احمد الشاوش*
أن ترى قطيعاً من الغجر أو كلاباً مسعورة تجري وتلهث نحو مواطن يمني بريء فتلك كارثة وفي قمة البشاعة.
وأن تشاهد مقطعاً بالصوت والصورة ، يَظهرُ خلاله أكثر من 30 مسعوراً ومتوحشاً تركياً تجردوا من الانسانية والمشاعر والضمير فذلك سقوط اخلاقي وافلاس دولة بكل ماتعنيه الكلمة في ظل سقوط قيم التعايش والتسامح والعلاقات الاخوية وانعدام موازين العدالة في اسطنبول ودعممت المسؤولين اليمنيين في قضية رأي عام واهانة لكل يمني.
وأن ترى ضباعاً مفترسة في أسطنبول تلاحق اليمنيين والسوريين والعراقيين واللبنانين والسعوديين والاماراتيين والمصريين ، تحت تأثير مخدر العنصرية وافيون الكراهية وثقافة الحقد الممنهج من قبل نُخب واحزاب تركية وصمت الدولة وغياب دور اجهزة الشرطة والتهاون أمام كل قضية أعتداء وسرقة وتقييد كل جريمة مع سبق الاصرار والترصد ضد كل ماهو عربي بلا مبرر قانوني في سجل عالم المجهول فأننا نعيش عصرالغاب.
تلك الفوضى والجرائم المنظمة غير طبيعية ، تؤسس لموجه معاكسة من العنف والحقد والانتقام والكراهية والعنصرية يدفع ثمنها الاتراك مستقبلاً في كل قطر عربي واسلامي وينذر بكارثة حقيقية ان لم يتم تفهم وتجاوب الحكومة التركية ووقف خطاب الكراهية.
فراس وهشام محمد النهاري من مواطني اليمن في تركيا تشاجر طفله مع طفل تركي ، وبدلاً من تحكيم العقل واحتواء المشكلة وحل الموضوع بالكلمة الطيبة او اللجوء الى القانون ، استدعى جاره التركي عصابة مكونة من اكثر من 30 عنصرياً وهاجموه الى سكنه وضربوه وضربوا طفلة وافزعوا اسرته حتى كاد ان يفقد حياته من الضرب بالعصي والايدي والاقدام ، ورغم ذلك الاعتداء الرهيب دافع عن نفسه وطفلة واسرته بما اوتي من قوة تجاه وحوش الخلافة العثمانية رغم الاصابات البالغة والحرجة.
أغرب من الخيال
وماهو أغرب وافدح وأسوأ من جريمة الاعتداء والملاحقة والضرب والاهانة الذي تعرض لها المواطن اليمني وطفله ، هو البيان “السفاح” الصادر من السفارة اليمنية في تركيا يوم الاثنين على ” تويتر” ، والذي أثبت أن كل حرف وكلمة وجملة مسمومة وساقطة وردت فيه تدل على الشعور بالمسؤولية القانونية والوطنية والاخلاقية والانسانية ، وان البيان هزيل وأوهن من خيوط العنكبوت.
فالبيان لم يتحدث عن أي ادانه او استنكار أو تعبير عن استياء الجمهورية اليمنية من أكثر من 30 مجرماً شاركوا في الجريمة المنظمة ضد مواطن يمني واسرته ، ولم يذكر اسم الضحية اليمني ولم يختزل حقيقة المشكلة ، كما اكد على ان المعتدى علية في حالة صحية جيدة رغم الضرب الدامي في محاولة لتخفيف الغضب ضد تركيا وعدم تحميل الدولة التركية المسؤولية القانونية.
ومن المؤسف ان بيان الخارجية اليمنية قد دعا الى “عدم الاضرار بعلاقات اليمن وتركيا” ، “وتفويت الفرصة على الذين يصطادوا في الماء العكر” ، بصورة تدعو للاستغراب والسقوط والتبعية والنفاق السياسي وتقديم المصالح الايدلوجية على حساب ارواح الشعب اليمني وعدم الشعور بالمسؤلية القانونية والوطنية والانسانية.
والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم في الشارع اليمني والعربي ، أليس الاعتداء بالضرب على أي مواطن يمني مع سبق الاصرار والترصد تحت غطاء وبصر الشرطة التركية أنتهاك لكرامة الانسان وأكبر أهانة للدولة اليمنية والرئيس والحكومة والخارجية ومجلس النواب.
ماذا لو ان الرئيس العليمي أو احد أولاده تم الاعتداء عليه بالضرب من قبل كل عنصري ومجرم وقاطع طريق تركي ؟..
وماذا لو انهال بعض الاتراك على معين عبدالملك بالايدي والاعصي .. وماذا لوكان احمد بن مبارك تم الاعتداء عليه باللطم والركل بالجزمات في شوارع اسطنبول وغيرها من المدن التركية ..
وماذا لوكان السفير محمد طريق تم ملاحقته في زغاطيط وشوارع انقره وهو يتجول وتم ضربه بالهراوات أو طعناً بالسكين .
وماذا لوكان رئيس حزب التجمع اليمني للاصلاح محمد اليدومي صلكعوه وسلحبوة في أي مدينة تركية ؟..
وماذا لو أن عبدالوهاب الانسي- الامين العام لحزب الاصلاح طاردوة من شقة الى شقة ومن حي الى حي وركلوه بالايدي والارجل وتوجيه الكلمات النابية ..
هل كان كل هؤلاء الامعات وغيرهم من موظفي السلك الدبلوماسي اليمني وكوادر الاخوان المسلمون سيدافعون عن انفسهم ويسخرون أجهزة الدولة والاموال والاعلام الرسمي والحزبي والجيوش الالكترونية في كشف وفضح سياسة التحريض والعنصرية والاعتداءات التركية ومطالبة المجتمع الدولي وحقوق الانسان بتحقيق العدالة ؟.
في رأيي أن ماهو أزفت وأحقر واتفه من ذلك الاعتداء المأساوي ، هو سلبية السفير محمد طريق وعدم اتخاذ موقف جدي ومسؤل وحاسم كبقية سفراء دول العالم في مثل هذه الجرائم الكارثية ، فعدم ادانه تلك الجريمة رسمياً والدولة التركية وتصريحاته الضبابية لبعض الفضائيات وعدم اثارة الاعلام الرسمي لقضية رأي عام يمثل صدمة للشعب .
ليست الاعتداءات على بعض اليمنيين ومايتعرضون له من سرقات وتقطعات وغيرهم من العرب بسبب ذرائع بطالة الاتراك لان غالبية اليمنيين رجال اعمال وتجار ولصوص ثورة وثروة هربوا أموال الشعب اليمني الى تركيا بعد فوضى الربيع العبري وساهموا في بناء الاقتصاد التركي واستقرار العملة التركية من خلال الاستثمارات العقارية وغيرها.
ماذا لو كان الضحية سعودي أو اماراتي -قطري – عماني – مصري هل سيجرؤ النظام التركي على التهاون في مثل هذه القضية وهل ستلتزم وزراء خارجية تلك الدول الصمت واصدار بيان هزيل .. لا أعتقد وانما الامور قد تصل الى المقاطعة كما عملت السعودية في قضية أغتيال الصحفي جمال خاشقجي واوقفت تركيا والاخوان عند حدهم بعد المتاجرة بالقضية وتم اقفال الملف على المستوى السياسي والاعلامي والدولي بقوة المال..
والمأساة ان المعارضة التركية والقومية والعلمانية لديها برامج للتضييق على اللاجئين العرب وطردهم من تركيا .. كما ان الاعلام الرسمي للدولة التركية لم يقم بواجبه في توعية وتحذير الاحزاب والجماعات العنصرية من بعض ابناء الشعب التركي بوقف الاعمال التعسفية الذي تتنافى مع القوانين الوطنية والقانون الدولي الانساني ما دفع البعض الى تشكيل عصابات منظمة ومدعومة لمضايقة ونهب وطرد المواطنين العرب.
والملفت للنظر خلال فترة الانتخابات الرئاسية التركية الاخيرة انها ضمنت برامجها الدعوة الى طرد العرب من تركيا بأساليب عنصرية وبكل وضوح غير مقدرة للمليارات العربية المستثمرة التي عملت على الاستقرار الاقتصادي في تركيا ، ورغم ذلك لم تتخذ الدول العربية موقف جماعي حتى اللحظة لايقاف سرطان العنصرية والكراهية ووقف استعباد اللاجئين السوريين الذي وثقت الكثير من المصادر حالات القتل والضرب والاغتصاب والسرقة والعبودية المنظمة والتي لايُنظر اليها وتقيد ضد مجهول نتيجة للسياسات والمصالح القذرة.
أخيراً.. نأمل من الدولة التركية تفكيك خطاب الكراهية العنصري ووقف عمليات الاضطهاد الممنهج الذي يستهدف العرب فقط بينما الشعوب والقوميات الاخرى من أوروبيين وروسيين وامريكيين ويهود تعيش في تركيا باحترام وسلام.
كما نأمل من رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي ورئيس حكومته ووزير خارجيته وكل مسؤول ومسعور في دولة الفنادق والاجنحة والشاليهات استحضار المسؤولية القانونية والوطنية والاخلاقية والانسانية ومتابعة هذه القضية الاجرامية في تركيا من خلال منظار الدولة التي تحمي مواطنيها وليس من خلال الاحزاب الايدلوجية واصحاب المصالح والانتهازيين الذين تربطهم علاقة تزاوج مع السلطات التركية على حساب وطنهم وشعوبهم وانسانيتهم.. مالم سيصبح كل يمني فريسة في تركيا لتجار الموت والانظمة السياسية والقادم أعظم.
*رئيس تحرير سام برس
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر