رشيد بورقبة*
الاحداث المؤلمة في السودان الشقيق تتحول شيئا فشيئا الى مأزق آخر يضاف الى مجموعة المفاسد التي يقوم بارتكابها من يمنحون انفسهم قداسة اتخاذ القرارات باسم الشعب والامة و الوطن دون ان يكلفهم لا الشعب المغلوب على امره وواقعه التعيس ولا الوطن الذي يموت في كل يوم وفي كل لحظة بين ايدي من يحكمونه دون تفويض شرعي , اللهم إلا نشوة الطغيان التي جعلتهم فوق اي شرعية .
والغرابة التي حملتها الينا اخر التطورات التي المت بالسودان الحبيب ان يتحارب عسكريان برتبة جنرالين دون ان يخوضا كلاهما لا حربا في ميدان القتال ضد عدو خارجي و لا درسا في معاهد كبرى علوم الحروب و استراتيجيات المعارك الكبرى في التاريخ، فقط هما كما تتواتر الاخبار من العاصمة السودانية الخرطوم مجرد عسكريين من عسكر الجيوش و احدهما يقال انه ليس اهلا اصلا ان يكون مؤهلا كي يغدو مرتبا ترتيبا عسكريا يعطيه الحق في تبوء رتبة عسكري سام .
لكن ما اكثر الرتب العسكرية في العالم الثالث و الوطن العربي يحتل صدارة الترتيب في العالم ككل , بدون سلم التأهيل يتم السطو على الدرجات في سلم الترتيب يحكى ان الزعيم الأفريقي لدولة الزيمبابوي موبوتو تقلد اعلى مناصب العسكري في بلده حيث صعد بسرعة البرق من مجرد ضابط صغير برتبة نقيب ملازم الى رتبة ماريشال و هذه الرتبة العالية جدا لم يصل اليها في العالم إلا كبار الضباط الذين خاضوا حروبا عظيمة بقيت راسخة في ذاكرة الأمم إبان الحرب العالمية الاولى و الثانية.
ومن المواقف التي يحكيها من رافقوا الرئيس الجزائري الراحل أحمد بن بلة في زيارته الرسمية الاولى الى دولة الاتحاد السوفياتي بعد الاستقلال مباشرة , ان الكولونيل الطاهر الزبيري قائد الاركان بالجيش الجزائري لما شاهد الضباط السامون بالجيش السوفياتي استهوته كثيرا رتبة ماريشال بين صفوف العسكريين الساميين السوفيات فطلب من الرئيس بن بلة ان يعتمدها ضمن الرتب العسكرية في الجيش الجزائري إلا ان طلبه قبل بالرفض و بن بلة المعروف عنه جديته و عنفوانه الشديد رد على طلب قائد أركان جيشه بغلظة كبيرة فيها الكثير من التعنيف .
لان القائد الثوري بن بلة اعتبر عرض الطاهر الزبيري فيه مغالاة و بذخ زائد بالإضافة الى طمع غير مقبول رغم ان الثورة الجزائرية لا احد قادر على التشكيك في عظمتها لكن وجهة نظر الرئيس المحروم بن بلة كانت تصب في منحنى تاريخ غير قابل للمزايدات مهما كانت قيمة و قداسة مسار الثورة الوطنية الجزائرية . ما اردت الوصول اليه من وراء اثارة مسألة الرتب العسكرية في السودان ان مصير أمة بكاملها اصبح مرتبط بماذا يقرره هذان الضابطان الساميان كما يعرفان نفسيهما … اللذان يخوضان حرب استنزاف للمقدرات الشعب السوداني ورويدا، رويدا يمشيان خطوات مجهولة بالبلد نحو مصير غامض و خطير جدا و السبب في ذلك ان نزوة الكرسي و متعته القاتلة تسيطر سيطرة تامة على كل تفكير عقلاني سليم يتم تحكيم الضمير فيه لأجل امن واستقرار البلد و ليس اي شئ اخر
*كاتب واعلامي جزائري
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر