الإثنين , مارس 16 2026
الرئيسية / اراء / فتحستان وحماستان!

فتحستان وحماستان!

سندس القيسي*
في وقت سابق، صرح نتنياهو بأن إسرائيل لن تعيد تكرار “خطأ أوسلو”، ولن يحكم قطاع غزة جهات “متطرفة” مثل “فتح” و”حماس” اللتين تتجادلان حول كيفية القضاء على إسرائيل مؤكدًا أنه لن يسمح باستبدال حماستان بفتحستان، ولا باستبدال خان يونس بجنين في إشارة إلى حركة فتح الفلسطينية، خصم حماس التي تسيطر على السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.
وقال نتنياهو “أني فخور لأني منعت إنشاء دولة فلسطينية لأن الجميع اليوم يدركون ما كان يمكن أن تكون عليه تلك الدولة الفلسطينية، بعد أن رأينا الدولة الفلسطينية الصغيرة في غزة. الجميع يدرك ما كان سيحدث لو استسلمنا للضغوط الدولية ومكنا من إقامة دولة مثل تلك في يهودا والسامرة، المحيطة بالقدس وعلى مشارف تل أبيب” وذلك بحسب ما جاء في The News Of Israel
يأتي الرد الإسرائيلي رغم التخبط الذي تأتي به تصريحات السلطة الفلسطينية التي تعتبر أنها ومنظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني مستثنية بذلك حماس والجهاد الإسلامي وقوى المقاومة. وقد أثارت تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس الجدل خصوصًا وهو يتحدث عن دولة فلسطينية منزوعة السلاح والسيادة على أراضي 1967 والعودة إلى اتفاق أوسلو الذي أبرم في عام 1993 والذي لم يحقق أكثر من التنسيق الأمني مع الإحتلال الإسرائيلي.
ويقف محمود عباس عاجزًا عن حماية الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية رغم دعوة حماس التخلي عن أوسلو والإنضمام إلى صفوف المقاومة بعدما أطلق نتنياهو تصريحاته تلك التي تبدي بما لا مجال فيه للشك أن لا نية لإسرائيل منح الفلسطينيين حقوقهم ولا سيما حقهم في إقامة دولة ذات سيادة في حدود 1967 حسبما جاء في قرارات الأمم المتحدة .
بنيامين نتنياهبو يتحدث عن ما بعد غزة وهو على ما يبدو دوام للإحتلال الفلسطيني وتهجير لفلسطينيي الضفة والقطاع إلى كل من الأردن ومصر الأمر الذي حذرت منه قيادة كل من البلدين واعتبرتاه خطًا أحمر. وفيما تحشد مصر عشرات الآلاف من قواتها على حدودها مع غزة، فإن الأردن أيضًا عزز مواقع حدوده مع الضفة الغربية. والحرب الإسرائيلية الأمريكية على غزة يتوقع لها أن تخرج من السيطرة لتتوسع وتصبح حربًا إقليمية.
من جهة ثانية، عاد مسؤولون فلسطينيون ممثلون للسلطة الفلسطينية بالتذكير أن ما يجب مناقشته هو ما قبل 7 اكتوبر وليس ما بعد غزة وما بعد حماس فيما يشي بوجود تقارب في وجهات النظر حول حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وانتخاب فيادته ومحاسبة سلطته. فيما قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ في مقالة للجزيرة إن أوسلو دفنت تحت جنازير الدبابات الإسرائيلية. وكان الشيخ قد انتقد حماس وحمّلها مسؤولية تفشي الأوضاع في غزة، إلا أنه عاد وقال إن تصريحاته تم تحريفها.
هذه الحرب أصبحت معلومة الأهداف والنوايا، فإما دولة فلسطينية أو دولة إسرائيلية والدول التي لجأت إلى خيار السلام والتطبيع هي الدول التي خدعتها إسرائيل لأن هذا السلام قائم على التطبيع وليس على السلام مقابل الأرض أي مقابل دولة فلسطينية. فإسرائيل لا تنوي ولم تكن تنوي منح الفلسطينيين دولتهم المستقلة بل أغرقت العالم العربي وبخاصة الطرف الفلسطيني في مفاوضات حول المفاوضات. وعلى السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية التي كانت تعتمد الكفاح المسلح قبل أن تغرق في وحل أوسلو أن تعيد النظر في برنامجها السياسي وعلاقتها بإسرائيل التي تقوم بأشرس حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني.
*كاتبة اردنية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

أزمة قيادة فلسطينية غير مسبوقة!

د. إبراهيم ابراش* في بداية مارس 2016، كتبنا مقالاً بعنوان: (الخوف على السلطة من السلطة)، …