السبت , يوليو 20 2024
الرئيسية / اراء / ما السر في تجاهل العرب لسلاح النفط؟!

ما السر في تجاهل العرب لسلاح النفط؟!

سندس القيسي*
تفنن المتظاهرون من كافة دول العالم في استخدام وسائل مختلفة للتعبير عن غضبهم من الإبادة الجماعية في غزة ودعمًا للمقاومة الفلسطينية التي تجسدت في شعارات واضحة حملوها ورددوها تدعوا إلى تحرير فلسطين من البحر إلى النهر غير آبهين بالملاحقات القانونية التي قد تطولهم وذلك بسبب قناعتهم العميقة بما يقومون به.
ففي لندن، تم رش بوابة البي بي سي بالطلاء الأحمر بسبب سرديتها المنحازة لإسرائيل وقد تمت مهاجمة مقاهي ستاربكس ووضع ملصقات مقاطعة على واجهاته الزجاجية.
ولعل أقوى أسلوب استخدمه المتظاهرون في بلدان مختلفة من العالم هو حمل أكفان لأطفال ولنساء ولرجال ملطخة بالطلاء الأحمر للدلالة على ارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين في المجازر الإسرائيلية الواحدة تلو الأخرى.
ad
وفي هذه الحرب، يبدو المتظاهرون أكثر ثقة وعلى دراية كافية بما يحصل في العالم العربي، فالجماهير الغربية تعرف أن القيادة الأمريكية والبريطانية وغيرهما قد كذبوا عليها في حرب أفغانستان وفي الحروب على العراق التي قالوا أنها تحوي أسلحة دمار شامل لكنها لم تكن تحوي على أي من ذلك. وقد ظهر فيلم قصير على السوشيال فيه يظهر فيه ضباط أمريكيون يعتذرون فيه عن خدمتهم في الحروب ضد أفغانستان والعراق ويتخلون فيها عن أوسمتهم التي نالوها بسبب مشاركتهم في تلك الحروب.
ومما لا شك فيه أن العالم الغربي كان يمتلك الحقيقة طوال الوقت لكنه لم يكن يكترث بالعرب أو الفلسطينيين بسبب ماكنة البروباغاندا لكن حماس فازت بالحرب أخلاقيًا ومعنويًا منذ السابع من اكتوبر مما خلق أزمة لهذا العالم الذي وضعه إعلامنا العربي أمام ضميره وهو يشاهد أشلاء أطفالنا ونساؤنا وكبار السن. والأنكى من ذلك هم رأوا بأم أعينهم أن هؤلاء المتباكين من الهولوكوست أصبحوا جلادين نازيين بعد أن اعتصروا العالم الغربي من التعويضات وها هم الآن يطالبون بمزيد من الدعم لتغذية نظام الفصل العنصري اليهودي. ولعلهم لم يشبعوا بعد من سفك الدم الفلسطيني.
الرأي العام العالمي مال الآن لصالح الفلسطينيين ولم يعد يأبه باتهام المقاومة بالإرهاب لأنه يعرف أنها تهمة مغرضة ويلجأ الرأي العام إلى حق المقاومة في صد المحتل عن شعبها وأراضيها. ولم تعد الجماهير تقع في فخ المعاداة للسامية الذي يهدف إلى تكميم أفواهنا وأصبحت الجماهير تميز بين انتقاد إسرائيل والمعاداة للسامية. ثم إن العرب ساميون وهذه حقيقة. ومفهوم المعاداة للسامية هو مفهوم أوروبي ظهر في حقبة معينة ولغاية معينة.
وقد أصبح المتظاهرون ينتقدون سياسة بلدانهم وسياسات البلدان العربية والإسلامية التي لم تتخذ إجراء واحدًا لطرد السفراء الإسرائيليين من أراضيها كما فعلت جنوب أفريقيا ودول من امريكا اللاتينية. كما قام مواطن ألماني بتمزيق جواز سفره أمام الكاميرات في إحدى المسيرات. وتمت المقاربة بين رقصات الهنود الحمر، السكان الأصليين للولايات المتحدة الأميركية والدبكة الفلسطينية لأن الشعبين تعرضا لإبادة جماعية على يد أمريكا.
أما المقاطعة، فقد تم تفعيلها عالميًا حيث تصدى المتظاهرون لمتجر زارا التي هزأت برمز الأكفان البيضاء ثم ما لبثت أن اعتذرت وأزالت هذه الرموز من مواقعها. ثم أخذت المظاهرات منحى آخر، اذ أصبحت المظاهرات تنطلق من أمام مصانع الأسلحة لمنع تصديرها إلى إسرائيل في حربها ضد غزة وكذلك أصبحت تنطلق من مقار الجامعات مصحوبة بمطالبات سياسية.
وانتقد الناشطون عدم استخدام سلاح النفط كنوع من المقاومة والنضال في الوقت الذي تمنع فيه اسرائيل وصول الوقود إلى قطاع غزة ما زالت الدول العربية النفطية تصدر الوقود إلى العالم وبخاصة إلى إسرائيل. فصدمة النفط أو حظر النفط العربي كان قرارًا اتخذته الدول العربية لمواجهة المد الإسرائيلي نحو الأراضي العربية، واستهدف الولايات المتحدة والدول الداعمة للاحتلال الإسرائيلي في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، وبسببه تكبد الاقتصاد الأميركي خسائر كبيرة، وقد امتدت فترته من 17 أكتوبر/تشرين الأول 1973 حتى 18 مارس/آذار 1974.
*كاتبة اردنية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

ثلاث ضربات موجعة للاحتلال!

د. سعد ناجي جواد* يوم أمس (الجمعة المبارك 19 تموز/ يوليو) تلقى كيان الاحتلال ثلاث …