السبت , مارس 28 2026
أخبار عاجلة
الرئيسية / اراء / الصالح والطالح وتضارب المصالح!

الصالح والطالح وتضارب المصالح!

عبد الحميد خوجة*
فاعتبروا ياأولي الألباب
من خلال تسليط بقعة الضوء على مجريات الأحداث التي دارت رحاها فوق التراب الوطني لعاصمة الياسمين والتغيرات المتسارعة التي جرت ضمن الخارطة الجغرافية لبلد الأبجدية الأولى والمحراث الزراعي الأول ومنذ تنحي ورحيل النظام وانفكاكه عن سدة الرئاسة واتخاذه قرار الفرار قاصدا النجاة بروحه وأرواح أسرته من عبث الثأر والإنتقام حيث رأينا ماذا حل بالرئيس الليبي (القذافي) والرئيس العراقي المخلوع الذي خلف وراءه عشرات القصور و السيارات الفاخرة وتماثيلا لاتحصى وثروة طائلة تعد بمليارات الدولارات
ورغبة في قول كلمة الحق دون أن أخشى في الله لومة لائم وبهدف تعرية أوراق وفضح مزاعم أعداءنا الطامعين بثروات وموارد وطننا العربي وأعداء الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالمقام الأول بعد إنتصار ثورتها وإعادتها البلاد إلى مسارها الصحيح القويم وخطها المستقيم سنة 1979 تاريخ إنتصار تلك الثورة على نظام التخاذل والعمالة والإنبطاح نظام سرقة موارد الشعب المتمثل أنذاك بالشاهنشاه المخلوع محمد رضا بهلوي الذي نهب ماهب ودب من ثروات البلاد من ذهب وألماس وكنوز وآثار مودعا إياها في بنوك خارجية بإسم عائلته ودائرة المقربين منه وإلى وقتنا هذا لاتزال تلك المنهوبات محتجزة في بنوك بريطانية وغيرها من مصارف دول أوربية أخرى كما فتح هذا الشاه المخلوع الأبواب على مصراعيها للتواجد الإستعماري الأمبرياليغربي حيث رفرف علم دولة الكيان المحتل لثرى فلسطين في سماء طهران أبان فترة حكم هذا الشاه وكما عرفناها تبقى سياسة الشيطانين الأكبر والأصغر ومن يدور في فلكهما من بعض حكومات دول غربية منافقة كما هي طامعة بنهب وسرقة خيرات البلاد وترويج ثقافة الفساد الأخلاقي بين أبناء الشعوب من خلال محاولة أمركتها وغربنتها وصهينتها سعيا بضرب القيم ومحاربة الأخلاق الفاضلة التى تربى ونشأ عليها بشكل خاص معظم أبناء هذا البلد الضارب جذوره في أعماق التاريخ البلد العتيق العريق الذي كان أيضا سببا في انبعاث شعاع حضارات إنسانية أتت أكلها وأنارت العالم بفضل منجزات وعطاءات الكثير من علمائها ومبتكريها وأدمغتها وأمخاخها في شتى المجالات الطبية الدينية الهندسية الجغرافية الفلكية الأدبية اللغوية الشعرية الصناعية الزراعية و أنواع العلوم الأخرى (( إطلعوا على علماء إيران )) كما أن لمعظم أولائك العقول والأدمغة فضلا على عالمنا العربي والإسلامي بشكل خاص وعموما على العالم برمته..
أولائك الذين كانوا قد ولدوا من رحم هذه الأرض التي دخلها نور الإسلام الحنيف وتحولت من دولة مجوسية كما كان يقال عنها سابقا إلى دولة تعلوها وتزينها منارة الإسلام…
أيضا كحضارتنا العربية التي كانت (مسبقا) بؤرة مملوءة بغياهب الجهل والرزائل والمنكرات والمباحات بكافة أشكالها قبل مجيء الإسلام..
الأمبراطورية الفارسية ذات الشأن التي دخلها شعاع الإسلام والتي أضحت منذ ذلك الوقت تهتدي وتقتدي وتستنير بهدي القرآن أولا (كلام الله) الذي لامبدل لكلماته ولاتحريف وبسيرة آل بيت رسوله ونبيه (محمد) الصادق الوعد الأمين الذي إصطفاه وبعثه نورا ورحمة للعالمين وبما تجده من صحابة مخيرين
هذه السياسة الرشيدة المبنية على إقتلاع جذور الفساد بكافة أنواعه وغرس ثقافة الفضائل كاإغاثة الملهوف وإنصاف المظلوم وترسيخ سياسة العدل وما إلى ذلك من شرائع ووصايا قرآنية…
وبسبب إصطفافها ومؤازرتها لقضايا التحرر والإستقلال ووقوفها مع تلك القضايا العادلة والمحقة وفي مقدمتها القضية المركزية الفلسطينية وقضية المسجد الأقصى المبارك الذي يقع عاتق تحريره على دولنا العربية أولا كي لانضع دائرة اللوم على هذا البلد هذا المسجد الذي كرمه الله في القرآن الكريم والذي يدنس بأقدام قوات الكيان المحتل وقطعان مستوطنيه وبسبب تحولها لجمهورية تسير ضمن النهج والأخلاق القرآنية وطردها وإفشالها للمصالح الإستعمارية وتبنيها ودعمها لقضية العرب والمسلمين الأولى كما ذكرت وتنديدها واستنكارها لإحتلال الأقصى وغيره من مقدسات إسلامية ومسيحية على حد سواء ولغيرها من أسباب دفعت إيران فاتورة باهضة الثمن من دم خيرة أبناءها واقتصادها بسبب فرض حصار جائر عليها من قبل التكالب ”الغربيأمريكيصهيوني“ منذ إعلان إنتصارها على الظلم والعمالة.. كما أخذت تلك القوى الإستعمارية تنفخ سموم أحقادها ضد حكومة طهران وتكيل الأطنان من التهم المفبركة الباطلة قصد الضغط عليها وإخضاعها للإملاءات الصهيغربيامبريالية حيث لم تعرف تلك القوى الظلامية كللا أو مللا ولم تتوقف تلك الماكينة الإعلامية المعادية الممولة بأموال طائلة من بعض حكومات رجعية عن نفخ سموم مابطن في صدورها من أحقاد ضد هذا البلد ومحاولاتها الدائمة لتشويه وتلطيخ سمعته وشيطنته وجعله العدو الأول والبعبع المرعب الذي تخيف به شعوب وحكام تلك الدول كي يكون ذلك بمثابة الورقة الرابحة والطريقة الناجعة قصد إبتزاز وامتصاص خيرات دول خليجية وجعل تلك الدول وفي مقدمتها (السعودية) بمثابة البقرة الحلوب كما رأينا وشاهدنا وسمعنا ماصدر مؤخرا على لسان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطالبا الحكومة السعودية وبكل وقاحة بدفع 6000000000 دولار كأتاوة بحجة وبزعم حماية المتربعين على عروش هذه المملكة من مخاطر البعبع الإيراني وبكل جسارة ووقاحة فائقة النظير مطالبا بزيادة هذا ليصل إلى رقم فلكي مايقارب من” ألف مليار دولار“
كما تكالبت هذه القوة الإستعمارية أيضا بهدف ثني حكومة (إيران) عن مواقفها وإركاعها وإجبارها على ركوب قطار الذل والهوان قطار التطبيع مع حكومة الكيان المحتل وقبول إملاءات حكومات هذه الدول ذات الماضي الإستعماري الإستدماري الأسود..
أرقام خيالية ناتجة عن عوائد الحج والعمرة والثروات النفطية بحجة حماية العائلة المترنحة على العرش من الغول والوحش الإيراني المصطنع والمفبرك ولو تخيلنا أنه لو كرست تلك الموارد المالية الضخمة والأرقام الفلكية وأنفقت على مشاريع في دولنا العربية والإسلامية لكانت ستعود بفوائد هائلة ولما كان سيبقى مسلم واحد على وجه الأرض ضمن دائرة العوز والحرمان حيث هناك الكثير من أبناء الشعوب الإسلامية من هم حتى تحت خط الفقر..
تلك العوائد المالية الهائلة التي هي حق أيضا لجميع مسلمي العالم..
قلناها مرارا ونكررها وبالصوت الجهوري العريض أن دعم طهران لم يكن لصالح النظام السوري البائد.. بل تجلى هذا الدعم أولا لأبناء الشعب الفلسطيني هذا الشعب المكلوم المظلوم الرازخ تحت نير الإحتلال الغاشم وللشعب السوري بكافة مكوناته..
من الواضح أن كان الهدف من وراء سعي طهران لإيجاد موطأ قدم جيوسياسي ضمن الخارطة السورية المطلة بحدود واسعة ومباشرة على الأرض المغتصبة (واللبيب من الإشارة يفهم) كما أن هناك الحق لعشرات الملايين من أبناء الشعب الإيراني المسلم بزيارة الأضرحة والأماكن الإسلامية المقدسة في سورية بحكم أن هذه الشعوب تقتدي أولا بالنهج القرآني وتكرم آل بيت رسول الله (ص) وبحكم وجود تلك المقامات والأضرحة والمزارات ضمن البقعة الجغرافية السورية كمقام السيدتان زينب ورقية والعديد من أضرحة آل البيت عليهم السلام خصيصا في دمشق وضواحيها..
ناهيكم عن وجود مصالح تجارية إقتصادية ثقافية واجتماعية متجذرة تجمع الشعبين الشقيقين ولإيران أيضا فضلا لوقوفها المادي من خلال الدعم اللوجستي لأبناء الشعب السوري حين تسديدها لرواتب الموظفين في سورية لفترة طويلة والإعانة بالكهرباء والمشتقات البترولية وإرسال الخبراء بشتى الإختصاصات إلى الداخل السوري وتحويل مئات آلاف الأطنان من مواد ومساعدات غذائية أبان سنوات التكالب الدولي والحصار الأمريكيغربي الجائر الذي فرض على الشعب السوري هاهي دول أوربية وبعضها حكومات رجعية بدأت تهرول وتتهافت على دمشق طمعا لإيجاد موطأ قدم لها تمشية لمصالحها أولا وليس عشقا بهذا الشعب وليس لأجل كحل عيون أشقائي السوريين…
أصبح بالإمكان القول أن معظم هذه اللقاءات والزيارات والإجتماعات بالحكومة السورية المؤقتة تصب في خدمة المصالح لبعض هذه الدول التي يتخذ مسؤوليها مايعرف بسياسة المعاير المزدوجة والكيل بمكيالين
أما عن طهران التي كانت ولازالت تجمعها مصالح مشتركة مع أبناء الشعب السوري التي لازالت تسعى جاهدة بمد المزيد من جسور التحابب والتقارب وفتح العديد من قنوات الإتصال وتجديد صفحات الماضي والعودة الجدية لمتابعة العلاقات الأخوية مع الدولة السورية وحكومتها المنتخبة حيث شهد السواد الأعظم من السوريين الوقفات المادية والمعنوية واللوجستية الصادرة عن هذا البلد الذي كان له الفضل أيضا في عدم تقسيم البلاد..ومن لايشكر الناس لايشكر الله..
حكومة طهران التي تتقرب إلى دمشق وشعبها تحقيقا لطموحات ومصالح مشتركة مشهود لها بمواقفها النبيلة سابقا..
وفي ختام هذه المقالة المختصرة كنا قد قلناها سابقا مرارا وتكرارا ونقولها ونرددها وبالصوت الجهوري العريض لتذكير جميع الأشقاء عليهم الإدراك أن عدوهم الحقيقي هو الفاشي النازي المحتل المدنس للحرمات والمقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية على حد سواء… هذا المجرم الذي ينشر في الأرض الفساد والرزائل ويحارب القيم والأخلاق الحميدة ويحور ويزور صفحات التاريخ ويسرق وينهب ويتوسع على حساب أرض عربية ليس له عليها من سلطان يقتل ويدمر ويرتكب جرائم تقشعر لها الأبدان ويندى لها الجبين وتشيب بمشاهدتها رؤوس الغلمان…العدو الحقيقي ليس فقط للوطن العربي فحسب بل العدو الأول للمنطقة وللإنسانية وللعالم بأسره…العدو رقم واحد الذي شنع وإرتكب المجازر المروعة بحق رضع وركع ورتع الأشقاء الفلسطينيين الرازخين تحت نير هذا المحتل الآثم الغاشم منذ 75 عاما..
ولكن مهما إشتد دجى الليل لابد من إنبلاج ضوء النهار
ولابد للقيد أن ينكسر وللجرح أن يندمل…

*كاتب سوري

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

ثلاث سيناريوهات ستحدد مستقبل لبنان؟

  د. اماني سعد ياسين* من يظن أنّ هذه المعركة انتهت هو واهمٌ بالكامل! هذه …