السبت , مارس 28 2026
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار / تحليل..اقتراح أمريكي..تزويد السعودية بمفاعل نووي بإشراف خبراء إسرائيليين !

تحليل..اقتراح أمريكي..تزويد السعودية بمفاعل نووي بإشراف خبراء إسرائيليين !

د. رجب السقيري*
في سياق محاولاتها لتلبية شروط المملكة العربية السعودية للتطبيع مع إسرائيل، والتي حددها عراب التطبيع الصحفي توماس فريدمان (في مقالٍ له في نيويورك تايمز قبل حوالي ثلاثة أسابيع) بثلاثة شروط ، تقوم الولايات المتحدة بتقديم الاقتراح تلو الآخر للسعودية كي تفوز بهذا الصيد الثمين من أجل أن “تبيِّض” وجهها مع إسرائيل التي تلح في طلب التطبيع مع السعودية وتضغط على واشنطن طالبةً منها تسخير كل قواها دون هوادة لتحقيق ذلك الهدف ، ولكن دون أن تتنازل الدولة العبرية عن موقفها قيد أنملة سواءً بالنسبة للشرط السعودي الأول المعلن (والذي لم يركز عليه فريدمان في مقاله التحليلي وهو إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وهو شرطٌ معروف كررته السعودية مراراً وينسجم مع قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية (ركز فريدمان على شرطٍ آخر هو اتفاقية تحالف على غرار الناتو بين السعودية والولايات المتحدة) ، أو الشرط السعودي الثاني وهو تزويد السعودية بمفاعل نووي للأغراض السلمية وبرقابة أمريكية ( على ذمة فريدمان أو الشرط السعودي الثالث وهو قيام الولايات المتحدة بتزويد السعودية (على ذمة فريدمان أيضاً) بأسلحة متطورة عالية التقنية بما في ذلك أنظمة دفاعية مضادة للصواريخ البالستية.
ردود الفعل الإسرائيلية على الشروط السعودية الثلاثة
يمكن إجمال ردود الفعل الإسرائيلية على الشروط السعودية الثلاثة حتى الآن بأنها جميعاً ردود فعل سلبية تماماً بحيث لم تدع أي مجال للتقدم في سير الحوار الذي تديره واشنطن بهذا الخصوص . بالنسبة للفلسطينيين والعرب ، وربما بالنسبة للسعودية أيضاً ، يحظى الشرط الأول وهو إقامة الدولة الفلسطينية بالأهمية القصوى
فماذا كان رد الفعل الإسرائيلي عليه وماذا اقترح الوسيط الأمريكي غير المنصف ؟
جاء رد الفعل الإسرائيلي قاطعاً على لسان نتنياهو رئيس الحكومة عندما نقلت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية عنه قوله بتاريخ 2023/6/26 خلال جلسة مغلقة للجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست الإسرائيلي : “إنه يجب العمل على اجتثاث فكرة إقامة الدولة الفلسطينية وقطع الطريق على تطلعات الفلسطينيين لإقامة دولة مستقلة لهم”. هكذا وبكل صلفٍ وغرور واعتداد بقوة إسرائيل وتحدٍ لقرارات الشرعية الدولية ، والأهم هو اعتداده بالحماية الأمريكية ومظلتها العسكرية والغطاء السياسي والدبلوماسي الشامل الذي توفره لإسرائيل ، حتى لو قال الأمريكان غير ذلك أو انتقدوا حكومة نتنياهو المتطرفة ووزير أمنه بن غفير الذي يدعو إلى ضم الضفة الغربية ، ووزير ماليته سموتريتش الذي عرض في باريس خارطة إسرائيل كما يراها وضم إليها ليس الضفة الغربية فحسب بل وضم الأردن أيضاً دلالة على الأطماع التوسعية التي وصلت إليها الحكومة اليمينية المتطرفة .
أما الأمريكان فرغم اتخاذهم موقفاً علنياً مضاداً للأطماع الإسرائيلية بضم الضفة الغربية إلا أنهم اقترحوا (على ذمة فريدمان أيضاً) عدداً من الخطوات التجميلية االتي لا ترقى إلى إقامة دولة فلسطينية وإنما تقتصر على الحفاظ على حل الدولتين قائماً ، دون اقتراح خطة أو برنامج زمني لتنفيذ هذا الحل ، كما اقترحوا أن تقدم إسرائيل وعداً رسمياً بعدم ضم الضفة الغربية وعدم التوسع بالاستيطان وعدم شرعنة المراكز الاستيطانية غير المشروعة ونقل بعض الأراضي من المنطقة C إلى المنطقتين A و B التابعتين للسلطة. وهنا لا بد من التساؤل إذا كانت إسرائيل لم تنفذ اتفاقية أوسلو التي وقعت عليها في حديقة البيت الأبيض فكيف ستنفذ الوعود (مجرد الوعود) المذكورة أعلاه ؟
أما عن الشرطين السعوديين الآخرين فكما أسلفت أعلاه لم يحظَ أيٌ منهما أيضاً بموافقة إسرائيل . فبالنسبة للشرط النووي طلع علينا وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين بفكرة بديلة ظن أنها فكرة ألمعية إذ اقترح في مقالٍ له في وول ستريت جورنال Wall Street Journal (راجع الخبر المنشور في صحيفة رأي اليوم يوم الأربعاء الماضي وكذلك مقالي المنشور في الصحيفة ذاتها يوم الأحد الماضي 2023/8/12 بعنوان : رداً على وزير خارجية إسرائيل إيلي كوهين … إذا كان
نموذج كوريا الجنوبيةيصلح للسعودية ودول الخليج فهو يصلح لإسرائيل أيضاً) أن تمنح واشنطن السعودية وربما دول الخليج الأخرى “ضماناتٍ” ، وليس حلفاً دفاعياً على غرار الناتو، وإنما مجرد ضمانات للدفاع عنها شبيهة بالضمانات التي منحتها الولايات المتحدة لكوريا الجنوبية ، وذلك في حال تعرض السعودية “لاعتداء إيراني” حيث من شأن هذه الضمانات أن تجعل طموحات السعودية النووية غير ضرورية ، وكفى الله المؤمنين شر القتال .
أما عن موقف إسرائيل من تزويد السعودية أو غيرها من الدول العربية بالأسلحة المتطورة عالية التقنية فيكفي أن نشير إلى ما تناقلته وسائل الإعلام مؤخراً نقلاً عن مصادر أمنية إسرائيلية أن إسرائيل تمارس ضغوطاً مشددة على الإدارة الأمريكية لمنعها من إبرام صفقة مع السعودية لبيعها أسلحة متطورة خشية المساس بالتفوق العسكري الإسرائيلي في مجال التسلح في منطقة الشرق الأوسط .
الاقتراح الأمريكي بتزويد السعودية بمفاعل نووي بإشراف خبراء إسرائيليين

إذا صحت الأنباء التي تناقلتها أمس الإثنين وسائل الإعلام من أن الولايات المتحدة قد اقترحت خلال محاولاتها لإقناع المملكة العربية السعودية بالتطبيع مع إسرائيل
أن تقوم بتزويد المملكة بمفاعل نووي للأغراض السلمية بإشراف خبراء إسرائيليين
فإن ذلك سيكون ثالثة الأثافي وسيمثل سقطة ما بعدها سقطة للدبلوماسية الأمريكية التي تحرص دائماً على الظهور بمظهر المنافح القوي عن الالتزام بالقوانين والشرائع الدولية.
طبعاً قبل أن نمضي بالمزيد من التعليق على هذا العرض غير المنطقي لا بد أن نؤكد بدايةً ما أوردته الأنباء من رفض المملكة العربية السعودية لهذا العرض رفضاً قاطعاً وهو موقف سليم تماماً ومتوقع وذلك للأسباب التالية التي ذكرت بعضها في مقالي المشار إليه أعلاه:
ـ أولاً: أن ما تطلبه السعودية هو برنامج نووي للأغراض السلمية وليس برنامجاً لإنتاج الأسلحة النووية.
ـ ثانياً: إن 140 دولة من دول العالم (ليس من ضمنها إسرائيل) لديها برامج نووية للأغراض السلمية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية IAEA ، كما أنه يوجد في العالم 440 مفاعل نووي لإنتاج الطاقة في 32 دولة (زائد تايوان) ، إضافة إلى 57 مفاعل تحت الإنشاء ، علماً بأن الصين وحدها لديها 21 مفاعلاً نووياً لإنتاج الطاقة ، أما كوريا الجنوبية (النموذج الذي أورده كوهين) فلديها 24 مفاعل نووي لإنتاج الطاقة.
ـ ثالثاً: رغم أن السعودية هي ثاني أكبر دولة منتجة للنفط في العالم إلا أنها بحاجة لبديل عن الطاقة الأحفورية بسبب التوقعات بنفاذ المخزون العالمي للنفط في العالم وكذلك بسبب تقدم تكنولوجيا الطاقة البديلة كالسيارات الكهربائية التي ستؤدي حتماً إلى انخفاض الحاجة للوقود الأحفوري ربما خلال عقدٍ من الزمان.
ـ رابعاً: أن المملكة العربية السعودية عضو في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية NPT منذ عام 1988 وبالتالي يحق لها استناداً إلى عضويتها الحصول على برنامج نووي سلمي خاضع فقط لتفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية IAEA ، ومع ذلك يقول توماس فريدمان في مقاله المشار إليه أعلاه أن السعودية أبدت استعدادها لقبول إشراف أمريكي على البرنامج المذكور.
ـ خامساً: على خلاف جميع دول الشرق الأوسط فأن إسرائيل ليست عضواً في معاهدة NPT المذكورة أعلاه والتي بلغ عدد أعضائها 191 عضواً وهي تقترب من العالمية حيث لم يبقَ من دول العالم سوى أربعة دول فقط غير أعضاء في المعاهدة وهي الهند وباكستان وكوريا الشمالية وإسرائيل.
ـ سادساً: لا تقتصر “تهمة” إسرائيل على عدم انضمامها إلى معاهدة NPTعدم النتشار النووي وإنما تشير تقارير معظم مؤسسات الأبحاث المحايدة ومنها مؤسسات أوروبية كمعهد “سيبري” السويدي SIPRI إلى امتلاك إسرائيل أكثر من مائتي سلاح نووي ، علماً بأن السياسة التي تتبعها إسرائيل في هذا المجال هي عدم الاعتراف بذلك وعدم نفيه أيضاً وإنما تكتفي بالقول أنها ، أي إسرائيل ، لن تكون الدولة الأولى التي تدخل السلاح النووي إلى منطقة الشرق الأوسط . وهنا لا بد من توضيح نقطة هامة : من المفهوم أن أي دولة تملك أسلحةً نووية قد لا تؤكد تلك التهمة إذا ووجهت بها ولكن لماذا لا تنفي ؟ الجواب بكلمة واحدة هي الردع .
خلاصة القول أنه إذا صحت الأنباء التي تناقلتها وسائل الإعلام حول هذا العرض الأمريكي بتزويد السعودية بمفاعل نووي تحت إشراف خبراء إسرائيليين فهي فعلاً ثالثة الأثافي ، مع أني لست ميالاً لتصديق هذه الأنباء ، ليس لأن الولايات المتحدة قد تقصِّر في حماية إسرائيل والدفاع عنها وعمل كل ما يمكن لإبقائها متفوقة على الجميع في الشرق الأوسط ، بل لأنه لا يمكن أن يصل الاندفاع الأمريكي إلى هذا الحد من الاستهتار بعقول الناس ، فباستثناء إسرائيل والدول الثلاث الأخرى (الهند وباكستان وكوريا الشمالية) أي دولة من الدول الأعضاء في معاهدة عدم الانتشار النووي ، وعددها 191 دولة كما أسلفت ، يمكن إذا توفرت لديها القدرات العلمية والفنية أن يشرف خبراؤها وفنيوها ومفتشوها ، إضافة طبعاً إلى خبراء وفنيي ومفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، على البرنامج النووي للسعودية أو لأية دولة أخرى راغبة بالانضمام إلى النادي النووي للأغراض السلمية.
*سفير سابق وباحث في العلاقات الدولية والدراسات الدبلوماسية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

المقاومة اللبنانية تواصل ضرباتها الموجعة لجحافل جيش الاحتلال الإسرائيلي

اليمن الحر الاخباري/متابعات استهدفت المقاومة الإسلامية في لبنان، في أوقات متفرقة من اليوم الجمعة 6 …