صلاح السقلدي*
قال نائب وزير الخارجية اليمني بحكومة صنعاء (حركة أنصار الله) الحوثيين /حسين العزي أن صنعاء والرياض قطعتا شوطاً مهماً على طريق السلام.
فهذا التصريح هو الأول من نوعه في درجة التفاؤل التي يُبديها مسؤولا في صنعاء حيال التسوية السياسية وموضوع الحوارات التي شهدت جولات مارثونية في مسقط بين الطرفين بإشراف عماني، مما يشي هذا التصريح بأن الملفات التي كانت عالقة بين الطرفين قد حُسمت كلها – أو ابرزها- وتنتظر التوقيع النهائي الذي تأجل بسبب العدوى الاسرائيلي على غزة وتداعياتها في البحر الاحمر، فيبدو ان الرياض وصنعاء تسابقان الزمن قبل وصول الرئيس الأمريكي ترامب الى البيت الابيض خشية التعطيل والابتزاز الذي عُرف عنه.
فالرياض قد عقدت العزم على طي صفحة الحرب المنهكة في اليمن والمضي قُدما في التسوية السياسية بحوارات مع الطرف الفاعل هناك ونعني الحركة الحوثية للتفرغ لاستحقاقاتها الداخلية الطموحة، فالمملكة على عتبات عهدٍ جديد من التغيير والاصلاحات بمجمل الصُعد وأهمها: الإقتصادية والاجتماغية والثقافية.
الحوثيون عرفوا من أين تُؤكلُ الكتف السعودية – إن جاز التعبير- فقد استفادوا أو لنقل استغلوا حاجة المملكة الملحة للاستقرار الداخلي لفرض شروطهم ومطالبهم وانتزعها كلها تقريبا. والأهم من ذلك كله أنهم فرضوا معادله كانت مستحيلة الى قبل عامين مع السعودية، فلطالما كان الحوثيون يشترطون لإنجاح أي حوار أن يكون بين صنعاء والرياض مباشرة بعيدا عما ينعتونهم بالمرتزقة لأن الصراع وفقا للحوثيين هو صراعا (بين اليمن والسعودية) وهذا الشرط الذي لبته المملكة العربية السعودية يضع حلفائها المحليين على الهامش .
كما انهم اي الحوثيون قد بعثوا برسائل مبطنة وربما صريحة للمملكة العربية السعودية والغرب بان قدراتهم العسكرية قد تعاظمت كثيرا خلال الهدنة التي تمت قبل عامين وما تزال صامدة ونعني بهذه الرسائل هجماتهم الجوية الكبيرة على اسرائيل و التي بلغت قلب تل ابيب ومدن أخرى وفاجأت العالم ناهيك عن الإقليم، فضلاً عن هجماتهم الدقيقة في البحر الأحمر لردع السفن الاسرائيلية والامريكية والبريطانية المتجهة لموانئ اسرائيلية، فهذه الهجمات بدقتها ومداها الطويل جعلت المملكة في قناعة اكثر وأكثر بان هزيمتهم أصبحت مستحيلة وليس فقط صعبة، وان افضل السُبل هي التعايش معهم وتلمس المصالح بوجودهم، بل وحتى تلبية مطالبهم على حساب حلفائها المحليين باليمن وهو ما نراه اليوم يتكرس على أرض الواقع. فالسعوديه نابت وتنوب كُليا عنهم وتبرم التعاقدات والصفقات التي تهمها في اليمن والتي لا تهمه مع صنعاء من غيرهم ويجدون أنفسهم بالتالي اسرى للقرار والمصالح السعودييَن لا حول لهم ولا طول.
بقي أن نشير الى أن ثمة عامل مهم ساعد ويساعد التوصل الى هذه التفاهات بين الرياض وصنعاء بل وببن الفرقاء جميعا وهو عودة العلاقات السعودية الإيرانية الى سابق عهدها من الدفء. بل ان هذه العلاقات تمضي الى أبعد مما كان متوقعا، فزيارة وفد عسكري سعودي رفيع المستوى الى طهران في غمرة الحديث عن اجراء مناورات عسكرية بحرية بين جيشي البلدين. يمتن العلاقات بين العاصمتين الكبيرتين ويدفع معها عجلة التفاهمات بالشأن اليمني علاوة على بث روح ثقة التي ظلت مفقودة بين المملكة والحوثيين، وقبل ذا بين طهران والرياض.
ولكن يظل المحك والاختبار الحقيقي لصمود هذه التفاهمات ومُضيها قُدما متوقفا بشكل كبير عن نوع التعاطي الأمريكي بالشأن اليمني. فاسرائيل لا يروق لها هكذا تحسن بعلاقات دول المنطقة وبالذات بين دول الخليج وإيران، ولهذا من المتوقع ان تمارس تل ابيب ضغوطاتها على إدارة ترامب لإفشال هذا التقارب، خصوصا وإن إسرائيل قد تألمت وتتألم كثير من هجمات الحوثيين على مُدنها واقتصادها، وتتوعد بالرد.
*نقلا عن رأي اليوم
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر