أخبار عاجلة
الرئيسية / اراء / المشهد الثقافي اليمني وتجار الكلمة!!؟

المشهد الثقافي اليمني وتجار الكلمة!!؟

 

بقلم/ احمد الشاوش

ثلاثة أشياء أثرت في المشهد الثقافي اليمني في العصر الحاضر ، الاول ان رأس السلطة يفتقد الى القراءة والبيان والبلاغة والمعرفة ، كما يفتقد الى الاحاسيس والمشاعر والجمال والتذوق اللغوي وحلاوة الروح منذ نعومة أظافرة، لذلك لا يدرك أهمية الحرف وعظمة الكلمة الذي يجعله جديراً بالاحترام في رأس السلطة أو في أوساط المجتمع.

وأدى فقدان حلاوة الفكر الخلاق والفن الجميل والادب الرفيع والتنوع الشعري والثقافي والحوار ومعرفة اسرار التاريخ وفن السياسة والكياسة والفراسة الى فراغ كبير انعكس سلباً على مستوى الحاكم والسلطة والنُخبة والساحة الفكرية والادبية .

فالبيئة المنغلقة لا تأتينا بالثمار اليانعة لان البيئة المجدبة والاساس الهش والميول المعاقة لا تنتج مثقف متميز وقائداً فذاً أو جيلاً مسلح بالمعرفة أو سياسي مبدع يقود الامة الى العليا.

والثاني ان بعض المثقفين تحولوا الى سماسرة متخصصين في بيع الحرف والكلمة والمواقف والمقالات والقصائد والآراء وتزييف التاريخ ومسخ أجيال الغد بالثقافة الآسنة والتضليل المتعمد.

وهؤلاء الدراويش والامعات هم الفئة الاخطر التي أدت الى الانهيار الثقافي وتدمير المعارف وتمييع الفكر وركود الكلمة والحرف في سبيل تحقيق مصالح شخصية وسفريات خاصة وحضور مؤتمرات الهدف منها الاساءة للغة العربية والادب والشعر والمعارف وغيرها.

الثالث يتجلى في غياب أو تغييب عمالقة الادب والشعر والفن والفكر والسياسة وحكماء الائمة الذين عبروا عن افكارهم وتطلعاتهم وطموحاتهم برؤى تُخالف توجه الحكام من خلال النقد البناء وتقديم النصح وابدا الملاحظات والمعالجات في شتى شؤون الحياة ، واحياناً الهجوم اللاذع الناتج عن الخلاف الفكري او التوجه السياسي ، ما دفع السلطات والاجهزة الامنية الى التضييق على حرياتهم وايداع البعض منهم في السجون ، بينما آخرين كانوا أضعف من الصمود فذابوا في دائرة الانظمة التي ترى في المعرفة تنويراً للشعوب ونهاية لاستبدادها.

كما ان تأثر الكثير من المثقفين بالعولمة والسيل الجرار من الثقافات المتدفقة بحلوها ومرها ، وتعدد روافدها الآسنة والمتحركة، والتلاقح الثقافي المهجن والبرامج المشوهة أحدث فراغ كبير في الساحة الثقافية وصدمة لدى المثقف العربي وعقم لدى الجيل الصاعد المحتار.

لقد زخرت اليمن والامة العربية بالكثير من العظماء من عمالقة الشعر والادب والسياسة والاجتماع والاعلام ، امثال احمد شوقي ورامي والجواهري واحمد مطر والزبيري والبردوني ونزار قباني وعبدالرحمن قاضي وعبدالعزيز المقالح وادريس احمد حنبلة والنعمان والكبسي والحضراني والشرفي والرازحي ، ومحمد عبده وجمال الدين الافغاني وهيكل والكواكبي والزرقة ويحي العرشي والرازحي واحمد دهمش والجاوي والسنيدار والانسي والسمة والحارثي وايوب طارش وعبدالباسط عبسي وفؤاد الفتيح وعبدالجبار نعمان وغيرهم.

أخيراً .. هل نحن أمام أزمة ثقافية أم سلبية مثقف أو أزمة ضمير في عصر التلاقح الثقافي والسياسي، ام ان للمال بريقه وللسفريات والمؤتمرات الخليجية والدولية سحرها الذي حول ذلك المثقف الى شاقي مع السلطة وخادم للدول الاقليمية ومروج للثقافة الغربية المشبوهة؟.

لذلك كم نحن بحاجة الى المثقف الواعي والناقد الحكيم والمؤلف الاصيل والمحقق الامين والممثل المتألق والمترجم القادر والشاعر الحساس والاديب البارع والسياسي الصادق ؟.

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

هل تجسست على حلم فقير؟

  داليا الحديدي* شكرت ممرضتي عقب عملية جراحية أجريتها ثم نظرت إليها كملاك يوم أعطتني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *