صلاح السقلدي*
نعم هي عدة أسباب تجعلنا نعتبر جنون الرئيس الامريكي ترامب يصبُّ في مصلحةِ العرب وقضاياهم، ونقول ربُّ ضارة نافعة. يمكن ايجازها بالآتي:
– ترامب أماطَ اللثام عن وجه الولايات المتحدة الأمريكية الحقيقي الذي ظلت تتخفى خلفه لعقود تجاه العرب وتجاه كثير من دول العالم- شعوبا وأنظمة -بمن فيهم الموالين لها والمطبعين من العرب مع ربيبتها إسرائيل، فهذا الوجه الحقيقي الموحش حين يظهر بوضوح دون قناع ولا مساحيق يبيّن للعرب المخدوعين بأمريكا والغرب كافة حقيقتها وخطورة حقدها الدفين على كل ما هو عربي ويسقِط هذا الوضوح بالتالي الغشاوة من أعيُن العرب المخدوعين، مما سيعني وهو ما نتوخاه ان تتغير النظرة والمعاملة الساذجة التي ظلت تتصف بها بعض النخب العربية وقطاع واسع من عامة الشعوب العربية تجاه حكام وإدارات واشنطن المتعاقبة.
-التهديدات الامريكية بقطع المساعدات عن الدول العربية التي تتلقاها وبالذات مصر والأردن يجعل هذه الدول تفكر جيدا بالاعتماد على الذات وعلى اسلوب تدبير مصادر دخل وطنية بديلة، وعدم الإبقاء على ربط قرارها وكرامة شعوبها وسيادتها بالمال الأمريكي المشروط المهين، فالحُرة تموت ولا تأكل من ثدييها.
-ترامب ومن خلاله سلوكه الاستفزازي الوقح ومعاملته المهينة لكل الرؤساء والملوك العرب وبالذات المطبعين و المرعوبين من السوط والصوت الأمريكي يكشف ضعف هؤلاء الرؤساء أمام شعوبهم ويسقط عنهم الهالة السياسية والإعلامية المحيط بهم ويحشرهم في زوايا ضيقة من الإحراج امام شعوبهم ،وهو الأمر الذي سيجعلهم مضطرون لرفع ترمومتر الكرامة ولو بشكل طفيف و يسعون لتحرير أنفسهم شيئا فشيئا من حالة الرهاب الأمريكي المتجذر في نفوسهم، ويخلصهم من فوبيا وربقة البيت الأبيض المزمنة ويعيد رشدهم الى حقيقة ان قوتهم من قوة شعوبهم ومن عدالة قضاياهم لا من اساطيل أمريكا وأموالها ولا هي (كرامتهم ) مستمدة من تلقي مساعدات الغرب أو الاحتماء بالمظلة الإسرائيلية والاستقواء بها على شعوبهم وعلى معارضيهم.
-جنون ترامب سيوحد الشعوب والأنظمة العربية بعض الشيء – او هكذا يجب ان يكون- ويجعلها تدرك ان خلافاتها تأتيها من الصدوع والخلافات التي من خلالها تدخل أمريكا ومعها إسرائيل والغرب إلى جسد الأمة العربية وتمزق نسيجها وتفتت عضدها، ومن خلالها تبث كل أنواع الفُرقة والعداوة والطائفية والمذهبية وتصنع الحروب سواءّ من خلال الخلافات السياسية او الدينية والطائفية أو إذكاء صراعات القوميات وشرر الخلافات الطائفية وحتى الدينية وصراع الجغرافيا، من لبنان وسورية والعراق شرقا الى المغرب والجزائر غربا، واليمن والسودان والصومال جنوبا وتجعل بالمحصل ثمة تفكير بجدية بدفن صراعها مع بعضها بعض ومع دول إقليمية محورية مثل تركيا وإيران. ونبذ الخلافات معها وتوحيد الصف الإسلامي تجاه القضايا المصيرية وبالذات الفلسطينية والأمن المشترك
-عنجهية الرجُل والتي هي بالضرورة صورة مصغرة لعنجهية أمريكا تجعل العرب ترفض أسلوب أمريكا التفرد بكل بلد وبكل كيان عربي على حِدة أو جعلها تحت رحمة العقوبات والتصنيفات الامريكية بقوائم الإرهاب والعقوبات الاقتصادية ومصيدة الابتزاز وسواها، كما حدث ويحدث لعدة دول عربية ولعدة كيانات عربية وبالذات الكيانات الرافضة للهيمنة الامريكية الصهيونية في فلسطين ولبنان واليمن وترفض قطعا ابتزاز السعودية و الضغوطات على مِصر، فهذا الأسلوب الترامبي الفج كفيلا بأن يوحد ضحاياه، دولاّ كانت أو كيانات بوجه االغطرسة الأمريكية الغربية الصهيونية.
-ما يتعرض له هذه الأيام الرؤساء والملوك العرب -وبالذات في معسكر التطبيع المعلن او التطبيع الخفي- من معاملة مهينة ومذلة من ترامب وإدارته وفي وقت ما تزال فيه إسرائيل وبدعم أمريكي صريح ترتكب مجازر وفظائع مريعة في فلسطين ولبنان قد أحدث ولا يزال يحدث حالة من السخط الشعبي العربي تجاه الولايات المتحدة وليس فقط تجاه رئيسها حكومتها، وبدأ للتو يشكل حالة صحوة عربية متنامية، مما يشي هذا السخط بأن الولايات المتحدة باتت منبوذة شعبيا بالوطن العربي.
-غطرسة ترامب أحدثت ولا تزال بالمجتمعات العربية حالة اصطفاف بوجه المخططات الصهيونية الساعية للإجهاز على القضية الفلسطينية واقتلاع جذور الشعب الفلسطيني من أرضه وتهجيره. فلم نر حالة اصطفاف عربي ،ونقصد شعبيا والى حد ما اصطفاف رسميا مثل اصطفاف الموقف الرسمي للجزائر- تونس- صنعاء والعراق إلى جانب الشعب الفلسطيني وكذا اللبناني منذ عقود جنبا الى جنب مع حالة التضامن مع الشعبين رغم حالة الترويع والترهيب الأمريكي الصهيوني الغربي .فبرغم الضعف الرسمي والعسكري تجاه العدو الصهيوني فالموقف الشعبي العربي قد استطاع أن يسد هذه الفجوة ويكبح مخططات واشنطن واسرائيل ويفضح بالوقت عينه خطر وخبث ما يسمى بالمشروع الابراهيمي الشرق أوسطي المزعوم ويفشل بالمحصلة النهائية مخططات إلحاق دول عربية أخرى بعربات قطار التطبيع .
*نقلا عن رأي اليوم
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر