حسن الوريث
قال لي زميلي المواطن العزيز وهو في حالة غضب شديد .. هل تصدق ياصديقي الصحفي ماشاهدته وانا في طريقي إليك؟ قلت له يا زميلي المواطن العزيز.. خيرا تفضل ما الذي شاهدته وجعلك تغضب هكذا ؟.
قال لي زميلي المواطن العزيز.. كارثة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.. لقد شاهدت وانا في الباص قادما اليك من البيت إلى التحرير اثنين اطفال في سن التاسعة والعاشرة وهما يدخنان شيشة الكترونية وبتحد شديد وعجيب وبدون اكتراث لاي احد حتى الكبار الذين كانوا موجودين معنا اصابتهم الدهشة من هذا الأمر.. قلت له يا زميلي المواطن العزيز.. لقد تحولت الشيشة الالكترونية إلى ثقافة عامة لدى الأطفال والشباب بالذات من الذكور والإناث وصار التفاخر بها إلى درجة لاتصدق.
قال لي زميلي المواطن العزيز.. لماذا لا تقوم الدولة بمنع استيراد الشيشة الالكترونية لأنها كما قرأت وفقا لنتائج الابحاث والدراسات العلمية أن ضررها أكبر بكثير جدا من التدخين العادي ؟.. قلت له يا زميلي المواطن العزيز هل تعلم أن هناك قرار رسمي بحظر استيراد الشيشة الالكترونية ؟ قال لي زميلي المواطن العزيز.. ولكننا نشاهدها تباع في الاسواق وبشكل علني وكان الأمر طبيعي وليس هناك حظر ومنع لها فكيف تدخل إلى البلاد ؟ وكيف تباع في الاسواق عيانا بيانا؟ .
قلت له يا زميلي المواطن العزيز.. هنا تكمن المشكلة فإذا كانت محظورة كيف تدخل إلى البلاد؟ وإذا كان يتم تهريبها فاين فرق مكافحة التهريب ؟ ولماذا لايتم تنفيذ حملات تفتيشية مشتركة بين أجهزة الجمارك والصناعة والتجارة والأجهزة الأمنية وكافة الجهات المعنية لمصادرة اي كميات موجودة في المحلات ومعاقبة كل من يبيعها واتخاذ إجراءات صارمة في حق المخالفين والمهربين وأيضا معاقبة كل من يتواطأ في تهريبها؟ .
قال لي زميلي المواطن العزيز.. كلام في محله ولكن هناك خطوات اخرى يجب اتخاذها بالتوازي مع تلك الإجراءات .. قلت له يا زميلي المواطن العزيز.. وماهي هذه الخطوات ؟.
قال لي زميلي المواطن العزيز.. اعتقد ان التربية والتعليم بمختلف مستوياته والاعلام والارشاد والاسرة ومنظمات المجتمع المدني لها دور مهم جدا في توعية المجتمع والشباب بأضرار التدخين وخاصة الشيشة الالكترونية .. قلت له يا زميلي المواطن العزيز.. كلام صحيح ولكن لو تحدثنا عن كل جهة من الجهات التي ذكرتها فإنها جميعها بعيدة كل البعد عن واجباتها ومهامها فالتعليم سيء بل ومعدوم وهو أحد أسباب ضياع الشباب ومخرجاته كلها أجيال ضائعة تائهة في الشوارع ولو كان لدينا تعليم حقيقي وصحيح لما كنا شاهدنا شبابنا وأطفالنا هكذا .. لكنه قاطعني وقال .. اليوم سمعنا أن فخامة الرئيس التقى وزير التربية والتعليم وأشاد بجهود الوزارة في استمرار العملية التعليمية.. قلت له يا زميلي المواطن العزيز .. هذا ضمن اللقاءات الروتينية ولايعدو عن كونه مجاملة لأن الحقيقة غير ذلك وان وضع التعليم سيء جدا ولأن فخامة الرئيس لايدري عن الوضع شيئا بل يعتمد على تقارير كله تمام يا فندم فليس لديه سوى الإشادة أو تقديم هذه الشهادة التي يقولها لكل الوزراء الذين يقابلهم ولو كانت التقارير الحقيقية تصل إليه لكان الوضع مختلف ؟ ولو كان ينزل بنفسه إلى الميدان وشاهد كيف يتعذب المواطن للحصول على الكتاب المدرسي من السوق السوداء نظرا لعدم توفره في المدارس لان مطابع الكتاب المدرسي تم بيعها للقطاع الخاص وكيف يعاني المواطن من عدم توفر مصاريف ونفقات تعليم اولاده ولو شاهد كيف يتعذب الطالب بين تعليم حكومي رديء وتعليم اهلي باسعار سياحية ولو أنه شاهد كيف أن المعلم محروم من راتبه وكيف أن المبنى المدرسي تحول إلى سجن ولو انه شاهد مخرجات التعليم في الشوارع لكان اتخذ قرار بإقالة وزير التربية والتعليم وكل طاقم الوزارة ووضع رؤية جديدة للتعليم ؟ لكن يبدو أن المخرج يريد هكذا أجيال ضائعة وتائهة وتعليم رديء وسيء وقد سبق أن تحدثنا كثيرا عن الوضع التعليمي في بلادنا وانه يحتاج إلى إعادة نظر في المنظومة التعليمية كاملة ولكن لا حياة لمن تنادي.
قال لي زميلي المواطن العزيز.. واين دور الإعلام في توعية المجتمع بإخطار الشيشة الإلكترونية وتوجيه سلوكيات الشباب والطلاب؟.. قلت له يا زميلي المواطن العزيز.. الإعلام أسوأ حالا من التعليم واطفالنا واجيالنا بي تعليم سيء واعلام أسوأ اما الإرشاد فإنه غير معني بذلك لانه مشغول بأمور أخرى ولو انك حضرت خطبة الجمعة لتاكدت بنفسك كيف أن خطب الجمعة تحولت إلى نشرات سياسية وكأنك تتابع نشرة الأخبار في القنوات اما منظمات المجتمع المدني فقد انتهت وانتهى دورها ولم يعد لها وجود اطلاقا.. فكيف تريد شباب واعي وهذا حال قادة الرأي في المجتمع؟.
قال لي زميلي المواطن العزيز.. ماهو الحل ؟ وماهو المستقبل الذي ينتظرنا طالما وهذا وضع تعليمنا واعلامنا وارشادنا ؟.. قلت له يا زميلي المواطن العزيز.. المستقبل مجهول ومظلم وستبقى أجيالنا تائهة بين الشيشة الإلكترونية والبوبجي وكل ماهو سيء في ظل هكذا وضع .
قال لي زميلي المواطن العزيز.. كارثة بل أم الكوارث أن يقع مجتمعنا بين دولة بعيدة عن الواقع وتعليم سيء واعلام أسوأ وأجيال تائهة .. قلت له يا زميلي المواطن العزيز.. لله الامر من قبل ومن بعد .. هل ستلتفت الدولة والحكومة إلى معاناة الناس ومعالجة قضايا التعليم التي هي أساس رقي وتطور المجتمعات وبناء الإنسان أم انه مكتوب على هذا المواطن أن يظل يبحث عن وطنه المفقود والمسلوب والمنهوب..
موضوعنا القادم سيكون بعنوان .. اليمن بين الباب المفتوح والباب المخلوع..
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر