السبت , يونيو 13 2026
الرئيسية / اراء / لماذا تجاهل المجلس الوزاري الخليجي دعوة اليمن؟؟

لماذا تجاهل المجلس الوزاري الخليجي دعوة اليمن؟؟

صلاح السقلدي*
الطريف بالأمر أن يتجاهل المجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي دعوة اليمن لحضور اجتماعا له يعقد الخميس في مكة، فيما معظم قياداته (اليمن) بمن فيهم رئيس الدولة رشاد العليمي تقبع بإحدى فنادق المملكة وتقيم هناك بشكل شبه دائم بمعية معظم اركان الحكم والحكومة.
فيعقِدُ المجلس الوزاري لمجلس لتعاون الخليجي هذا الاجتماع، برئاسة وزير الخارجية الكويتي عبد الله اليحيا. بمشاركة وزراء خارجية كل من مصر وسورية والمغرب والأردن، لبحث سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية والتعاون المشترك في مختلف المجالات بحسب تصريح أمين عام مجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي الذي اضاف أن الاجتماع سيناقش عددا من الملفات، بينها متابعة تنفيذ قرارات القمة الـ45 لمجلس التعاون، التي عُقدت في الكويت في ديسمبر/ كانون الأول 2024 م كما سيتطرق لكل الموضوعات ذات الصلة بالحوارات والعلاقات الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون والدول والتكتلات العالمية والتطورات الاقليمية. لما يعزز الأمن والاستقرار بالمنطقة.
صحيح ان هذا الاجتماع الذي يأتي بعد عدة أيام واسابيع فقط من اجتماعات وقمم خليجية وعربية لن يضيف شيئا لما قبله لا لليمن ولا لغيره، ولكن الملفت فيه وهو الذي سيناقش موضوعات مهمة تتعلق بالتطورات بالمنطقة بأمنها واستقرارها وسيناقش الحوارات الجارية والملفات ذات الأهمية المشتركة بين دول مجلس التعاون والدول الاخرى انه تجاهل اليمن وهي الدولة التي تمثل أهمية أمنية واستراتيجية كبيرة للشأن الخليجي اكثر مما تشكلها دول اخرى كالمغرب مثلا، فضلا عن أنها( اليمن) تحت الوصاية الخليجية إن جاز القول وتعيش في حالة حرب شاملة باسم عاصفة الحزم السعودية، وتعصف بها أزمات اقتصادية وخدمية ومعيشية ومذهبية وصراعات أجنحة عسكرية قبلية اجتماعية وسياسية وحزبية لا حصر لها، بهكذا وضع مريع يكون التحالف ودوله الهلبجية مسئولا عنها بحكم تبنيه تنفيذ شروط الفصل السابع للام المتحدة واعلانه الحرب عام 2010 تحت مسمى اعادة الشرعية اليمنية الى صنعاء، وحريا به ان يجعل اليمن حاضرا بكل المحافل وموجودا بصل اهتماماته، وبالتالي يكون من الصادم جدا ان يتم تجاهله بهذا الشكل الغريب وهو بذات الأهمية الأمنية والجيوسياسية لدول الخليج، علاوة على ان هذه الدول مسئولة عنه اخلاقيا وقانونيا، ومن المنطقي أن يكون حاضرا بكل الاجتماعات واللقاءات ولو حضورا شكليا.
ثم ألم يقل امين عام المجلس ان الاجتماع سيناقش مدى ما تم تنفيذه من قرارات لمجلس التعاون الذي اقرها باجتماعه الأخير في شهر ديسمبر في دولة الكويت وهي القرارات التي تحدثت عن اهمية ايجاد تسوية شاملة باليمن؟
لا يمكن تفسير هذا التجاهل إلا أنه ما يلي:
ـ فشلاً ذريعا للدبلوماسية اليمنية، ومدى بؤس حالها وهوان نفسها على حلفائها الخليجيين او بالأحرى من يفترض انهم حلفائها وتكون بالتالي بحاجة الى مراجعة شاملة لعلاقتها الدبلوماسية مع الاقليم والعالم.
-نظرة استعلائية من أصحاب الاجتماع تجاه اليمن بعد أن أصبح هذا اليمن وادٍ غير ذي زرع، وبات مجرد حديقة خلفية محطمة يتوسل الفتات من موائد الجيران العامرة والدسمة.
على كل حال فهذا التجاهل الخليجي نراه يتجسد كل يوم على أرض الواقع في عدن وسائر المحافظات والمدن من خلال تعمد التحالف إبقاء الاوضاع كما هي تراوح مكانها من التردي والانهيار والتفكك، ومن خلال عدم تقديم دعما ماليا واقتصاديا حقيقيا يوقف حالة الانهيار التي تشهدها كل المجالات وبالذات الاقتصادية.
ad
فهل يعقل أن أغنى دول العالم بالنفط والتي هي شريكة اليمن تقف عاجزة عن فعل شيء تجاه توقف خدمة الكهرباء بعموم البلاد بسبب نفاد الوقود، وهي الدول التي ترفد السوق العالمية ب 40% من احتياجاته من الوقود والطاقة؟!
هل يعقل ان هذه الدول التي أتت بقضها وقضيضها العسكري والاقتصادي وثقلها السياسي والديني لاستعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها من يدي ما تسميهم بالانقلابيين فيما هي تقوم بتأسيس تشكيلات عسكرية وقبلية وحزبية لا حصر لها كمؤسسات وتشكيلات موازية لمؤسسات الدولة او بالأصح ما بقي من مؤسسات الدولة التي قال التحاق انه اتى لاستعادتها؟ وهل يعقل أن هذه الدول التي تتحدث دوما انها تعمل على حماية اليمن وسيادته فيما هي تفتح مصارعه امام القوى الدولية والإقليمية لاستباحته ونهب مقدراته؟ وهل يعقل ان هذه الدول وهي تتحدث عن سلامة اليمن ووحدة أراضيه تعمل على تمزيق وتفتيت ما بقي منه؟!

وهل يصدق عاقل أن هذه الدول وهي تستخدم قضية الجنوب لغايات وأطماع خليجية ودولية، فيما هي أي هذه الدول الخليجية تحشر القضية الجنوبية بركنِ قصي بعد ان استخدمتها وما تزال تستخدمها كقفاز وبندقية عند الحاجة ولم تعرها اي اهمية ترتقي لأهميتها السياسية وحجمها كقضية ولدت من رحم الصراعات ومن بين ثنايا فكر الاستحواذ والإقصاء.
*نقلا عن رأي اليوم

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

حرب شاملة أم إعادة صياغة لقواعد الاشتباك؟

د. سماهر الخطيب* يقول كارل فون كلاوزفيتز “الحرب ليست سوى استمرار للسياسة بوسائل أخرى”، بمعنى …