الخميس , يناير 29 2026
الرئيسية / اراء / شريعة الغاب.. مغامرات العم سام في عالم البلطجة العالمية!

شريعة الغاب.. مغامرات العم سام في عالم البلطجة العالمية!

 

احمد صالح سلوم*
المقدمة: مرحبًا بكم في غابة العم سام الدولية!

تخيلوا معي مسرحًا عالميًا كبيرًا، حيث يرتدي العم سام (الولايات المتحدة) قبعة رعاة البقر، يلوّح بمسدس العقوبات الأحادية، ويصرخ: “أنا القانون هنا!”، بينما أوروبا تلعب دور الكومبارس المطيع، تصفق بحماس وهي تحمل لافتة “نحن معك، يا بوس!” في الخلفية. هذه ليست قصة فيلم هوليوودي جديد، بل هي السياسة الدولية في القرن الحادي والعشرين! من العراق إلى فلسطين، ومن العقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية إلى دعم الكيان الصهيوني في جولاته اليومية للإبادة الجماعية، يبدو أن الغرب قرر أن القانون الدولي مجرد “اقتراح لطيف” يمكن تجاهله عندما لا يناسب مزاجه. لكن، مهلاً، يبدو أن هذه المسرحية بدأت تفقد جمهورها، مع صعود حركات شعبية تقول: “كفى!”، وقضاة شجعان يرفضون الخضوع لضغوط العم سام. دعونا نأخذكم في جولة كوميدية ساخرة في هذه الغابة الدولية!

القسم الأول: مجلس الأمن أم نادي الفيتو الخاص بالعم سام؟

يقولون إن مجلس الأمن هو الحكم النزيه للعالم، الجهة الوحيدة التي يفترض أن تفرض العقوبات بموافقة الجميع. لكن، دعونا نكون صريحين: المجلس يشبه ناديًا خاصًا يديره العم سام، حيث يلوّح بفيتو كلما شعر أن أحد حلفائه (مثل الكيان الصهيوني) قد يواجه مشكلة. “إبادة جماعية؟ لا، لا، هذا مجرد سوء تفاهم!”، يقول الفيتو بينما يرتشف العم سام قهوته. لكن حتى هذا النادي يبدو متحضرًا مقارنةً بالعقوبات الأحادية التي يطلقها الغرب مثل صواريخ كونفيتي في حفلة عيد ميلاد! إيران؟ عقوبات! فنزويلا؟ عقوبات! قاضٍ فرنسي يجرؤ على إصدار مذكرة اعتقال ضد نتنياهو؟ عقوبات، مع رذاذ الفلفل كهدية إضافية!
لكن، انتظروا لحظة! هناك بطل خارق في الأفق: الجمعية العامة للأمم المتحدة! هذه الجمعية، التي تضم 193 دولة (بما في ذلك تلك التي بالكاد يعرفها أحد على الخريطة)، تشبه سوقًا شعبيًا صاخبًا حيث يصرخ الجميع: “نريد العدالة!” بينما يحاول العم سام إسكاتهم بعصا الفيتو. قرارات الجمعية العامة، مثل تلك التي تدين الإبادة الجماعية في غزة، تحصل على تصفيق مدوٍ من الأغلبية، مما يجعلها أقرب إلى “صوت الشعب” من مجلس الأمن، الذي يبدو وكأنه نادٍ للنخبة يحتسي الشاي مع الكعك.

القسم الثاني: العقوبات، أو كيف تُحوّل أمريكا العالم إلى لعبة “مونوبولي”
تخيلوا العم سام جالسًا على مكتب ضخم، يلعب لعبة “مونوبولي” عالمية، لكن بدلاً من النرد، يستخدم قائمة عقوبات. “كريم خان؟ إلى السجن!”، “نيكولا غيو؟ لا تمر عبر البنك، ولا تحصل على 200 دولار!” هذه العقوبات، التي طالت حتى قضاة المحكمة الجنائية الدولية، ليست مجرد عقوبات اقتصادية، بل هي محاولة لتحويل العالم إلى مسلسل درامي سيء حيث الجميع يخاف من غضب العم سام. القاضي غيو، بطلنا الفرنسي ذو النظارات الأنيقة، وجد نفسه فجأة محرومًا من “إير بي إن بي” و”أمازون”، كأنه مراهق عوقب بحرمانه من الهاتف! بل إن أقرباءه يمكن أن يواجهوا السجن لمدة 20 عامًا إذا قرروا إرسال كعكة عيد ميلاد له. يا للعدالة!
لكن، دعونا نضحك قليلاً: هذه العقوبات، التي يفترض أنها تستهدف “الأشرار” مثل تنظيمات إرهابية، تضع الآن قضاة نزيهين في نفس القائمة مع أباطرة المافيا! تخيلوا الإعلان: “مطلوب: زعيم داعش، تاجر مخدرات، وقاضٍ فرنسي يحب النبيذ الأحمر!” هذا الخلط المضحك يكشف عن عبثية النظام الأمريكي، الذي يحاول إدارة العالم كما لو كان فيلمًا من إنتاج هوليوود: الكل يخاف، والكل يطيع، إلا أن الجمهور (أي الشعوب) بدأ يغادر الصالة.

القسم الثالث: جولة سياحية في “منتجع الإبادات الجماعية” الغربي
هل فكرتم يومًا في قضاء إجازة في العراق؟ ليبيا؟ أو ربما غزة؟ حسنًا، الغرب لديه عرض خاص: “دمار شامل، مع إطلالة على الفوضى!” بدأت الجولة في العراق عام 2003، حيث قرر العم سام أن “أسلحة الدمار الشامل” هي مبرر مثالي لغزو بلد بأكمله. النتيجة؟ مليون قتيل، مدن مدمرة، و”ديمقراطية” تشبه حلقة فاشلة من برنامج تلفزيوني. ثم انتقلت الجولة إلى ليبيا، حيث أطلق الناتو قنابل “الحرية”، فتحولت البلاد إلى سوق مفتوح للجماعات المسلحة. وفي سوريا؟ حسنًا، دعونا نقول إن الغرب قرر تمويل “ثورة” تحولت إلى فيلم رعب طويل الأمد.
أما في فلسطين، فالكيان الصهيوني، بدعم من العم سام وأوروبا، يقدم عرضًا يوميًا بعنوان “الإبادة الجماعية: النسخة المباشرة!”، مع حصار غزة الذي يجعل السكان يتساءلون إن كان بإمكانهم طلب الطعام عبر “أوبر إيتس” من القمر. الدول الداعمة، مثل ألمانيا وبريطانيا، تصفق بحماس، وكأنها تشاهد مباراة كرة قدم، بينما الجمعية العامة للأمم المتحدة تصرخ: “توقفوا، هذا ليس عرضًا ترفيهيًا!” قرارات الجمعية، التي تدين هذه الجرائم، تشبه صوت الجمهور الذي يهتف ضد البطل الشرير في المسرحية، لكن للأسف، العم سام لا يزال يتحكم في إضاءة المسرح.

القسم الرابع: الاقتصاد الغربي يقول: “أنا بخير!” (بينما يحترق)
في الغرب، يبدو أن العم سام وأصدقاءه الأوروبيين قرروا لعب لعبة “من يستطيع إغراق الاقتصاد أسرع؟” التضخم في أمريكا وصل إلى مستويات تجعل المواطن يفكر مرتين قبل شراء شطيرة، بينما أوروبا، بعد أن قررت قطع الغاز الروسي، اكتشفت أن الطاقة ليست مجرد زر تضغط عليه! مصانع ألمانية تغلق، مطاعم إيطالية تتحول إلى متاحف، والشركات الصغيرة تقول: “شكرًا، يا عقوبات!” في هذه الأثناء، يبدو أن الدعم الغربي للكيان الصهيوني أصبح مثل اشتراك في نادٍ لا أحد يريد البقاء فيه، مع حملات المقاطعة التي تجعل الشركات مثل “كاتربيلر” تتساءل: “لماذا لا يحبنا أحد؟”

القسم الخامس: الشعوب تقول: “كفى، يا إيباك!”
في تطور يستحق جائزة أوسكار للكوميديا، بدأت الشعوب في جميع أنحاء العالم تقول: “كفى!” لحفلات العم سام الدولية. حركة المقاطعة (BDS) تحولت إلى نجمة روك عالمية، تجوب المسارح (أقصد، الجامعات والشوارع)، وتغني: “لا للإبادة، لا للإيباك!” حتى دونالد ترامب، بقبعته الحمراء الشهيرة، اضطر للاعتراف أن “الإيباك” لم تعد الفتاة الأكثر شعبية في الحفلة. الشباب في الغرب، الذين سئموا من أكاذيب “الديمقراطية”، يتظاهرون في لندن ونيويورك، وكأنهم يقولون: “إذا كانت هذه هي الحرية، نريد استرداد أموالنا!”
الجمعية العامة، تلك السوق الصاخبة للدول، أصبحت المنصة المفضلة لهذه الشعوب. بينما يشل الفيتو مجلس الأمن، تصوت الجمعية العامة بأغلبية ساحقة لصالح قرارات مثل: “توقفوا عن قتل الناس، من فضلكم!” هذه القرارات، التي تحصل على تصفيق من 153 دولة، تجعل العم سام يبدو وكأنه الطفل الوحيد الذي لم يُدعَ إلى الحفلة.
القسم السادس: القضاة، أبطال خارقون بلا عباءات
وفي الزاوية اليسرى من الحلبة، نقدم لكم نيكولا غيو، القاضي الفرنسي الذي قرر أن يكون بطلًا خارقًا بدون عباءة، فقط بقلم ومطرقة قضائية! عندما أصدر مذكرة اعتقال ضد نتنياهو، رد العم سام بسرعة: “عقوبات! أغلقوا حسابه على نتفليكس!” لكن غيو، بابتسامة فرنسية أنيقة، قال: “أنا أحارب من أجل العدالة، ولست بحاجة إلى باي بال لأكون بطلًا!” هؤلاء القضاة، الذين يواجهون تهديدات أشبه بمشهد من فيلم عصابات، يذكروننا أن العدالة ليست مجرد كلمة في قاموس، بل هي معركة يومية.
الخاتمة: دعونا نغلق هذه الغابة!
في النهاية، يبدو أن العم سام وأصدقاءه الأوروبيين قد أفرطوا في لعب دور الأبطال في هذه المسرحية السيئة. الاقتصادات تنهار، الشعوب تثور، والقضاة يرفضون الخضوع. الجمعية العامة، تلك المنصة الصاخبة للشعوب، تقول: “حان الوقت لإغلاق هذه الغابة!” التوصيات؟ بسيطة: دعوا الجمعية العامة تقرر، احموا القضاة من عقوبات “مونوبولي”، وامنحوا الشعوب فرصة لكتابة نهاية سعيدة لهذه القصة. وإذا أصر العم سام على مواصلة اللعب، ربما يحتاج إلى تذكير: العالم ليس فيلمًا من إنتاجك، والجمهور سئم من النهاية السيئة!
*كاتب سوري

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

هل الصين معنية بالحرب القادمة على طهران؟

د. ادريس هاني* كعادته، يضعنا الباحث والصحفي الفرنسي المميز تيري ميسان أمام حقيقة ما يخفيه …