكثير من الامم والممالك.

قرأنا قصة النبي سليمان عليه السلام وجنوده من الجن وجن الجن وحكمة الملكة بلقيس ، ومصداقية الهدهد والبطانة الصالحة ، وكيف أسست الشورى وهو اول مبدأ ديموقراطي لمواجهة الخطر بالعقل والحكمة والرأي الصائب والدخول في عبادة الله بعيداً عن الهنجمة والاستعراض والحروب والدماء والدمار والفقر والجوع.

سمعنا عن عظمة لقمان عليه السلام في وعظ ابنه بإن الشرك لظلم عظيم وانه لاطاعه لمخلوق في معصية الخالق ، مسدياً له بعض النصائح بإن لايصعر خده للناس ولايمش في الارض مرحاً وان يقيم الصلاة والامر بالمعروف وينهي عن المنكر.

تأثرنا بقصة سيدنا ابراهيم عليه السلام في مقارعة الباطل وتحطيم الاصنام والاساطير والخرافات ، ورعاية الله وحفظه له بعد ان تآمر قومه عليه برميه في النار لتأتي العناية الالهية في قوله تعالى :

“قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ” سورة الانبياء 69

ما أروع وأجمل ان يقرأ الانسان قصص القرآن الكريم في هذا الشهر الكريم وكل قول عظيم من البيان لاخذ العبر والعظات والدروس ، ولنا التفكر في قصة.. وضع موسى عليه السلام في التابوت وقذفه في البحر خوفاً من قتله واخذه من قبل حاشية فرعون ، وكيف تربى في قصر فرعون ومقارعته لطغيانه.

ولازال صدى المعجزة الفريدة المتمثلة في ميلاد عيسى عليه السلام وكلامه وهو في المهد لقومه.. اني عبدالله آتاني الكتاب وجعلني نبيا للرد على اتهام والدته ابنة عمران عليه السلام عندما قال قومها

” “يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا” (28 بحسب ما ذكره الله تعالى في هذه الاية الشريفة.

وقصة يوسف المحزنة التي تبين لنا حسد أخوته الذين تآمروا على قتله واصابة والده بالعمى من الحزن وكيف أرتد اليه بصره ، وحفظته العناية الالهية في البئر وكيف صار عزيزاً وسامح أخوته..

ولنا نظرة في الاعجاز الرباني عندما ضرب الله مثلاً بالبعوضة وتحد ان يخلق البعض جناح بعوضة في دليل قاطع على عظمة الله تعالى .

أخيراً.. هناك الكثير من القصص والروايات والحكايات والحكم التي ضرب بها الله مثلاً في القرآن الكريم ، على مستوى الانسان والحيوان والنبات والجماد لعلنا نتفكر ونأخذ منها العبرة والدروس ..

فنسأل الله تعالى ان يحرر عقولنا من الجهل والعبودية والنفاق وان يشرح صدورنا ويوفقنا الى مايحبه ويرضاه.

عن اليمن الحر

شاهد أيضاً

معركة هرمز!

  أحمد عبدالباسط الرجوب* أمامنا قراءة تاريخية مثيرة، تستند إلى وقائع حرب السويس عام 1956، …