الإثنين , مارس 16 2026
الرئيسية / اراء / غش ومغشاشة !!

غش ومغشاشة !!

 

بقلم/ احمد الشاوش

مابش فايدة ياصفية .. مابوش أمل يازعفران عندالله وعندش ياخيزران أبو يمن تائه .. كل الطرق والابواب والامال يسك ، ومغلقة بقفل غثيمي وشفرات اقليمية وأرقام دولية..
كل مسعور شبح له بز وكل مسؤول مسك له ضرع وكل متنفذ لهط ماحوله وفحط حتى جفت ضروع البنكوك والخزنات والمؤسسات والجبايات ولم نعد نسمع أغنية “يابقرة صبي لبن “.. والله ماعد معانا نخاطب ونعول إلا على النساء بعدان سقطت الرجولة وطعفروا بالقيادات وزغفروا بالمشايخ وشلحوا الوجاهات وشرشحوا بالنُخب ورقدوا الاسماخ في الشمال والجنوب والشرق والغرب ، النساء العظيمات اللواتي لم يبعن كرامتهن ومواقفهن للداخل والخارج .

وعلى طريقة المثل اليمني من طلب الجن ركضووووه ، وقع للشعب زبطه بطيبة نفس من طايع والديه لوما قعللوه ..
خرج الشعب من القمقم مجنون مثل البوكيمون .. فلت في حالة غفلة ولحظة سُبات ، وعلى وقع أغنية السنيدار “وعادنا شرعت أشم واطعم”، لكن النُخب السياسية والحزبية والقبيلة زيدت الماء على الطحين وأشتاقت للعبودية وقدمت خدمة جليلة لاولياء الله الصالحين الذين رجعوه الى القمقم الاول والحُق الاصلي بسبب الفجور والانتقام السياسي.

اليوم فلتت أخلاق الناس وسقطت ألسنة الكبار ومواقف المسؤولين واختلط الحابل بالنابل فلم نعد نفرق بين العاقل والمجنون والحكيم واللئيم والامين والخائن والصادق والكاذب والكفؤ والفاشل والذكي والمقفل والعالم والجاهل والاصيل والوكيل والثائر والحائر والحاقد والمتسامح والغفير والعميل رقم 99 حتى ان بعض المسؤولين بيشتغل باربع شرائح والبعض منهم بنظام الكيبيل للشرق والغرب .. أمانه ان المشهد اليمني اليوم غريب عجيب وأكثر ضبابية وعلى وزن عمياء تخضب مجنونه.

اليوم نحن أمام دولة مشلولة في شتى أنحاء اليمن ومسؤولين بلا ضمير ومجتمع متفكك بعد ان ضمت القطل والبزغة والمسؤول الكرع والقيادي المبودر .. عصر جديد صار فيه الكلام المثمن في عاداتنا وتقاليدنا أرخص من قيمة حلوى المسمن حق بيت العجمي بعد ان تصدعت اخلاق المجتمع وانهارت الكثير من الاسر.

كل شيء بحاجة الى وساطة بدءاً من عاقل الحارة ومروراً بقسم الشرطة والداخلية والبحث الجنائي والمخابرات وبحاجة الى معرفة وبحاجة الى قرشين شمال وقرشين جنوب لتمرير معاملة او الحصول على حق أو للبحث عن مواطن محبوس بالقانون وبغير القانون.

هل رأيتم نُخب سياسية وحزبية وقيادات عسكرية وامنية ومثقفين وعلماء واكاديميين ومشائخ انتهازيين وشعب مقفل يخرج الى الساحات على دمار نفسه نصرة للقوى العابثة وتكريس الفقر والجوع والحروب العبثية وطلب العبودية ؟..
هل سمعتم عن بائع بسطة للخضروات غشاش يرص الطماط والبطاط الجميلات من فوق ومن تحت المغرف او البلاستيك يضع المنتهيات والمضروبات والمعفنات .

هل شاهدتم كيف نظافة الافران والمخابز ومسابقة أصغر روتي في العالم وأرق قرص خبز في المعمورة
هل رأيتم تاجر ذهب يخلط النحاس مع الذهب ويبيعه للمواطن ويحلف ايمان مثل الجزائر انه عيار 21 و22 مثل البرلنت .. هل شاهدتم في العالم صاحب محل ملابس يشفط الزبون من باب الباب واسمع لك من رفيس ودحس واحراج واحتيال ، هل سمعتم بمؤجر يتوعد المستاجرين بالطرد في حالة عدم الزيادة المبالغ فيها ، هل شاهدتم ما يحدث في الاحوال المدنية في عصر وغيرها من الاقسام من فساد وهات الف هانا وخمس مائه هنيه وثلاث مائة هناك وفي النهاية يقلك البصمة مش واضحة تعال ابصم بالعشر والحسابة بتحسب .. هل على مجدد البطاقة الشخصية أن يشتري كاميرا حديثة للمصلحة تعاوناً بدل الكاميرات التي عفا عليها الزمن .. هل سمعتم شكاوى مئات الناس ؟.

هل سمعتم عن أساليب وشطارة بعض الجزارين الذي يعطيك لحمة حمراء وتوصل البيت وتكتشف انها عضام وشحم وغيره وتتلقى الضربة القاضية من وزارة الداخلية بسبب فهلوة البيه الجزار.

في المجتمع اليمني المعاصر الاب الذي يجب أن يكون القدوة يكذب ويضحك على زوجته ويشل ذهبها ومالها ويبيع أرضها وعندي وفي ذمتي وسجل طحس واذا طالبت بالحق وزيدت الهدار لجأ الى وسائل الضغط والتهديد بالطلاق مثل مجلس الامن ،والاب يكذب على اولاده والزوجه تضحك على زوجها والاولاد يعكسوا طبائع الاب والام وكل واحد في وادي لان الدولة والاحزاب هدمت القيم ووصلت الكثير من الاسر الى هذاالمرض الخطير.

وأغرب ما في اليمن أن ترى أب يفرق بين الابناء والبنات والزوجات وابن عاق وأخ يحتال على ميراث أخته واخوانه وزوج يقرط مال زوجته وزوجه تفرتش جيوب زوجها وتلفونه وبنت في وادي واخوانها في وادي آخر بينما البيوت المحافظة تكون اكثر تمسكاً بالقيم والاخلاقيات مهما كانت العواصف.

شفتوا دولة في العالم تضحك على شعبها بالمواعيد العرقوبية والخطابات الثورية والموسيقى العاطفية ورئيس خارج اطار التغطية ومجلس نواب لايهش ولاينش وحكومة بلا سلطة والكل يأكل الكباب والسلطَة.

وكله كوم ووزارة التربية والتعليم كوووم آخر فحدث ولا حرج لا كتاب مدرسي ولاحصص معملية ولا فنون مدرسية ..نسمع عن شهادات للاحياء والشهداء.. مدرس يخزن عند طالب ، ومعلم يتغدا على حساب طالب قرب الاختبارات وأستاذ يشحت حق المواصلات وثالث يبحث عن سندويتش وقلص شاي واشتغل ياحمار لوما يصرف النصف في الشهر الرابع.
والعجيب ان هذه الايام الطفل والمراهق والشاب والطالب يتعلم في البيت سلوك وفي الشارع سلوك وفي المسجد سلوك وفي المدرسة سلوك ومع اصدقائه وشلته سلوك ولذلك ما اسهل ان يكون صيداً لكل من هب ودب وعلى أي مزمار او برعة يرقص.

توصل الى صالون الحلاقة وتجلس على الكرسي واذا بالمكينة تشتغل قرعة والمقص يتحرك آلياً حول رأسك والموس يتحرك شمال ويمين وانت خايف على اذنك ، واسمع لك والحلاقة والجلتعة والمطبات والحفر والدلحسه في حالة اذا لم يعرفك الحلاق وخلال عشر دقائق يقلك نعيماً بعد ان حولك الى عبرة للعالمين وأما اذا كنت زبون أوشخصية مرموقه أو حتى صايع ومريش يجلس فوق رأسك ساعة وأسمع لك والملاطفة والشكى والبكا من البورة وتعدد الجبايات وغياب التسعيرة الرسمية والمهنة .

حتى صاحب المطعم والقهوة في اليمن بحاجة الى معرفة وملاطفة ووساطة حتى ينزل لك شاهي حليب مسبوك بالحوائج أو شاي أحمر بالزر والهيل ، مالم زغل للمستهلك قلص غساول وشغل للمواطن المعدة او تماتيك ، بينما النادر لازال محافظ على المقادير والجودة والسمعة والثقة والامانة.

واذا ذهبت الى صنعاء القديمة وخورت أن تأكل نفر سلته أو زَقت نفسك الى لحمة ومقلى فحسة عند حُميد او الخاوي اوبيت لاهب الذي كان يُضرب بهم المثل في العمل الطيب ولذة الاكل مرة في السنة او في العمر خصوصاً بعد وقف صرف المرتبات مع سبق الاصرار والترصد ، تكتشف ان الطباخ غير الطباخ والحلبة غير الحلبة والفحسة غير الفحسة واللحمة زلاغج وشحم وقيس على ذلك الكباب والقنم والطعمية والرواني والبقلوة والقطايف ، فلا سَبرة ولا نضاج ولا طعم ولا لذة ولا نظافة واسعار مرتفعة واذا تأخر الطباخ رجم حبتين بندول ونَضَجَت له اللحمة حتى لوكانت لحم حمار.. المهم احنا في عصر السرعة والرقابة والمواصفات والمقاييس وحماية المستهلك وادارة الاسواق في سبات عميق.

أخيراً .. بصراحة خاربة خاربة لكن الامل في ماتبقى من الناس الشرفاء والوطنيين الذين لم تغيرهم المناصب والاموال والانساب والالقاب .
كم نحن بحاجة الى ” ثورة” أخلاق تعيد لنا تعبئة الرصيد الناصع للاباء والاجداد الذي فقدناه في ثورات الوهم والسقوط والدمار حتى نستعيد ثقتنا في انفسنا ومجتمعنا ودولتنا ومؤسساتنا وقدوتنا وكرامتنا وسمعتنا بين الامم.

عن اليمن الحر

شاهد أيضاً

لبنان.. حكومة التطبيع وخطيئة “التعويض”!

د. نسيب حطيط* تواصل حكومة التطبيع اللبنانية تقديم التنازلات والهدايا المجانية للعدو، وتهرول، لتوقيع اتفاق …