الجمعة , يناير 30 2026
الرئيسية / أخبار / واشنطن و“المرتزقة الأوكران”

واشنطن و“المرتزقة الأوكران”

سماهر الخطيب*
لاتزال وسائل الإعلام العربية والدولية، منذ مطلع العام الحالي، تتداول معلومات مرفقة بصور وفيديوهات ووثائق، عن تواجد للقوات الخاصة الأوكرانية في السودان والصومال وبعض دول تحالف الساحل الأفريقي، وسط تساؤلات كثيرة عن الأسباب والخلفيات، وخاصة أن القوات الأوكرانية على الجبهة الشرقية تعاني كثيراً في حربها مع روسيا، وتشهد خسائر كبيرة وتراجع ملحوظ مقابل تقدم روسي مستمر وفعّال، دفع بكييف للإعلان مراراً وتكراراً عن حاجتها لتعبئة مئات الآلاف من الاحتياط.
ولم تكد تنتهي المعلومات والتقارير المتداولة في وسائل الإعلام، نقلاً عن مصادر ميدانية وعسكرية، حول وجود قوات أوكرانية في السودان، حتى بدأت تنتشر تقارير جديدة، تُظهر نتائج عمل هذه القوات في ساحة المعركة، وتأثيرها الفاعل على ميزان القوى والسيطرة، في الصراع الدائر على الأرض. حيث نشر موقع يو ريبورتر “EU Reporter” الإخباري الأوروبي، مقالاً حول وجود قوات خاصة أوكرانية في السودان. وأشار الموقع إلى أن “قناة المعلومات” التلفزيونية الفرنسية، بثت لقطات من العمليات القتالية التي قامت بها القوات الخاصة الأوكرانية في السودان.
وبحسب الموقع الأوروبي والذي مقره بروكسيل، فمنذ أواخر عام 2023، أفادت وسائل إعلام أمريكية وأوروبية كبرى عن إرسال قوات مسلحة أوكرانية إلى السودان.
كما نشرت شبكات تواصل ووسائل إعلام محلية وعالمية، مثل صحيفة “كييف بوست” الأوكرانية، و”سي ان ان” الأمريكية، وموقع “الايكونمست”، والغارديان، وصحيفة “وول ستريت جورنال” وبعض المواقع التركية والعربية، في وقت سابق تقارير ومعلومات توثق وجود القوات الأوكرانية في السودان.
وكان رئيس المخابرات العسكرية الأوكرانية كيريل بودانوف، قد أكد في وقت سابق، المعلومات التي تم تداولها، عن وجود قوات أوكرانية في السودان، حيث أشار أن قواته تقاتل إلى جانب الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع، مضيفًا أن “أوكرانيا بالفعل تنشر وحدات عسكرية خاصة في السودان “، وبأن “الهدف من وجود القوات الأوكرانية هناك هو القضاء على “العدو الروسي” في كل مكان يمكن تصوّره على وجه الأرض”، حسب تعبيره. وتأتي تصريحات بودانوف كأول اعتراف رسمي من مسؤول عسكري أوكراني عن وجود قوات أوكرانية في السودان، بذريعة محاربة قوات مدعومة من روسيا هناك. ويأتي ذلك في سياق الدعاية الأوكرانية التي تروج لها كييف بتوجيهات من واشنطن لتبرير عمل قواتها كمرتزقة تحت إمرة واشنطن.
من جانبه، كان النائب في البرلمان الأوكراني أليكسي جونشارينكو في حوار مع شبكة سي ان ان الأمريكية، في فبراير شباط الماضي، قد أكد استعداد كييف للقتال مع واشنطن في أي بقعة من العالم.
وبحسب بعض المراقبين والخبراء فإن التواجد الأوكراني في السودان ليس محض صدفة، إنما تواجد ممنهج ومتفق عليه مع واشنطن، مقابل استمرار دعمها لكييف، كما أن هذا التواجد مرشح للتوسع، حيث سيكون السودان محطة انطلاق للقوات الأوكرانية للانتشار في عدة دول أفريقية كالصومال وتشاد وليبيا واليمن وغيرها.
قوات أوكرانية على الأراضي الصومالية
في سياق ذو صلة، أفاد موقع “يو ريبورتر” إلى أنه هناك بالفعل تقارير عن وجود قوات خاصة أوكرانية في الصومال أيضاً. حيث تم رصد الأوكرانيين عدة مرات في مقديشو من قبل شهود عيان. كما ظهرت صواريخ جافلين أمريكية الصنع في السوق السوداء للأسلحة في الصومال بعد وصول الوحدات العسكرية الأوكرانية. وأشار الموقع، إلى شركة الأمن الأمريكية الخاصة Bancroft Global Development التي تنشط في الصومال منذ أكثر من عقد من الزمن هي التي تشرف على أنشطة الأوكران هناك.
إلى جانب ذلك انتشرت بعض التقارير والمعلومات، في آذار مارس الماضي، نقلاً عن مصادر محلية وعسكرية صومالية، بوصول دفعة جديدة من “المرتزقة الأوكران” إلى العاصمة الصومالية مقديشو، انطلاقاً من الخرطوم، للمشاركة في القتال هناك بإشراف أمريكي.
ونشرت بعض وسائل الإعلام نقلاً عن مصادر عسكرية صومالية، وبعض شهود العيان، أنباء عن تحطم طائرة تابعة لقوات الاتحاد الأفريقي “أتميس”،الشهر الماضي، في مطار “جوهر” شمالي العاصمة مقديشو بنحو90 كم، أثناء هبوطها. وبحسب شهود عيان، فقد كان على متن الطائرة ضابطان أوكرانيان لم يُعرف مصيرهم، كما شُوهد إلى جانب حطام الطائرة صندوق يحمل سلاح “جافلين”.
وبحسب مصادر محلية صومالية، فقد شاركت القوات الأوكرانية في محاربة إرهاب “حركة شباب” في الصومال. ووفقاً لبعض المراقبين، فإن هذه الخطوة تأتي كتمهيد إعلامي، لتحسين صورة القوات الأوكرانية قبل الإعلان بشكل رسمي عن تواجدها في الصومال، بعد السودان.
فيما أشار موقع “يو ريبورتر” إلى أنه بعد مشاركة قوات أوكرانية في الصراع في السودان، و سقوط ضحايا من المدنيين، وجدت أوكرانيا نفسها متورطة في “صراع داخلي في دولة أخرى” مما يزيد المخاوف من تأثير هذا الوضع على سمعتها الدولية وصورتها العالمية. مما قد يؤثر بشكل كبير على علاقات أوكرانيا وقدرتها على اتباع مسارات دبلوماسية فعالة وحماية مصالحها الوطنية في المستقبل.
قوات أوكرانية في ليبيا
في هذا السياق، وبعد أن أثبتت القوات الأوكرانية نجاحها في السودان، نقلت وسائل إعلام أنباء عن تولي قائد الجيش السوداني الفتاح البرهان مهمة تنسيق عمل هذه القوات في الدول المجاورة والتسويق لها، إذ كشفت مصادر دبلوماسية غربية وعربية بأن البرهان، بحث خلال زيارته إلى ليبيا، في شباط الماضي، مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية (المنتهية الولاية) عبد الحميد الدبيبة إرسال القوات الأوكرانية إلى ليبيا لمساندة حكومة طرابلس.
ووفقاً للمصادر نفسها،واقترح البرهان إرسال قوات أوكرانية إلى ليبيا، بناءً على رغبة واشنطن، وذلك استعداداً للمواجهة العسكرية المحتملة مع قوات حفتر بذريعة أن حفتر مدعوم روسياً..
قوات أوكرانية في اليمن
في سياق متصل، ووفقاً لمصادر دبلوماسية عربية وغربية، فإن المحادثات بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض في 28 فبراير/شباط الماضي شملت قضية مهمة لم يتم التصريح بها علناً، وهي الإتفاق على نقل قوات أوكرانية خاصة من الصومال إلى اليمن، للمشاركة في قتال حركة “أنصار الله” الحوثيين، بناءً على طلب من الولايات المتحدة الأمريكية. ولكن لم يتم تأكيد هذه المعلومات بشكل رسمي. وبحسب المصادر ذاتها، جاء طلب واشنطن من كييف هذا، بعد نجاح القوات الأوكرانية في تنفيذ عدة عمليات خاصة في السودان والصومال وغيرها من الدول في القارة الأفريقية في الآونة الأخيرة، بالإضافة إلى تلاقي مصالح واشنطن والرياض في إنهاء الخطر الحوثي بعد فشل “تحالف حارس الازدهار” وعدم قدرة الولايات المتحدة على بسط سيطرتها على البحر الأحمر..
يُشار إلى أنه، انتشرت في وسائل الإعلام في الأيام القليلة الماضية بعض المعلومات حول خطط أوكرانية للتوسع في غرب أفريقيا والمشاركة في النزاعات المسلحة على أراضي تحالف دول الساحل. إلى جانب استعداد أوكرانيا لإرسال قوات خاصة إلى ليبيا برعاية واشنطن، وتنسيق مع قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان. ويأتي ذلك، ليؤكد معلومات تم تداولها سابقاً، تفيد بأن قرار إرسال المرتزقة الأوكران إلى السودان لدعم البرهان، جاء أساساً، بطلب من واشنطن، كأحد الشروط لاستمرار الدعم المادي والعسكري لكييف، في حربها ضد روسيا، وتم التركيز وبشدة على ضرورة إبقاء هذه الاتفاقيات سرية.
ويبدو أنّ يأتي كل ما سبق من وجود للمرتزقة الأوكران سواء قي السودان أو الصومال أو حتى قي اليمن هو فصل ضمن استراتيجية شاملة لواشنطن، لتنفيذ مخطط يقوم على استخدام المرتزقة الأوكران، من أجل تحقيق مصالحها في القارة الأفريقية وفي أي دولة بالعالم دون تدخل مباشر منها.
*كاتبة سورية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

شكرا جوارديولا !

رشيد بورقبة* أثار موقف المدرب الإسباني غوارديولا اعجاب العالم أمس بمدينة برشلونة وهو يدافع بشراسة …