الجمعة , يناير 30 2026
الرئيسية / اراء / الكيان وخسارة التعاطف العالمي!

الكيان وخسارة التعاطف العالمي!

د. رسول عدنان*
قبل بدء عملية ( طوفان الأقصى ) كان هناك تعاطف كبير رسمي و شعبي مع الكيان الصهيوني على المستوى العالمي في أمريكا و أوروبا و كندا و أستراليا و بعض الدول الأخرى باعتبار حماس هي من بدأت الهجوم على أسرائيل عندما تصوروا إسرائيل كضحية، حيث عمّت التظاهرات المؤيدة لإسرائيل مدن تلك الدول و غصت بهم شوارعها .
لكن ما أن بدأت الوحشية الأسرائيلية تكشف عن أنيابها ووجهها الصهيوني الأجرامي و أتباعها سياسة (الأرض المحروقة) ضد أصحاب البلد الأصليين ( الفلسطينين) والخسائر الكبيرة في صفوف الأبرياء و أكثرهم من الأطفال و النساء و أستمرارا للنهج العدواني الأسرائيلي وصل الأمر بأحد وزراء الكيان الصهيوني ان يدعو الى أستخدام السلاح النووي ضد مدينة غزة المجاهدة و هو أوّل أعتراف رسمي بأمتلاك أسرائيل السلاح النووي من جهة و أتساع الهوة و الخلافات بين واشنطن و تل أبيب حول تجنب قصف المدنيين و الدخول في هدنة أنسانية لتسهيل خروج الرهائن لدى حماس, لكن أسرائيل رفضت كل هذه الأقتراحات و الطلبات الأمريكية.
و من خلال متابعتي للخطاب الرسمي الأمريكي و الخطاب الأعلامي بدأت أشعر بتغيير كبير في طريقة التعاطي مع الحرب على غزة حيث بدأت غالبية الفضاءيات الأمريكية الرئيسة مثل ( CNN – NBC-CBS ) تعرض صور القصف العشوائي الهمجي الحاقد على المدنيين الأبرياء و الدمار الكبير الذي ألحقته الطائرات الأسرائيلية و حتى نوعيةالمحللين السياسين الذين يتمّ استضافتهم في هذه الفضاءيات يتحثون عن (أبادة جماعية) و تطهري عرقي في غزة و هذا الخطاب أنعكس بشكل كبير جدا على المواطن الأمريكي و بدأوا يتعرفون على الوجه الحقيقي للجرائم الأسرائيلية من جهة و جهة أخرى يتحدثون عن الحاجة الى هدنة أنسانية و أدخال المساعدات و هذا أنعكس على الشارع الأمريكي و ما المظاهرات التي خرجت و ما زالت تخرج كل يوم مؤيدة للحق الفلسطيني و رافعة أعلام فلسطين و صور القتلى من الأطفال و سعة الدمار في المباني و أشرطة الفيديو التي تظهر الجرافات الأسرائيلية و هي تقتلع المباني بهذه الطريقة العنصرية الحاقدة.
هذا واحد من ثمار الصمود الأسطوري لغزة و لأبناء غزة سواءا من المجاهدين او من المدنيين . ان العالم بدأ يعرف أكثر حقيقة هذا الكيان الغاصب و بعد ان كانت الشوارع الأمريكية تغصّ بالأعلام الإسرائيلية نراها اليوم تغصّ بالأعلام الفلسطينية و صور الشهداء و خاصة من الأطفال. هذه مقدمات الهزيمة الأسرائيلية القادمة بأذن الله.
فتغير الرأي العام للولايات الأمريكية سواءا في خطابها الرسمي او الشعبي يرسل أشارات واضحة و قوية أنّ الطريق الذي تسلكه أسرائيل لم يعد مقبولا و لم يعد يقنع أحد و هذا يعني ان الأدارة الأمريكية يتحتم عليها أن تتخذ قرارات صعبة فيما يخص الدعم لهذا الكيان الغاصب بما فيها تقليل او أنهاء هذا الدعم في حال رفضت حكومة ( النت ياهو ) الطلب الأمريكي بالموافقه على هدنة أنسانية او وقف لأطلاق النار.
و من خلال متابعتي لما يجري في الداخل الأمريكي اجد من الصعب بمكان على أسرائيل ان ترفض الطلب الأمريكي بضرورة أعطاء هدنة أنسانية بل وصل الأمر الى أوروبا نفسها حيث بدأت كل من فرنسا و بريطانيا تنأى بنفسها من دعم أسرائيل و حتى الأتحاد الأوروبي بدأ يغير خطابه السياسي و بدأ الأنتقاد للكيفية التي تنفد بها هذه الضربات على المدنيين و صور الدمار الشامل الذي لحق بمدينة غزة و مساكن المدنيين الأبرياء غيّرت النظرة الغربية بشكل كبير تجاه دعم أسرائيل سواءا العملي او السياسي او اللوجستي.
نتمنى ان تدرك أمريكا و أوروبا انّه لا بديل لحلّ الدولتين و لا بديل الى السلام و ما تقوم به أسرائيل ما هو الا عدوان أجرامي و هولوكوس عنصرية و جريمة حرب ستبقى تلطخ الوجه الحضاري لأوروبا و أمريكا.
*اديب و كاتب عراقي مقيم في أمريكا

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

هل تفك اوربا ارتباطها بالولايات المتحدة؟

د. محسن القزويني* تمتد العلاقات الانجلوامريكية الى عهد الاحتلال البريطاني للولايات المتحدة والتي تعززت باللغة …