الخميس , مارس 26 2026
الرئيسية / اراء / العراقيات يدفعن فواتير العنف والحروب!

العراقيات يدفعن فواتير العنف والحروب!

سارة السهيل*
شكلت المرأة العراقية محضنا رئيسيا لحضارات العراق المتعاقبة، فقد تميزت مكانة المرأة بالعصور السابقة لاختراع الكتابة والتي اسهمت فيها المرأة بالاستقرار الاقتصادي وبناء المدن الأولى، وهو ما ترك آثاره الايجابية في عصور سومر وأكد وبابل وآشور.
وعلى الرغم من تشكل النظام الأبوي، فان المرأة العراقية قد احتفظت لنفسها بالاستقلال الاقتصادي، وبرزت أدوارها في ميدان الادب والكهانة والحكم، وبخاصة في الحضارة السومرية التي حققت مكانتها الاجتماعية والدينية، فهي الالهة الأم، مصدر الحياة وأصل الموجودات، وهي المقدسة والكاهنة،وتمتعت بحقوق واسعة بلغت حد تعدد الازواج الغير مقبول دينيا و اجتماعيا في زمننا هذا الا انه كان حق للمرأة وقتها و ايضا حق تبني الاطفال وحقوق التملك والاشتغال بالتجارة وتقاضي أجر العامل الرجل بالحقول . وثقافيا فقد اشتهرت ككاتبة وعازفة موسيقى وغيرها.
ومع تعاقب الحضارات على العراق كان لها تميزها حتى بين دول الخليج، فقد كانت المرأة العراقية ثمانينيات القرن الماضي تشكل ٤٠ بالمئة من عاملي القطاع الحكومي . وتميزت ايضا عن أقرانها العربيات ، بأنها الاكثر ثقافة وتعليما جامعيا، والنسبة الأعلى من النساء العاملات والمستقلات اقتصادياً.
سرعان ما انقلبت أوضاع المرأة العراقية رأسا على عقب منذ الحصار الإقتصادي، الذي دمر منجزات المرأة العراقية الاقتصادي والاجتماعي، ووضعها بمأزق سبل اطعام اطفالها او علاجهم، فقد عانت أكثر من نصف مليون امرأة آنذاك من فقدان وليدها و علاج طفلها بسبب غياب الغذاء والأدوية والحليب والتي منعها المجتمع الدولي عنهم.
فتوالت الكوارث على العراق مع الحرب العراقية الايرانية ثم عاصفة الصحراء ثم الحرب الامريكية على العراق دمرت ممتلكات العراقيين ومات الكثير من الاباء الرجال وترملت اكثر من مليوني امرأة صرن مسئولات عن رعاية الاطفال واعالتهم ماديا وصحيا وتعليميا وتربويا وكان طبيعيا ان تعود أوضاع المرأة العراقية للخلف مئات السنين يتحكم بها مجتمع العشائر ويستحلون دماها بدعوى جرائم الشرف و هي المرأة العفيفه المنزهه.
و كم طفلة عراقية في زمن الحروب هذه عانت من الزواج من رجال كبار في السن و ظهر زواج القاصرات في بلاد الحضارات التي سبقت حضارات الكون فكم طفلة ابنة اربعة عشر عاما زوجت قصرا وعادت بعد عام تحمل على كتفيها طفلا رضيعا بعد ان طلقها زوجها ؟!!
كعادة الازمنة والدهور ، فان المرأة هي التي تدفع فواتير الحرب والفوضى والنزاعات ، وهذا ما تحقق بحذافيره بالعراق ، حيث دفعت ولا تزال المرأة العراقية شابة يافعة أو أما ناضجة أو طفلة اثمانا باهظة من العنف المجتمعي والاقتصادي والديني ، فلم تستطع التقاط أنفاسها من الغزو الامريكي للعراق حتى وقعت فريسة لصراعات الطائفية، والتنظيمات الإرهابية كداعش وغيرها، ناهيك عن معاناتها الاساسية من فقدان الزوج والابن والأخ الذين قتلوا خلال فترةالاحتلال .
سنوات طويلة من الانهاك والتدمير الانساني عاشته المرأة العراقية من الاعتداء عليها والسجن والتعذيب بفعل جرائم الدواعش ، وما تلاه من اضطرابات أدت إلى ظهور تيارات متطرفة، أعادت المرأة إلى الوراء وسلبت حقوقها ،وضاعت مكتسباتها، وعانت الكثير من أنواع التمييز وانعدام الحماية القانونية والاجتماعية والحرمان من فرص العمل والتعرض للاستغلال والعنف والخطف والقتل.
للأسف الشديد، فان العديد من النسوة العراقيات اللواتي ترملن نتيجة الحرب والعنف الطائفي جرى استهدافهن واستغلالهن. وبحسب بعثة الأمم المتحدة بالعراق، فان 1.2 مليون امرأة عراقية تعرضن للتشرد من منازلهن بسبب الخوف من العنف وانتهاكات حقوق الإنسان والتهديدات بالقتل اللائي تعرضن له وضع مأساوي .
وكشف مركز ” سيسفاير ” العالمي لحقوق المدنيين ضمن تقرير ( نساء العراق المفقودات : العنف الأسري في فترات النزاع المسلح ) أن نساء العراق دفعن ثمنا باهظا لانهيار سيادة القانون والسلم العام في المجتمع ككل، حيث أن العنف والافتقار إلى الأمن والأمان قد طالا أيضا المنازل التي يعاني ساكنوها بالفعل من صعوبات اقتصادية جمة، مما أدى الى تصاعد وتيرة العنف ضد النساء .
فكل ما يتعرض له العراق من تهديد أمني واقتصادي او طائفي او تقسيم، يلقي بظلاله المباشر على المرأة العراقية وتدفع ثمنه غاليا من أمنها وسلامتها وانسانيتها، ولا تزال تضحي بالغالي والنفيس من عمرها وروحها من أجل حماية أسرتها ومجتمعها، فهي بطلة صانعة حضارة في الماضي البعيد، وهي صامدة صمود الجبال في مواجهة امواج الحروب والفتن .
انا ككاتبة و باحثه لا يغرني ابدا الانتقائية التي تتعامل معها الدول العربية بشكل عام مع دور المرأة في المجتمع و اخذ حقوقها السياسية و الاجتماعية بتحقيق العدل و المساواة فهذا الامر بالنسبة لي يعد انتقائي اولا و دعائي ثانيا ، اما التمثيل الحكومي و البرلماني و بعض المناصب التي تعطى للمرأة تكرما لا يملأ عقلي اعجابا لان النخب لا تمثل الاغلبية و لان قلة من هذه النساء كانت قدوة و أثرت في تغيير اوضاع المراة العراقية و عملت فعليا من اجل النهوض بواقعها
فالامر من وجهة نظري متعلق بوعي مجتمعي يبدا من الاسرة التي هي نواة المجتمع فعندما يتم احترام المرأة في بيتها و يكون لها موقع و كلمة و احترام في اسرتها هنا تكون قاعدة الانطلاق فلا تثمر شجرة ابدا بلا جذور و جذور حقوق المرأة و تمكينها يبدأ من المنزل من قناعة الأب و دعم الأم و من احترام الزوج و تقدير الاطفال و الاولاد هذه البداية مازالت تفتقر للكثير من التوعية المجتمعية و الاخلاقية للتعريف بدور المرأة و كيانها هدا الكائن الذي يبعث الحب و التضحية و العطاء في كل ركن و زاوية من زوايا الوطن فالمرأة المقتدرة العفيفة القوية بطلة في كل ميدان و اتمنى ان يتم توعية البنات في المدارس منذ الصغر ان الحرية ليست فجور و ليست فيديوهات على تيك توك بل المرأة الحرة هي الكاتبة و الطبيبة و المهندسة و السياسية و المعلمة و الام الفاضلة اي المرأة التي تمتلك فكر و رأي و علم و عطاء و تخدم نفسها و بلدها و ناسها لأنني الحظ بداية انفتاح الابواب المغلقة على المرأة الا انني اخشى عليها من اختيار الابواب الخاطئة
ولكن من وجهة اخرى افتخر جدا بسيدات العراق الفاضلات اللواتي برعن في كل مجال و صلن و جلن في كل ميدان بثقه و تحدي و تميز في كافة الميادين
*كاتبة عراقية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

معركة هرمز!

  أحمد عبدالباسط الرجوب* أمامنا قراءة تاريخية مثيرة، تستند إلى وقائع حرب السويس عام 1956، …