الجمعة , يناير 30 2026
الرئيسية / اراء / بين خياري السلام وعودة الحرب!

بين خياري السلام وعودة الحرب!

د. فضل الصباحي*
يقول الحكماء: “الحرب هي تسلية الزعماء الوحيدة التي يسمحون لأفراد الشعب بالمشاركة فيها”. انتهت الحرب في اليمن وخسر الشعب كل شي، وربح القادة وتجار الحروب.
فهل تقبل الرياض وصنعاء بأن يتخلوا عن أنانيتهم قليلًا ويسمحوا لهذا الشعب بالعيش بسلام والعودة إلى الحياة الطبيعية؛ يستلم الموظف راتبه نهاية كل شهر ويسافر عبر مطاراته إلى مختلف دول العالم، ويعود الأسرى والمعتقلين إلى أسرهم، ويتم إعادة إعمار ما دمرته الحرب بغض النظر إذا كانت السعودية طرفًا في الحرب أو وسيطًا في السلام. أحلام الشعب اليمني: كلها بسيطة يمكن حلها إذا صدقت النيات ولا تحتاج إلى كل هذه اللقاءات الغامضة؟
الخطوات الصحيحة نحوا السلام تبدأ بالوضوح أولاً بين “صنعاء والرياض” بعد ذلك يجب أن تشمل المحادثات السياسية جميع الأطراف اليمنية، من أجل التوافق على “شكل الدولة” والعمل بصدق على تحقيق السلام العادل الذي يضمن جميع الحقوق في الشمال والجنوب.
في هذا المقال لن أتحدث عن ما يدور خلف (الكواليس) وسوف أكتفي بجمع بعض خيوط اللعبة السياسية المعروفة لدى المتابعين للشأن اليمني.
بعد زيارة وفد صنعاء إلى الرياض لم يُعلن أي نتائج واضحة فيما يخص الملف الإنساني.
التصريح الخجول لرئيس وفد صنعاء الأستاذ محمد عبد السلام “يؤكد بأن الحُوَار كان مباشرًا بين صنعاء والرياض، وتركز على المطالبة بصرف المرتبات ومعالجة الوضع الإنساني” ولم يذكر أي نتائج إيجابية حول الموضوع.
التصريح السعودي على لسان الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع فيه خروج عن سياق الواقع الذي يعرفه الجميع، وهو أن الحوارات التي تدور هي؛ بين صنعاء والرياض.
الأمير خالد قال في تصريحه” بأنه التقى مع وفد صنعاء من أجل دعم عملية السلام في اليمن، وتشجع الأطراف اليمنية للجلوس على طاولة الحوار؛ للتوصُّل إلى حل سياسي شامل ودائم في اليمن تحت إشراف الأمم المتحدة” التصريح أظهر السعودية في دور “الوسيط” وهذا لن يغير الحقيقة، المهم في الأمر هو السير بنوايا صادقة نحو السلام ..!
التصريحات المتبادلة بين (صنعاء والرياض) لم تكن في مستوى التحول الكبير في العلاقة بينهم خاصةً في الفترة الأخيرة بعد تبادل الزيارات بين صنعاء والرياض.
التصريحات فيها الكثير من الغموض والحذر في اختيار الكلمات، هذا التحايل على الحقائق لن يؤسس لسلام شامل أبدًا .. الوضوح والمصداقية في الطرح وتحديد المطالب والمصالح وكشف التخوفات لدى كل طرف؛ هو الطريق الصحيح لتحقيق السلام العادل، غير ذلك سوف تتصاعد المواقف والخاسر الأكبر هو الشعب اليمني، والفوضى سوف تؤثر على السعودية والمنطقة كُلََّها.
الحقيقة: التي يعرفها الجميع هي أن الحرب كانت بين “صنعاء والرياض” شاركت فيها أطراف داخلية وخارجية لمدة 8 سنوات حتى بدأت السعودية في البحث عن السلام والبداية كانت من (التصالح مع إيران) وتشكيل وفد رسمي زار صنعاء هذا التوجه السعودي نحو السلام غير كل التوقعات وقلب كافة الموازين السياسية، ولا شك بأنه يُعبر عن رؤية استراتيجية متطورة لدى القيادة السعودية التي أدركت في السنتين الأخيرتين؛ حجم الأضرار الكبيرة التي خلفتها الحرب على اليمن، وكان لابد من اتخاذ موقفًا حاسمًا لوقف الخسائر ووضع الحدود للاستنزاف الغربي، وحماية السعودية من أي هجمات قد تؤثر على رؤية 2030 التي تهدف إلى تحقيق التنمية الشاملة، وبداية للتحولات الكبرى في الانفتاح على العالم وتأسيس المشروعات الاقتصادية العملاقة.
يتسأل المحللون السياسيون في الداخل والخارج هل حقًا تسعى السعودية لوقف الحرب الخارجية والداخلية في اليمن؟ وما هي الضمانات الواضحة التي تلزم جميع الأطراف بوقف القتال من أجل تحقيق الحل السياسي الشامل في اليمن…؟ وما هو الشكل القادم للدولة اليمنية التي تريدها السعودية…؟ تساؤلات كثيرة حيرت المراقبين للوضع اليمني.
السعودية: لها أهداف إستراتيجية وأمنية في اليمن وتريد تحقيقها وبقاء مصالحها في جنوب اليمن سواءً ضمان استخدام المنافذ إلى البحر العربي عبر المهرة وحضرموت رغم التوافق بين الرياض و عُمان على توزيع دوائر النفوذ في المهرة وحضرموت وتبادل المصالح الاقتصادية بينهم عبر المنافذ البحرية والبرية، سواءً عبر عمان او المهرة وحضرموت، من أجل ذلك تقوم السعودية بدعم مشروع الدولة الاتحادية في اليمن المكونة من(6 أقاليم) وتركز مصالحها في إقليم حضرموت الذي يضم : (حضرموت، وشبوه، والمهرة، وسقطرى) حيث يستحوذ الإقليم على 60% من مساحة اليمن، غني بالثروات، النفطية، والغازية والزراعية، والسمكية والمواني، والجزر ، ويطل على البحر العربي والبحر الأحمر.
لا شك بأن السعودية: لديها طموحات في توسيع “محيط مصالحها” وهي في حاجة ضرورية إلى منفذ عبر البحر العربي لتصدير نفطها بعيدًا عن مضيق هرمز وباب المندب، ومن أجل تحقيق هذا الهدف تؤسس مجالس متعددة، وقوات بمسميات مختلفة تمهيدًا للتحكم أو السيطرة على هذا الإقليم المهم إستراتيجيًا وتاريخيًا وحضاريًا لكل اليمنيين، بالطبع هذا التوجه يتناقض مع ما يدور حول عملية السلام الشاملة.
في شمال اليمن السعودية: تعمل بصمت ودهاء على بناء العَلاقة الخاصة بمن يحكم الشمال اليمني من أجل ضمان أمنها الاستراتيجي وحماية حدودها، وتسعى بكل قوة إلى تنفيذ المنطقة “العازلة” على حدودها مع اليمن وهذه النقطة الحساسة لم تحسم تاريخيًا بين “صنعاء والرياض” حتى الآن، والسعودية لديها اهتمامات خاصة وقوية بمحافظة مأرب والجوف الغنيتان (بالنفط والغاز) لذلك تقوم بدعم حلفائها السابقين جماعة الإخوان المتمثلين في “حزب الإصلاح” بشقيه العسكري والقبلي، من أجل السيطرة على هذه المناطق المهمة التي تحتوي على أكبر مخزون نفطي في العالم.
أخيرًا: حكومة صنعاء التي يديرها الحوثيون أمام مرحلة تاريخية مهمة وحساسة فيما يتعلق بالقضايا السيادية والمصالح الوطنية العليا والمحافظة على الجغرافيا اليمنية كاملةً غير منقوصة، ولن يقبل الشعب اليمني التعثر في المسائل الإنسانية مثل تأخر المرتبات وفتح المطارات، واطلاق جميع الأسري والمعتقلين، بعد أن قدم التضحيات الكبيرة من خسائر بشرية تصل إلى مئات الآلاف من القتلى والمصابين وملايين المشردين وتدمير شبه كامل للبنية التحتية.
من حق الشعب اليمني العيش بسلام في ظل الدولة العادلة التي تحمي كرامته وحريته وتوفر له الحياة الآمنة المستقرة “اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا” إسعاد المواطنين وتلمس احتياجاتهم وتلبية مطالبهم؛ كلها حقوق مقدسة على من يحكمهم وهي عند الله والتاريخ والإنسانية أهم من كل المهرجانات والفعاليات الوطنية والدينية، مهما كانت أهدافها ورسائلها.. المجتمع المستقر في حياته ومعيشته هو صمام الأمان للدولة، وغياب الحرب لا يعني السلام، ولاتزال السحابة السوداء تُخيمّ على سماء اليمن.
*نقلا عن رأي اليوم

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

تسارع الوعي بانهيار النظام الدولي – هل من تحرك جاد؟

د. طلال أبوغزاله* لطالما دعوت لإصلاح النظام الدولي في العديد من المقالات والمقابلات المتلفزة من …