الخميس , مارس 26 2026
الرئيسية / اراء / كيف نحافظ على الوحدة اليمنية؟!

كيف نحافظ على الوحدة اليمنية؟!

نجم الدين الرفاعي
ثلاثة وثلاثون عاما من عمر الفرصة التي ضاعت لبناء وطن كريم وقوي باعادة تحقيق الوحدة اليمنيه
لا ادري انحتفل بذكرى اعادة تحقيقها ام نندب الفرصة الضائعة وابكي العقود الثلاثة من الممارسات الخاطئة التي مزقتنا الى اوطان وكيانات ومذاهب واحزاب جميعهم يتسابقون لفض بكارة الارض البكر  بالمتاجرة بالوطن مرة وبالدين مرات وباحلام الشعب المغدور به مرات ومرات وكل يدعي وصلا لليلى وليلى لا تقر لهم بوصل .
٢٢مايو ١٩٩٠ كان ينبغي ان يكون فرصة لدمج نظامين حاكمين لشطري اليمن الموحد طبيعيا وشعبيا في نظام واحد وانبعاث الامة اليمنية الواحدة لتحقق تطلعات التواقين لحياة كريمة ركيزتها نظام قوي وخيرات هائلة اودعها الله في باطن هذه الارض البكر وتحسين حياة الشعب اليمني من سقطرى الى صعدة ومن عدن الى مارب ومن حضرموت الى صنعاء وغيرها لكن انانية النخب الحاكمة آثرت التقاسم المناطقي على وضع معايير لبناء دولة المؤسسات على اساس العدالة والمواطنة المتساوية والانتصار للكفاءاة بوضع محددات لشغل الوظيفة العامة في اجهزة الدولة المدنية والعسكرية  الامر الذي وضع اولى مسامير الموت لهذا الحلم الذي ولد جهيضا يحمل عوامل فشله الفشل الذي  ترجم بحرفيه في انفجار صراع عام ٩٤ بما سمي حرب المئة يوم وما اعقبها من ممارسات عمقت الجرح وفتتت اوصال شعب كان موحدا قبل الوحده  الامر الذي تثبته عشرات القصص التي كان يرويها المغتربين اليمنيين من كلا شطري الوطن و الذي كانوا يهبون كيد واحده تجمعهم يمنيتهم عند حدوث اعتداء او ضيم يمس اي يمني من اي معتدي من الجاليات الاخرى في ارض الاغتراب بغض النظر عن المحافظة التي اتى منها المعتدى عليه فكونه يمني يوجب على الجميع مناصرته والذود عنه ودفع الظلم عنه الامر الذي لم يعد موجودا الان بل اصبحنا نسمع عن قصص صراعات ابطالها يمنيين منقسمين على اساس شطري او مناطقي او مذهبي او سلالي او فئوي لم يعد صراع طغمة وزمرة بل طغم وزمر وحدث ولا حرج عن ذلك .
ممارسات المنتصرين بعد حرب المئة يوم عملت على اثارة النعرات الشطرية والجهوية والطائفية عندما اعطت نفسها الحق بتمثيلها الجهوي في احتكار كل مفاصل الدولة السياسية والاقتصادية وحتى الدينية بعد ان مارست الاقصاء والتخوين والمصادرة لحقوق الطرف الاخر بصورة بشعه ..
تعمق الشرخ وتحولت الوحدة اليمنية الى لعنة كبيرة اثقلت كاهل شعبي الشطرين ..المنتمين للشطر الجنوبي بالاقصاء والابعاد والتهميش عدى اولئك المتحالفين مع نخب صنعاء الذين كانوا يتواجدون شرفيا يحصلون على كلما يريدونه دون تاثير حقيقي على توجهات الدولة وسياساتها ..وشعب الشطر الشمالي الذي وجد نفسه مثقلا بمليارات الدولارات كانت ديونا توجب دفعها من لقمة عيشه عن الشطر الجنوبي بالاضافة الى تحمله تبعات ممارسات نظام لم يعره اهتمام ولم يمثل حتى مصالحه فاصبح الشمالي في ارضه الجنوبية  دحباشي يلاقي الامرين قبل ان يتحول الامر الى سحل ومصادرة للحقوق بالبطاقة الشخصية خلال الاحتلال الاممي الذي تقوده السعودية والامارات واجهة وتحركه وتقوده فعليا امريكا وبريطانيا للمحافظات الواقعة في الشطر الجنوبي سابقا  ..
اصبح اليمن مشطرا شعبيا الى اقاليم وكيانات وزمر وطغم  الامر الذي سمح للعامل الخارجي المتربص باليمن والذي لم يغب يوما عن استهداف اليمن باطماعه ومخططات التخريب والاستمالة وشراء الذمم بالسيطرة الميدانية والتواجد بقوة على ارض الواقع وصولا الى دخوله واحتلاله  للمحافظات بالادوات المحلية التي كانت تمثل الشطر الجنوبي وتحول خيرة الشباب الى وقود تمهد الطريق لسيطرة اكبر للمحتل للارض ونهب الثروات وتوجهه قوى الاحتلال الى اي وجهة  تخدم  اهدافها وتحقق مصالحها بثمن بخس دراهم معدوادات وباستغلال سخطهم على نظام صنعاء والوحدة وغيرها من الممارسات التي رافقت حرب ٩٤ وما اعقبها والتي جعلت الجيل الذي ولد بعد الوحده يلعن الوحدة ويصب جم غضبه من معاناته الاقتصاديه على الوحده وعلى شعب الشطر الشمالي
سقط النظام في صنعاء ولم تسقط الاحقاد التي زرعها ليستمر الخطاب الاعوج الذي يرفع شعار الوحدة او الموت بصورة تنبئ بغباء سياسي وغياب تام لاجندة تعالج الامور بطريقة مختلفه بالاستفادة من الاخطاء التي اقترفها النظام السابق طوال عقود حكمه لليمن ..
ثلاثة وثلاثين عام من ذكرى وحدة شطرين لوطن لم يعد شطرين بل اشطار متعدده من خلال الانقسام العميق الذي يؤججه تحالف دولي وضع نصب عينية تفتيت اليمن الى اجزاء صغيرة يسهل عليه ابتلاعها ويضمن السيطرة عليها لفترة طويلة من الزمن وبالاستفادة من الاخطاء التي كررها نظام ما بعد ثورة ٢٠١٤ الذي يضيع فرصة اخرى للنهوض باليمن واعادة الامل باعادة تصحيح مسار الوحدة من خلال انتهاج نفس سياسة النظام السابق بالمحاصصة العمياء والحكم بالاقارب والاتباع والمناطقيه بدون اي اعتبار للعدل والنظام والقانون والعمل المؤسسي وانتهاج خطاب اعلامي عدائي ينكئ الجروح ويعمق الاختلاف دونما اعتبار للتنوع الكبير الامر الذي يجعل الحديث عن الوحدة اليمنيه حديثا مضحك ومبكي
الحفاظ على الوحدة اليمنية والحفاظ على اليمن ارضا وانسان واخراجه من المحنة التي يمر بها يتطلب وعيا كبيرا وقدرة على تحليل كل اسباب الفشل التي رافقت مسيرة ٣٣ عام منذ اعادة تحقيق الوحدة واكثر من ستة عقود منذ ثورتي سبتمبر واكتوبر وانتهاج طريقا مخالفا للانظمة السابقة من خلال الانتصار على الانانية ورغبات الاستحواذ والتفرد على نظام الحكم من خلال اعادة هيكلة نظام الحكم ومؤسسات الدولة على اسس علمية تقسم الاعمال وتضمن تكامل الاداء وعدم استفراد اي كيان بالحكم ووضع الاليات والقوانين التي تضمن التوزيع العادل للثروات وللتعيين في اجهزة الدولة ومراكزها القياديه يراعي تمثيل جميع المحافظات وفقا لاسس ومعايير تنظم ذلك وتبني خطاب اعلامي يضمد الجراح وينشر ثقافة التعايش والتسامح والاخاء والمشاركة ويعيد تشكيل ثقافة وطنية تعلي من قيم التعاون وتحارب الفساد وتعزز النزاهه بدون ذلك سيظل الحديث عن الوحده مجرد اكاذيب وسيستمر العامل الخارجي في خططه بتمزيق الوطن واحتلاله ونهب ثرواته بمباركة  الساخطين على الوضع والذي يتكاثرون مع الاستمرار بسياسات الاقصاء والتهميش والتخوين وتدهور الاوضاع الاقتصاديه وغياب العمل المؤسسي والعدل والاستمرار في التهرب من مسؤليات الحكم وتحمل تبعات ما يحصل على ارض الواقع ووضع معالجات فاعلة للاشكاليات التي ترافق الحصار والعدوان على اليمن بالاستغلال الامثل لما هو متاح.

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

معركة هرمز!

  أحمد عبدالباسط الرجوب* أمامنا قراءة تاريخية مثيرة، تستند إلى وقائع حرب السويس عام 1956، …