الجمعة , يناير 30 2026
الرئيسية / اراء / طوفان الأقصى وإستعادة مجد الأمة!

طوفان الأقصى وإستعادة مجد الأمة!

د. بسام روبين*
جاء طوفان الأقصى مباغتا للجيش الصهيوني ولحكومة التطرف كردة فعل على إقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى والإستمرار في قتل الفلسطينيين واحتلال أرضهم واقتحام قراهم وترويع أطفالهم ونسائهم ،وقد نجحت حركة المقاومه الإسلامية حماس في تمويه المخابرات الإسرائيلية حتى ظننا مخطئين أن الموساد قد استفرد بحماس وهذا يدل على أن حركة حماس قد شهدت تطورا إستراتيجيا نقلها إلى فئة الجيوش الخاصة المحترفة ،حيث بدى واضحا أنها تمتلك جهازا إستخباريا تمكن من تحديد ساعة الصفر بمهاره أثناء نوم كامل للإستخبارات الإسرائيلية وللساسة الإسرائيليون ،ويبدو أن إستخبارات حماس قد حصلت أيضا على كلمة السر للقبة الحديدية الإسرائيلية، وهذا ما يفسر حجم الوجبة الأولى من الصواريخ حيث وصلت إلى خمسة آلاف صاروخ وصل عدد كبير منها إلى أهدافه بدقه.
وقد تزامن هذا الهجوم المهجن والواسع بآخر بري وبحري واستطاع المقاومون من إقتحام معسكرات صهيونية محاطة بالدروع والدبابات ومدججة بالأسلحة، وتمكنوا من أسر جنود إسرائيليين والعودة بجثامين بعض الجنود ضمن ممرات آمنة حددتها إستخبارات حماس بعد دراسات ومراقبة مطولة لواقع تحركات قوات الإحتلال على جبهة يصل طولها إلى ٧٠كم ،وهذه الإستراتيجية الفلسطينية الناجحة تذكرنا باستراتيجية الجيش العربي المصري والجيش العربي السوري في حرب العرب ضد إسرائيل عام ١٩٧٣ عندما باغتوا الإحتلال الصهيوني ،ونجحوا في التقدم وكسر شوكة القوات الإسرائيلية، وإستعادة مجد الأمة العربية، وها هي حماس تقوم بنفس الشيء وتستعيد كرامة الأمة وتهين أقوى جيش في المنطقة وتكسر شوكته ضمن هجوم إستراتيجي مباغت ،وهو يحتفل بما يسمى بعيد العرش وقد نجحت حماس إلى حد مذهل في تغيير التاريخ بهذا الهجوم النوعي ،ونرى القدر يستجيب لها لأن الشعب العربي الفلسطيني يريد الحياة على أرضه ويسعى محقا لإستردادها من الإحتلال الغاشم ،ومهما كانت ردة الفعل الصهيونية كبيرة فلن تساوي شيئا أمام هذه الصفعة والإهانة التي وجهتها حماس لما يسمى بأقوى جيش في المنطقة.
وأعتقد أن حماس مستعدة مع حركات المقاومة الأخرى لكافة سيناريوهات الحرب سيما وأن العدو الصهيوني لم يعلن الحرب منذ عام ١٩٧٣ إلا صباح هذا اليوم نظرا لحجم وهول الضربة المباغتة التي تلقاها من طوفان الأقصى برا وجوا وبحرا ،فأي ردة فعل للحكومة المتطرفة مبالغ فيها لمجاراة طوفان الأقصى قد تفجر الصراع في المنطقة وتفتح حربا شاملة مع الكيان المحتل تشترك فيها جميع أذرع المقاومة في كل مكان ،وقد تنخرط فيها الشعوب الحرة أيضا فلا بد للقيد أن ينكسر بسبب الظلم الإسرائيلي وبسبب القوة الغاشمة التي يمارسها على الشعب العربي الفلسطيني ،وبدعم مباشر من البيت الأبيض وعموم المعسكر الغربي فما كان للحكومة المتطرفة أن تقتحم المسجد الأقصى والمخيمات الفلسطينية بعد عودة نتنياهو من لقاء السيد بايدن إلا بمباركة وتنسيق كامل غير معلن وغطاء سياسي لم يعد خجولا ولا سريا ،فالفيتو الأمريكي دائما حاضرا لصالح إسرائيل والإلتزام بأمن وتفوق إسرائيل معلن في جميع المنابر الغربية والضحية دوما هم العرب الفلسطينيون ،وهذا يتناقض مع القيم الأمريكية والغربية الزائفة التي يتغنون بها أمام العالم وفي حقيقتها لا تحمل للعرب وللمسلمين إلا الوجه البشع من الظلم والإستعمار فمن دمر العراق ومن دمر ليبيا ومن يحتل خيرات سوريا ويفقر شعبها ومن قام بزرع الإحتلال الإسرائيلي على الأرض العربية، ومن يقوم بتثبيته ودعمه الآن ومن الذي قدم القدس والجولان هدية للكيان المحتل وهذه رسالة إلى العملاء من الإعلاميين والمحللين للتوقف عن دور المدافع عن الشيطان والترويج للمخططات الغربية والصهيونية الغاشمة ،فما أخذ بالقوه لا يسترد إلا بالقوة وحكومة التطرف بقيادة نتنياهو لا تفهم إلا لغة القوة ،ويقول المثل إذا ما إنعكت ما بتصفى ،وها هي حماس تنجح في عك الأجواء السياسية بطريقة قد تغير التاريخ ،وندعو الله صفاءا للأجواء وإستعادة كرامتنا بطريقة تليق بتاريخ الشعب العربي وبمكانته ،بعد أن ضاعت خلال الحقبة الماضية بسبب مشاريع العمالة والخيانة التي أودت بكرامة الأمة وأفقرتها وسلبت خيراتها.
حفظ الله أمتنا العربية والإسلامية ونصرها وسدد رمي المقاومة ضد الكيان المحتل.
*كاتب وأكاديمي عسكري اردني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

هل تفك اوربا ارتباطها بالولايات المتحدة؟

د. محسن القزويني* تمتد العلاقات الانجلوامريكية الى عهد الاحتلال البريطاني للولايات المتحدة والتي تعززت باللغة …