الخميس , مارس 26 2026
الرئيسية / اراء / كيف يواجه العرب رفض أمريكا لقرارات قمتهم؟

كيف يواجه العرب رفض أمريكا لقرارات قمتهم؟

د. بسام روبين*
لقد أزالت الولايات المتحدة القناع عن وجهها الحقيقي في تعاملها مع القضايا العربية، وكان آخر هذه المواقف رفضها السريع لقرارات القمة العربية الطارئة، التي جاءت لتقول “لا للتهجير” و**”لا لاستمرار العدوان الإسرائيلي”**.

لكن رغم أهمية هذه القمة، فإنها افتقرت إلى بعض القرارات الجريئة التي طالما انتظرتها الشعوب العربية. ربما حالت بعض التحديات دون توسيع دائرة المواجهة، لكن أطول الرحلات تبدأ بخطوة، وهذه القمة كانت الخطوة الأولى في اتجاه كسر الهيمنة الأمريكية ورفض الانصياع للإملاءات الإسرائيلية.

لم يكن الموقف الأمريكي مفاجئًا، فإسرائيل وواشنطن اعتادتا التعامل مع القرارات العربية باستهانة، إدراكًا منهما أن الأدوات العربية الضاغطة لن تُستخدم. لذا، فإن رفض أمريكا السريع ليس مجرد تعبير عن دعمها لإسرائيل، بل هو اختبار حقيقي لقدرة العرب على فرض إرادتهم.

فهل سيكتفي العرب بالمواقف الخطابية، أم أنهم مستعدون لاستخدام أوراق القوة المتاحة لديهم؟

فالدول العربية تمتلك العديد من أوراق الضغط الاستراتيجية، لكن غياب الرؤية الموحدة حال دون استخدامها بفعالية.

فسلاح النفط كما تم استخدامه في سبعينيات القرن الماضي، وإعادة النظر في سياسات الإنتاج والتصدير يمكن أن يكون رسالة واضحة لواشنطن بأن المصالح ليست في اتجاه واحد.

وهناك مليارات الدولارات العربية مستثمرة في الاقتصاد الأمريكي، فهل آن الأوان لتوجيهها نحو أسواق أخرى، مثل الصين وروسيا وأوروبا ودول عربية؟

وهذا يفرض إيقاف التبادل التجاري مع الشركات الداعمة لإسرائيل.

فالكثير من الشركات الغربية تقدم الدعم المباشر وغير المباشر لإسرائيل، والاستمرار في التعامل معها يعني تعزيز آلة العدوان.

وهذه الأدوات بحاجة لحراك دبلوماسي عربي موحد، فلم تعد أمريكا القوة الوحيدة في العالم، فهناك دول بدأت تدرك خطورة الانحياز الأعمى لإسرائيل.

ومن هنا، فإن التحرك العربي الموحد نحو الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي قد يشكل ورقة ضغط إضافية ضد واشنطن.

مع أننا ندرك بأن الرهان على المواقف الرسمية العربية وحدها قد لا يكون كافيًا، فهناك دور حاسم للشعوب العربية في هذه المواجهة، من خلال: المقاطعة الاقتصادية الشاملة لكل المنتجات الأمريكية والإسرائيلية، بالإضافة إلى الشركات الداعمة للعدوان.

وهنالك الحراك الشعبي الضاغط، عبر التظاهرات والوقفات الاحتجاجية، لإيصال رسالة قوية بأن الشارع العربي لم يعد صامتًا أمام الانحياز الأمريكي لإسرائيل.

والذي تجاوز كل الأعراف الدولية، بل إن أمريكا سارعت إلى رفض قرارات القمة العربية خلال ساعات، بينما لم نرَ منها أي استنكار للحصار الظالم على غزة، حيث يُمنع عن الأطفال والنساء والشيوخ الغذاء والماء والدواء وأبسط مقومات الحياة.

ليس هذا فحسب، بل تواصل واشنطن إغداق المليارات على إسرائيل لاستكمال مخططاتها العدوانية ضد العرب.

وقد حان الوقت لكي يقول العرب “لا” لهذا الظلم الأمريكي، ليس بالكلمات فحسب بل بالأفعال.

فالتاريخ يثبت أن الشعوب التي تريد الحياة لا بد أن تفرض إرادتها، وآن الأوان لإجبار أمريكا على إعادة حساباتها وفق معادلة المصالح، وليس عبر لغة الاستجداء والمواقف الرمادية.

فهل يكون لهذه القمة ما بعدها، أم ستبقى مجرد محطة أخرى في قطار البيانات غير الملزمة؟

فالقرار اليوم بيد العرب… فإما أن يستجيب القدر، وإما أن يبقى الحال كما هو عليه!

*كاتب اردني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

إيران… حكاية أمة ترفض الانكسار!

ميشيل شحادة* إيران ليست دولة عابرة في التاريخ، بل هي واحدة من تلك الكيانات الحضارية …